تخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاح المؤتمر الدولي حول أفغانستان في لندن

يفتتح الخميس في لندن المؤتمر الدولي لمناقشة القضية الأفغانية وإيجاد السبل الكفيلة بإعادة الاستقرار وإعمار هذا البلد المنكوب الذي تمزقه الحروب منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما. يحضر المؤتمر ممثلو أكثر من 70 دولة ومنظمة دولية بالإضافة إلى العديد من كبار الشخصيات المعنية بقضية هذا البلد.

إعلان

النقاط الرئيسية لمؤتمر لندن

يجتمع ممثلو أكثر من 70 دولة بالإضافة إلى ممثلي كبرى المنظمات الدولية في دار لانكستر الفخمة بلندن الخميس لمناقشة الإستراتيجيات الكفيلة بإعادة الاستقرار لأفغانستان ولأقاليمها التي مزقتها الحرب.

وتشمل قائمة الحضور شخصيات رفيعة المستوى مثل رئيس أفغانستان حامد كرزاي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن علاوة على وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزراء خارجية الدول المهتمة بالمشاركة في إعمار أفغانستان.

ولكن ما الذي ينتظر المجتمع الدولي الخروج به من هذا المؤتمر؟

المباحثات مع "طالبان" على رأس جدول الأعمال
إن المصالحة وإعادة دمج مقاتلي طالبان الراغبين في نبذ العنف وقطع علاقاتهم بتنظيم "القاعدة" والالتزام بالدستور الأفغاني هي أهم الموضوعات التي تتصدر أجندة المؤتمر. رغم أن فكرة إجراء مباحثات مع "طالبان" ليست جديدة فإن ما يميزها هذه المرة هو أنها تحظى بدعم المجتمع الدولي. الفترة التي سبقت إقامة المؤتمر شهدت بوادر لحسن النية من قبل الأمم المتحدة، التي اتخذت قرارا برفع أسماء خمسة من قادة "طالبان" من قائمة العقوبات الخاصة بأفغانستان. الولايات المتحدة بدورها ستتخذ موقفا أكثر مرونة عند التعامل مع هذا الموضوع على الرغم من التصريحات التي أدلى بها قائد قوات التحالف في أفغانستان الجنرال الأمريكي ستانلي ماكريستال، التي أعلن فيها عدم إمكانية دمج المقاتلين الأجانب، الذين يحاربون في صفوف "طالبان"، في المجتمع الأفغاني.

من المتوقع أن يعلن في المؤتمر عن تمويل يدفع على خمس سنوات لخطط إعادة الدمج يبلغ 500 مليون دولار، ستتكفل اليابان والمملكة المتحدة بالجزء الأكبر منه بالإضافة إلى الولايات المتحدة. وكانت ألمانيا قد تعهدت بالفعل بتقديم 70 مليون دولار.

استحداث مناصب وتعيينات جديدة منتظرة
من المنتظر أيضا أن يعلن بان كي مون عن اسم مبعوث الأمم المتحدة الخاص الجديد إلى أفغانستان وهو من سيخلف المبعوث الحالي الدبلوماسي النرويجي كاي إد، الذي من المقرر أن يترك منصبه في مارس/آذار المقبل. وحسب المراسلون الذين يتابعون هذا الموضوع فإن قائمة المرشحين للمنصب تشمل اسم الدبلوماسي السويدي ستيفان دي ميستورا.

حلف الأطلسي من جانبه استحدث منصبا جديدا سماه المنسق المدني الأعلى للحلف والذي سيشغله البريطاني مارك سيدويل السفير الحالي لبلاده في أفغانستان بعد انتهاء أعمال المؤتمر مباشرة. أما المهمة التي سيكلف بها من يشغل المنصب فهي إدارة العمليات المدنية للحلف وتتضمن إدارة المساعدات وعمليات التطوير التي يقوم بها الحلف في أفغانستان. وهو منصب مناظر لمنصب المنسق الأعلى العسكري والذي يشغله حاليا الجنرال ماكريستال.

