تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء ذكرى رحيل ألبير كامو على خلفية جدل "إعلامي سياسي"

في الرابع من يناير/كانون الثاني 1960، توفي الكاتب الفرنسي وصاحب جائزة نوبل للآداب ألبير كامو في حادث سير. وتتزامن الذكرى الخمسون لرحيله مع فكرة ساركوزي المثيرة للجدل بنقل رفات الفقيد إلى مبنى "البانتيون" التاريخي الذي يحتضن في باريس "كبار شخصيات" فرنسا.

إعلان

للمزيد، اقرأ: قناة "فرانس 2" تبث فيلما حول حياة الأديب الفرنسي ألبير كامو

 

في الرابع من كانون الثاني/يناير 1960، توفي الكاتب الفرنسي ألبير كامو في حادث سير عن عمر يناهز الـ47 عاما، مخلفا ورائه إرثا فكريا ثمينا وصورة "الكاتب الأسطورة" الذي أثرى بأعماله المشهد الأدبي الفرنسي والعالمي.
ودخل صاحب روايتي "الغريب" (1942) و"الطاعون" (1947) الشهيرتين، تاريخ الأدب والفكر من بابه الواسع في العام 1957 عندما أصبح ثاني كاتب من جيل الشباب يدون اسمه على لائحة جائزة نوبل للآداب. وبرحيله في ظروف مأسوية، يبقى ألبير كامو الكاتب الذي لم يعش طويلا مقارنة بأسماء المتألقين الآخرين في جائزة نوبل للآداب.

وقبل أسابيع قليلة من إحياء الفرنسيين لذكرى رحيله ، لم يكتف كامو بالعودة إلى الواجهة الأدبية عبر إعادة طبع نسخ جديدة لمؤلفاته وصدور كتب عن مساره، بل أثار نقاشا مثيرا للجدل في المشهد السياسي عندما اقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي نقل رفات الكاتب من مقبرة في جنوب فرنسا إلى "البانتيون".

عائلة كامو تعارض فكرة ساركوزي نقل رفات الكاتب إلى "البانتيون"
وبمجرد إبدائها، أثارت فكرة الرئيس الفرنسي معارضة شديدة لدى عائلة الكاتب، حيث اعتبر نجله جان كامو المبادرة بـ"المناورة" لأغراض سياسية حسب ما أوردته جريدة "لو موند".

ولم يتردد كثيرون في الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية بإثارة تساؤلات وتعليقات حول مبادرة ساركوزي. فقد تساءل البعض إن كان الرئيس الفرنسي ينوي من خلال مشروعه الاهتمام بـ"ثمرة فكرية" من صنع "المدرسة الجمهورية" الفرنسية المفتوحة لجميع الفرنسيين بمختلف شرائحهم الاجتماعية. فيما تساءل آخرون إن كان الأمر يتعلق بمبادرة جديدة لــ"الانفتاح على اليسار" في إشارة إلى إشراك ساركوزي شخصيات من "الحزب الاشتراكي" المعارض منذ انتخابه في ربيع 2007 رئيسا للدولة.

والجدير بالذكر أن الكاتب والصحفي ألبير كامو، المعروف بتوجهاته اليسارية وتعاطفه مع الأحزاب الحاملة لرايات اليسار، سبق له في العديد من المرات أثارة الحدث السياسي باعتماد مواقف مغايرة لخطابات عائلته السياسية.

"إدخال كامو إلى البانتيون لا يتماشى مع طبيعة حياته"
واعتبر الكاتب الفرنسي وأستاذ العلوم السياسية ألان جرار سلاما على قناة فرانس 24 ان الرغبة في توظيف صورة وسمعة ألبير كامو سياسيا كبيرة جدا في الوقت الحالي، خاصة على ضوء النقاشات والانشغالات الراهنة، سواء تعلق الأمر بالأخلاق أو أمور أخرى.

ومن جهته، يقول الكاتب الصحفي اوليفييه تود، كاتب سيرة كامو، أن صاحب جائزة نوبل للآداب لعام 1957 لم يكن رجل أوسمة وتشريفات، وأضاف قائلا ان اقتراح ساركوزي بإدخاله إلى "البانتيون" لا يتماشى مع طبيعة حياة الفقيد ومضمون رواياته الأدبية والمسرحية.

ويذكر اوليفييه تود بقصة حدثت في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما اتصل أحدهم بألبير كامو لاقتراح اسمه لتكريم عمله الصحفي في جريدة "كومبا" (كفاح) فرد عليه الكاتب بسخرية: "كنا حمقى وها نحن اليوم مع هذا الاقتراح حمقى متوجين".

من هو ألبير كامو؟
ولد كاتب رواية "الغريب" في 1913 في ضاحية مدينة عنابة الجزائرية على الحدود الشرقية، وترعرع في حي "بلكور" الشعبي بالجزائر العاصمة وسط محيط اجتماعي متواضع. وقد أظهر في بداية مساره الدراسي مؤهلات ومواهب في مجال الآداب، الأمر الذي دفع بمدرسه لويس جرمان إلي تشجيعه على الاجتهاد ومواصلة مشواره الدراسي.

وفي مطلع الأربعينيات، استقر كامو بباريس حيث انطلق في كتابة ثلاثة أعمال فلسفية حول حياة الإنسان وأوضاعه في العالم الراهن. وفي العام 1943، انخرط الكاتب الواعد في صفوف المقاومة الفرنسية ضد النازية، وأخذ على عاتقه إدارة صحيفة "كومبا" التي كانت تعمل في السرية، وتميزت ضمن الصحف القليلة التي نددت باستعمال الولايات المتحدة للقنبلة النووية ضد اليابان في أغسطس/آب 1945.

1957: سنة التتويج
ومع انتهاء الحرب، واصل الكاتب نضاله على الجبهة السياسية باعتماد مواقف حازمة علقت عليها الصحافة والرأي العام. ومن بين المواقف التي طبعت صفحات الجرائد تنديد ألبير كامو اليساري بتصلب نظام الاتحاد السوفيتي السياسي وتوجهاتها نحو الشمولية والدكتاتورية، وهو الموقف الذي تسبب في نشوب نزاع لافت للانتباه مع صديقه ورفيق النضال الكاتب والفيلسوف جان بول سارتر.

وفي 1957، في أوج حرب الجزائر، توج ألبير كامو بجائزة نوبل للآداب، منتزعا بذلك اعتراف العائلة الأدبية الدولية لمجمل أعماله. وقد سلطت روايات ومسرحيات ومقالات الكاتب الأضواء على المشاكل التي تؤثر على "ضمير الإنسان". ولم يفوت الكاتب فرصة تتويجه بعروس الجوائز الأدبية للتنويه بالإشادة بدور مدرسه الذي حثه على شق مساره الدراسي نحو التألق والاجتهاد على جبهة الآداب.

 

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.