تخطي إلى المحتوى الرئيسي

" الكاميرون أصبح ناضجاً "

في العام 1968، عادت ماري إيلين نغوا إلى الكاميرون حاملة معها مشروعاً لإعادة إعمار بلد حصل حديثا على استقلاله. بعد أربعين عاماً، لا يزال عزم هذه المرأة على حاله.

إعلان

ماري إيلين نغوا ليست كاميرونية عادية، من أصول فرنسية، هذه المرأة في69 سنة من العمر، انتخبت رئيسة بلدية أكونو الواقعة في وسط الكاميرون، في تموز/يوليو الماضي. وأصبحت أول امرأة بيضاء تحتل هذا المنصب في جنوب الصحراء الأفريقية.

لا شيء أجبر هذه السيدة الفرنسية من منطقة فالانس على الاستقرارفي هذه البلدة التي تعد 18000 نسمة . عام 1960، عندما تحرر الكاميرون الشرقي من نير الاستعمار الفرنسي، كانت ماري إيلين لا تزال طالبة في الرياضيات التطبيقية في شمال فرنسا. " كان عدد الطلاب الكاميرونيين في فرنسا كبيراً في الستينات"، تقول نغوا. " وكانت الدولة الجديدة تمول تعليمهم بشكل كامل. كانوا متحمسين جداً للعودة إلى بلدهم" للمشاركة في إعماره".

" شاركتُ في هذا الحماس باقتراني من شاب كاميروني"، تتابع ماري إيلين، التي التقت بزوجها عام 1963 وتزوجت به بعد ثلاثة أعوام. قرر الزوجان بعدها العيش في الكاميرون. وحصل ذلك بالفعل عام 1970. وبعد أربعين عاماً، لا تزال ماري إيلين تعيش هناك. حتى بعد وفاة زوجها عام 1975، لم يتغير شيء في مشروع حياتها.

المحاضِرة الجامعية في المعلوماتية اندمجت بسرعة في الحياة الاجتماعية المحلية بواسطة عائلتها ولكن أيضاً بواسطة عملها الذي سمح لها بإرساء حجر الأساس للجمهورية الفتية. " لقد علمّت أول كاميرونيين متخصصين بالمعلوماتية "، توضح ماري إيلين بكل فخر. كذلك فهي تعمل في مجال البرمجة المعلوماتية وتشرف على نشر الأساليب المعلوماتية في الجامعة الكاثوليكية لأفريقيا الوسطى منذ 1994.

" الكثير من الكاميرونيين المثقفين يهجرون بلدهم "

اليوم، تأسف هذه الفرنسية ـ الكاميرونية لأن الكثير من الكاميرونيين المتعلمين ذات الكفاءات العالية في جميع المجالات، وهم كُثر، يتركون بلدهم، حاملين معهم إمكاناتهم وخبراتهم إلى بلاد أخرى، من بينها فرنسا. كما تشير إلى أن الخبراء الأجانب في الكاميرون يتقاضون أجوراً أكبر بخمس إلى عشر مرات من نظرائهم الكاميرونيين.

هذا الواقع عن العلاقات بين بلدها الأم وبلدها المختار يؤلمها. بعد كل هذه السنوات من الاستقلال، " الكاميرون أصبح ناضجاً" تقول ماري إيلين، وتتساءل "لماذا إذاً لا نزال نلجأ إلى الخبراء الأجانب، غالباً من الفرنسيين، للعمل في الوزارات ؟ حتى رئيس الجمهورية هنا لديه مستشار فرنسي".

إن العهد الذي قطعته نغوا على نفسها من أجل تطوير الكاميرون لم يتبدل أبداً منذ التسعينات، فهي تنشط في أكونو، قرية زوجها الأصلية، حيث أسست جمعية الصداقة والمشارَكة لمحاربة الفقر، مما خوّلها فيما بعد تسلم رئاسة البلدية في تموز/يوليو 2007. 

ترجمة ليلى شلهوب
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.