إرسال المزيد من القوات العسكرية
اتجهت أنظار الجميع، بعد القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي أوباما بإرسال ثلاثين ألف جندي إضافي إلى أفغانستان، إلى الدول الأخرى الأعضاء بالحلف وتساءل العالم ما إذا كانت ستتخذ خطوات مماثلة أم لا. جاء الرد سريعا في إعلان مفاجئ الثلاثاء من المملكة المتحدة التي تعهدت بإرسال 7000 جندي إضافي كما أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أعلنت أنها بصدد إرسال 500 جندي إضافي أيضا. أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فقد استبعد إرسال المزيد من القوات ولكنه أعرب عن استعداد بلاده إرسال تعزيزات غير مقاتلة كمستشارين أو مدربين.
بالإضافة أن كلا من كندا وهولندا لم يظهرا أي استعداد لإرسال المزيد من القوات.

المال ليس على طاولة المباحثات
على خلاف كل المؤتمرات الدولية، فإن موضوع الأموال ليس هو ما يناقشه مؤتمر لندن؛ فالنقود ليست هي المشكلة. "إن أفغانستان لم تعان أبدا من نقص في التمويل" هكذا بدأ أندرو جاكسون، محلل سياسات في المجلس الدولي للأمن والتنمية ومقره لندن، حديثه لنا وأضاف "إن تقديرات الحكومة الأفغانية حول الأموال التي أنفقتها المنظمات الدولية حتى الآن في البلاد تبلغ حوالي 1.7 بليون دولار وأن الولايات المتحدة قد خصصت وحدها بليون دولار للعام 2010".

ووفقا لجاكسون "إن الموضوع الأساسي هو كيفية إنفاق هذه النقود، فمنظمات الإغاثة الدولية طالبت بإعادة التفكير في إستراتيجية التنمية التي يتبعها المجتمع الدولي في هذه البلاد". وتعتقد هذه المنظمات أن الجهود العسكرية الدولية المبذولة "لكسب العقول والقلوب" عبر الاستثمارات في مشروعات تنموية هي جهود يساء تنفيذها ولا يدوم تأثيرها طويلا مقارنة بالمشروعات المدنية.

لقاء الأعداء
يبدو أن المؤتمر سيكون استعراضا ترفيهيا للعداءات المتأصلة التي تعج بها المنطقة. إيران الجار الغربي لأفغانستان وواحد من أهم اللاعبين في تلك البلاد الممزقة قد دعيت لحضور المؤتمر. ولكنها رفضت الدعوة.

أما الجارتان اللدودتان الهند وباكستان فستحضران المؤتمر ولكن لن تعقدا أية مقابلات ثنائية على هامشه كما أخبرنا الصحفيون الهنود. فالبلدان تغمرهما الشكوك المتبادلة حول الدور الذي يلعبه كل منهما في أفغانستان.

"الأفغنة" و"موجة التمدين"
مصطلحان يترددان كثيرا على الألسنة في الآونة الأخيرة، الأول تم استخدامه رسميا من قبل مارك سيدويل المنسق المدني الجديد لحلف الأطلسي بأفغانستان ثم شاع وانتشر بعد ذلك. يشير مصطلح "الأفغنة" إلى الهدف من سياسة طويلة الأجل تبغي تسليم مقاليد الحكم بالبلاد إلى أصحاب الأرض الأفغان. وإن كان ناقدوه يعتبرونه كناية عن الانسحاب من أفغانستان قبل أن يستطيع الأفغان معالجة المشكلات الضخمة التي يواجهونها.

المصطلح الثاني "موجة التمدين" جذب الأنظار إليه فترة قصيرة بعد المراجعة التي قامت بها إدارة أوباما لإستراتيجيتها في أفغانستان. وما المنصب الجديد الذي سيشغله سيدويل إلا انعكاسا للتركيز الدولي المتنامي لإعمار أحد أفقر بلدان العالم.

ترجمة: حسين عمارة

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.