تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل عادت "الأرامل السود" ... للانتقام؟

"الأرامل السود" لقب أطلقته الصحافة على المقاتلات الانتحاريات اللواتي شاركن في الهجوم على مسرح في موسكو عام 2002، ثم أصبح يطلق الآن على الانتحاريات القادمات من شمال القوقاز ليزرعن الرعب في قلب المجتمع الروسي انتقاما لأفراد عائلاتهن الذين قتلوا على أيدي القوات الروسية.

إعلان

 

انقر للمزيد من التحليلات حول تفجيرات موسكو

 

بعد عدة ساعات فقط من الانفجارين اللذين هزا شبكة مترو أنفاق العاصمة الروسية الاثنين وأسفرا عن مقتل 38 شخصا على الأقل، أعلن مسؤولو الأمن الروس أن منفذي العمليتين هما انتحاريتان.

إن ظاهرة تزايد عدد الانتحاريات في السنوات الماضية هي لا شك نتاج عاملين في غاية الأهمية هما فشل الدولة الروسية في معالجة الوضع السياسي والحقوقي المتفجر في شمال القوقاز والانتشار المتزايد للعقيدة الجهادية المتصلبة بين أبناء المنطقة.

نساء يغطين وجوههن بنقاب ويضعن على رؤوسهن عصابة خضراء

هذان الاعتداءان استدعيا إلى الذاكرة على الفور مشهد أولائك النسوة المتشحات بالسواد واللاتي يغطين وجوههن بنقاب ويضعن على رؤوسهن عصابة خضراء ويحملن ترسانة من الأسلحة والمتفجرات والقنابل اليدوية واللاتي أطلقت عليهن الصحافة لقب "الأرامل السود" وغلبت أخبارهن على جميع عناوين الصحف الرئيسية آنذاك. شكل "الأرامل السوداء" جزءا لا يستهان به، 19 من مجموع 41 مقاتل، من المجموعة التي هاجمت مسرح "دبروفكا" في أكتوبر/تشرين الأول 2002بالعاصمة موسكو واحتجزت رواده فترة من الوقت وأدى الهجوم الفاشل للقوات الروسية من أجل تحريرهم إلى مصرع 130 شخصا بمن فيهم المهاجمون. وفيما لم تعلن بعد أية جهة مسؤوليتها عن الاعتداءين لم يتردد ألكسندر بورتنيكوف مدير الاستخبارات الروسية عن الإعلان عن أن الانتحاريتين على علاقة بالمقاتلين في شمال القوقاز.

على امتداد العقدين الماضيين امتد الصراع الدموي في جمهورية الشيشان القوقازية إلى جارتيها داغستان وأنغوشيا وذلك في ظل التعامل الوحشي للقوات الروسية مع هذه القضية. فلطالما تميزت العمليات العسكرية الروسية هناك بالوحشية والتعذيب والخطف والإعدام الجماعي الفوري للأفراد على مسرح الأحداث. مقتل آلاف الذكور ترك النساء بلا أزواج وبلا آباء وبلا إخوة بل وقضت عمليات اغتصابهن على أي أمل لهم في تكوين أسر جديدة في ظل مجتمع تقليدي يرفض ارتباط الرجل بامرأة مغتصبة هذا بالإضافة إلى ارتفاع نسبة النساء المحطمات نفسيا كما أفاد عمال الإغاثة العاملون في شمال القوقاز.

احتياط ممتاز للمقاتلين في شمال القوقاز

وهكذا أصبحت أولائك النسوة احتياطيا ممتازا للمقاتلين في شمال القوقاز، فهن بدون عمل ولا مال ولا أزواج يحيين حياة مزرية بجوار أطفالهن، ولذا لم يعد يلوح بأذهانهن إلا سبب واحد يدعوهن للحياة ألا وهو الانتقام لأفراد أسرهن الذين قتلتهم القوات الروسية. كل هذه الأسباب هي ما دفع نيكولاي كوفاليف الرئيس السابق للاستخبارات الروسية إلى التصريح لوكالة الأنباء الروسية "روزبالت" بأنه من المحتمل أن تكون قريبات للشيخ سعيد البورياتي، الذي قتلته القوات الخاصة مطلع الشهر الجاري، هن من قمن بالهجومين.

يعتقد كثير من الخبراء أن القيادي الشيشاني شامل باسييف كان هو الرائد في الاستعانة بمقاتلات في الصراع مع روسيا. دوميتيلا ساغاراموسو الخبيرة في شؤون روسيا والقوقاز بجامعة لندن تقول "لقد كان باسييف هو من أسس كتائب رياض السالكين الاستشهادية والتي ضمت بين صفوفها مقاتلات، وشنت هذه الكتائب سلسلة من الهجمات من ضمنها الهجوم على مترو موسكو عام 2004"

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.