تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيلسون مانديلا : من سنوات النضال ضد التمييز العنصري إلى قيادة جنوب أفريقيا

فرانس 24 تسترجع مسار الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، رمز الكفاح ضد التمييز العنصري في بلاده، الذي دون اسمه على لائحة أبرز شخصيات التاريخ المعاصر.

إعلان

سنوات الشباب

 

ولد نيلسون مانديلا، زعيم جنوب إفريقيا التاريخي وقائد النضال ضد التمييز العنصري، في 18 تموز/يوليو 1918 في مقاطعة ترانسكاي. تشبع بأفكار "الوطنية الإفريقية"، واعتمد فلسفة نبذ العنف في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي في جامعة "فورت هير"، بمنطقة كايب تاون. واصل دراساته العليا بتحضير شهادة في الحقوق في جامعة "ويتوارساند"، حيث تعرف بمجموعة من الطلبة الذين أصبحوا بعد ذلك مناضلين بارزين في سبيل الكفاح ضد العنصرية.

 

المتاعب الأولى مع القضاء

 

في 6 نيسان/أبريل 1952، أقدم نظام التمييز العنصري على اعتقال 8500 مناضل من "المؤتمر الوطني الإفريقي" في أعقاب مظاهرة عارمة في شوارع جوهانسبرغ. وصدر حكم بالسجن تسعة أشهر مع وقف التنفيذ في حق نيلسون مانديلا. ولم تقتصر أولى متاعب الزعيم الإفريقي مع القضاء على هذا الحدث. ففي 5 كانون الأول/ديسمبر 1956، اعتقلت سلطات نظام التمييز العنصري 156 مناضلا من "المؤتمر الوطني الإفريقي" بينهم مانديلا، وتم الإفراج عنهم جميعا بعد محاكمة استغرقت أربع سنوات.

 

مجزرة شاربفيل

 

في 21 آذار/مارس 1960، أطلقت الشرطة على مظاهرة شارك فيها 5000 من السكان السود في حي شاربفيل الفقير، ما أسفر عن وقوع  69 قتيلا. وشكلت هذه الصفحة الدامية منعرجا هاما في مسار نيلسون مانديلا السياسي وفي كفاحه ضد سياسة التمييز العنصري، إذ دفع به إلى حد القطيعة مع فلسفة نبذ العنف وانتهاج الكفاح المسلح عبر إنشاء الجناح العسكري "للمؤتمر الوطني الإفريقي".

 

مرحلة العمل السري وسنوات السجن

 

في الخامس من آب/أغسطس 1962 وبعد 17 شهرا من العمل السري، اعتقلت السلطات نيلسون مانديلا وزجت به في السجن. خلال العام 1963 حوكم معظم قادة "المؤتمر الوطني" المعتقلين بتهم الخيانة والتخريب والتآمر ضد استقلال البلاد، وحكم على مانديلا بالسجن مدى الحياة.

 

 

السجين رقم  466/64

 

 

بدأ نيلسون مانديلا سنوات السجن المؤبد في 1964 في زنزانة جزيرة روبن آيلاند حيث قضى 18 من مجموع 27 سنة، قبل أن ينقل في 1982 إلى سجن بولسمور حيث الحراسة المشددة. ومع استمرار سنوات السجن، أصبح الزعيم الجنوب الإفريقي رويدا رويدا يمثل أكثر من غيره في عيون الرأي العام الدولي الرمز المثالي للكفاح ضد التمييز العنصري.

أمام تزايد الضغط الدولي، اضطرت سلطات نظام التمييز العنصري في كانون الأول/ديسمبر 1988 إلى إخراج مانديلا من السجن ووضعه رهن الإقامة الجبرية.

 

الحرية المستعادة

 

استعاد نيلسون مانديلا حريته المطلقة في 11 شباط/فبراير 1990 بعد أن قضى ثلاثة عقود كاملة في سجون نظام التمييز العنصري. وجاء الإفراج عنه في أعقاب قرار رفع الحظر على نشاطات "المؤتمر الوطني الإفريقي" من قبل رئيس جنوب إفريقيا فريدريك دي كليرك في تموز/يوليو 1989. وصرح مانديلا وقتها أن الأسباب التي بررت قرار تبني الكفاح المسلح لا زالت قائمة.

في السادس من آب/أغسطس، أعلن "المؤتمر الوطني" تخليه عن الكفاح المسلح بناء على اتفاق مع "الحزب الوطني" الحاكم.

 

جائزة نوبل للسلام

 

في تشرين الأول/أكتوبر 1993، قررت لجنة جائزة نوبل للسلام تكريم نيلسون مانديلا ورئيس جنوب أفريقيا فريدريك دي كليرك في آن واحد عرفانا بدورهما في المسار الذي شقته البلاد على طريق المصالحة وطي حقبة التمييز العنصري المظلمة، وهو المسار الذي تأكد في حزيران/يونيو 1991 عندما قررت حكومة دي كليرك إسقاط ما تبقى من قوانين التمييز العنصري.

 

مرحلة التربع على كرسي الرئاسة

 

 

في 27 نيسان/أبريل 1994، دون نيلسون مانديلا اسم جنوب إفريقيا في صفحات التاريخ المجيد بانتخابه رئيسا للجمهورية إثر أول انتخابات متعددة الأعراق تشهدها البلاد في تاريخها. وبمجرد اعتلائه كرسي الرئاسة، بادر الزعيم الجنوب الإفريقي بإنشاء لجنة "الحقيقة والمصالحة"، وهي هيئة عملت على تعبيد الطريق باتجاه المصالحة وتضميد الجراح ونجحت في نهاية المطاف في رد الاعتبار لجنوب إفريقيا وتحسين صورتها على الساحة الدولية. وبعد عطاء كبير في ثوب الرئيس، غادر رمز الكفاح ضد التمييز العنصري النشاط السياسي المؤسساتي في العام 1999 ليترك كرسي الرئاسة لرفيق الكفاح ثابو مبيكي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.