تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة الرسام الفرنسي سانبيه مع مجلة "النيويوركر"

كان ضيف شرف مهرجان الرسوم المصورة في انغولام في دورته السابعة والثلاثين رسام الصور الفرنسي سانبيه. تحدث سانبيه الذي يعمل مع مجلة "النيويوركر" عن الرسوم التي قام بها ونشرتها هذه المجلة في صفحاتها الأولى.

إعلان

 
أسس مهرجان انغولام للرسوم المصورة عام 1974 من القرن الماضي. في العام 1978 نشر الفرنسي جان جاك سانبيه أول رسومه المصورة على الصفحة الأولى من مجلة " النيويوركر" الأمريكية الشهيرة. لم تشأ الصدف أن تجمع بين هاتين المؤسستين في الرسوم المصورة  مناسبة واحدة. وكان بونوا موشار المدير الفني لمهرجان انغولام مسرورا جدا وفخورا بحضور سامبيه في الدورة السابعة والثلاثين من هذا المهرجان كضيف شرف.

 
عصفور يحمل ربطة عنق على بناية
كان سامبيه خفيف المزاج وأكثر ثرثرة من العادة عندما بدا يروي مدة ساعة كاملة قصة رسومه وعلاقته بمدينة نيويورك التي يعرفها منذ ثلاثين عاما من خلال تعاونه مع  مجلة "النيويوركر"، مجلة ذات تصميم أنيق ورشيق. ويقول سانبيه أنه وقع في حب هذه المدينة ومجلتها الأنيقة منذ أول زيارة قام بها للساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية عام 1965. كان الشاب سانبيه، وهو من مدينة بوردو الفرنسية، آنذاك غير معروف تماما في الولايات المتحدة. وكانت رواية الرسوم المصورة " نيكولا الصغير"محل الاهتمام والحديث" في فرنسا. مجلة "النيويوركر" كانت من أهم المؤسسات الصحفية الأمريكية وقد أسست عام 1925 من القرن الماضي. وتعتبر مجلة فكرية وثقافية مصطنعة في بعض الأحيان  ولها ميول سياسية.

 
تقوم المجلة بنشر تحقيقات مختلفة ورسوم مصورة ومقالات نقدية. لهجتها وأسلوبها يعتبران كمرجعية في الصحافة الأمريكية. وتقوم عادة بنشر الرسوم المصورة لأبرز و أرق المبدعين في هذا الميدان على صفحاتها الأولى.
ويقول سانبيه إن شافال، وهو رسام صور شهير بعد الحرب العامية الثانيةـ، هو الذي نصحه بالاتصال بالمجلة الأمريكية. وقد لاحظت المجلة على الفور أناقة رسومه وأسلوبه الهزلي الارستقراطي الساخر والذي نجده في  شخصية السيد "لومبار" المبتكرة مصورا إياه تائها أمام عظمة ديكور المدينة. وجذبت الألوان الفاتحة التي يستعملها في رسومه وسخريته الارستقراطية التي نجدها خاصة في رواياته "لا شيء بالسهل" و رواية "صباح الخير مساء الخير"  أصحاب المجلة. ويعتبر سامبيه الرسامين الأمريكيين ابرز الرسامين في العالم ويكنّ إلى بعضهم  التقدير الكبير مثل جامس ثوربر وبيتر ارنو وسول ستانبرغ . وقد قاموا جميعا بنشر العديد من أعمالهم في مجلة "النيويوركر". ويذكر سامبيه أن أول تعاون له مع هذه المجلة كان تحديدا يوم 14 أغسطس/ آب 1978 عندما رسم صورة عصفور يحمل ربطة عنق على حافة نافذة لإحدى العمارات الشاهقة متأملا قلق المدينة التي توجد تحت أقدامه.

ما أرسمه لا علاقة له بالرسوم المصورة
قام سانبيه برسم أكثر من مائة رسم  لمجلة "النيويوركر" على مدى ثلاثين عاما. وقد التهم بشغف في رسومه حياة سكان مدينة نيويورك مثل رسم المتجولين في حديقة "سنترال بارك" وناطحات السحاب وعازفة الناي والراقصة التي لا تهتم بما يدور من حولها في "عالم المدينة الحديدي الثقيل". ويحب سانبيه رسم نفس الأبطال في رسومه مثل الموسيقيين والطيور والقطط والدرجات التي يحبها كثيرا. وبالرغم من حبه الكبير لمدينة نيويورك فإنه لم يعش البتة في هذه المدينة. والسبب انه "لا يتقن لغة الأمريكيين" حسب تعبيره. يقول سانبيه انه يسافر من حين إلى آخر إلى مدينة نيويورك ولكنه يفضل في الحقيقة البقاء في ورشته للرسم والعمل . يقول سانبيه كذلك إن "رسومه تأتي من ذاكرته وانه لا يقوم بإعداد أولي لرسومه وانه لا يحب هذه الطريقة في العمل. ولهذا السبب فإنه يرمي بالكثير من الرسوم في سلة المهملات".

هي رسوم وليست برسوم مصورة. هذا ما يحاول سامبيه  إقناع الحاضرين به في مهرجان انغولام. و يكره سانبيه أن ندرجه في قائمة المؤلفين للرسوم المصورة. أليس هذا هو السبب الذي يفسر غيابه عن مهرجان الرسوم المصورة في انغولام منذ بداية فعالياته عام 1974؟ لم يجرؤ احد في مدارج الحي العالمي للرسوم المصورة أن يطرح عليه هذا السؤال. يقول سانبيه انه يرسم قصصا مفضلا ربط علاقة بين رسومه والرسوم التقليدية الساخرة والبعيدة عن رسوم الكارتون. ويقارن سامبيه رسومه بموسيقى الجاز التي يحبها كثيرا. ويقول في هذا المجال " إن موسيقى الجاز والرسوم الساخرة لهما صلة مشتركة تتمثل في أنهما يوحيان بالأشياء."

 ونشير هنا أن دار النشر الفرنسية "دونوال" نشرت أخيرا كتابا تحت عنوان "سانبيه في نيويورك" والذي يضم مجموعة أعماله التي نشرتها مجلة "النيويوركر". كما تقوم صالة العرض التابعة لمارتين غوسيو بباريس بعرض أعمال سانبيه التي صدرت في مجلة "النيويوركر" وذلك حتى  مطلع 28 مارس/ آذار 2010

ترجمة - خالد الطيب

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.