تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السودانيون يتأهبون لانتخاب رئيس جديد للبلاد ونواب للبرلمان

يتوجه السودانيون الأحد 11أبريل/نيسان ولمدة ثلاثة أيام إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للسنوات الخمس المقبلة ونواب المجلس الوطني والولاة ونواب مجالس الولايات.

إعلان

يتوجه السودانيون من الأحد 11 نيسان/أبريل إلى الثلاثاء 13 من الشهر ذاته صناديق الاقتراع لانتخاب في آن واحد الرئيس الجديد الذي سيحكم البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة ونواب المجلس الوطني السوداني – البرلمان - والولاة ونواب مجالس الولايات. ويعد هذا الاستحقاق الانتخابي الأول من نوعه منذ أربع وعشرين سنة يأتي بعد مرور خمسة أعوام على توقيع الشمال المسلم والجنوب ذات الأغلبية المسيحية اتفاق سلام أنهى الحرب التي دارت بينهما مدة واحد وعشرين سنة. وبالرغم من إيجابية هذه الخطوة، فأن الوضع لا يزال صعبا في الجنوب الذي سيشهد في شهر يناير/كانون الثاني 2011 استفتاء محليا بشأن استقلاله التام، وكذلك في إقليم دارفور بالغرب الذي يعاني من أزمة إنسانية خطيرة وأعمال عنف شبه يومية.

تنظيم الانتخابات السودانية إحدى الانتخابات الأكثر تعقيدا في العالم

أ ف ب - تعتبر الانتخابات السودانية، الاولى التي تنظم خلال قرابة ربع قرن، احدى الانتخابات الاكثر تعقيدا في العالم لانها تجمع بين الانتخابات الرئاسية في الشمال والجنوب والنيابية والاقليمية.

وينقسم السودان الى منطقتين، شمال وجنوب. ويضم الشمال 15 ولاية اما الجنوب فيضم عشر ولايات.

وينتخب السودانيون في الشمال الرئيس ونواب المجلس الوطني وحكام الولايات التي يعيشون فيها واعضاء مجالس الولايات. ولن يشمل التصويت ولاية جنوب كردفان المحاذية لجنوب السودان بسبب حساسية الوضع فيها. وتم تأجيل الاقتراع لاختيار والي الولاية ونواب مجلسها لمدة شهرين.

ويتم انتخاب 60% من نواب المجلس الوطني ومجالس الولايات وفق نظام الدائرة الانتخابية الفردية، في حين يتم انتخاب ال40% الباقين بنظام القوائم الانتخابية (25% للنساء و15% للاحزاب السياسية).

وهكذا سيدلي الناخب في الشمال بصوته ثماني مرات، في ثماني بطاقات انتخابية لاختيار الرئيس، ونائب دائرته، وحاكم ولايته، ونائب الدائرة الاقليمية، وقائمة النساء في المجلس الوطني، وقائمة الاحزاب المشاركة في الانتخابات، وقائمة النساء في الانتخابات الاقليمية، وقائمة الاحزاب في الانتخابات الاقليمية.

والامر اكثر تعقيدا في الجنوب حيث يتعين كذلك على الناخبين اختيار رئيس حكومة الجنوب المتمتع بحكم شبه ذاتي، ونائبهم، وقائمة النساء، وقائمة الاحزاب في الولاية الجنوبية.

ويتعين على السودانيين الجنوبيين ملء 12 بطاقة اقتراع، وهو امر صعب بالنسبة للسكان الذين لم يخوضوا من قبل امتحانا ديموقراطيا وحيث تزيد نسبة الامية عن 70%.

ويمثل كل حزب على بطاقة الاقتراع برمز لتسهيل عملية التصويت للاميين.

وتم تخصيص خمسة اسابيع في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر للسودانيين للتسجيل على القوائم الانتخابية لكي يتمكنوا من التصويت في هذه الانتخابات، الاولى منذ 1986.

وفي الاجمال سجل 16 مليون شخص اسماءهم في القوائم الانتخابية وفق الارقام الرسمية التي تشكك المعارضة في صحتها.

وتم تحديد عشرة الاف مكتب تصويت عبر البلاد، وفي حال احتساب ان الانتخابات ستجري على ثلاثة ايام لعشر ساعات يوميا، فسيكون لدى كل ناخب دقيقة واحدة لملء بطاقات الاقتراع اذا شارك الجميع في الانتخابات.

وبعد التصويت، من 11 الى 13 نيسان/ابريل، يفترض ان تعلن اللجنة الانتخابية نتائج التصويت في 18 نيسان/ابريل. وفي حال لم يحصل احد المرشحين الى الرئاسة على نسبة 50% من اصوات المقترعين زائد صوتا واحدا، وهو امر قليل الاحتمال، سيتم تنظيم دورة ثانية في 10 و11 ايار/مايو.

 

"انتخابات نزيهة وحرة وصادقة" - عمر البشير
ويخوض الرئيس المنتهية ولايته عمر البشير، زعيم "حزب المؤتمر الوطني" أول اختبار ديمقراطي له منذ الانقلاب السياسي على حكومة صادق المهدي في 30 حزيران/ يونيو 1989 بدعم من الإسلاميين. البشير، الذي تعهد بتنظيم انتخابات "نزيهة وحرة وصادقة"، أعرب في أخر تجمع شعبي له عن أسفه لعدم مشاركة أبرز أحزاب المعارضة في هذا الاستحقاق.

ويتوقع إسلام عبد الرحمن، مراسل فرانس 24 في الخرطوم، فوز البشير بولاية رئاسية جديدة نظرا للدعم الكبير الذي يحظى به من قبل مناضلي الحزب ولتفتت أحزاب المعارضة بسبب خلافات سياسية داخلية.
وقال عبد الرحمن "إن البشير تمكن من إقناع أنصاره بتسجيل أنفسهم بكثافة على القوائم الانتخابية للإدلاء بأصواتهم، عكس أحزاب المعارضة التي ترددت في ذلك، ما جعلها اليوم تشعر بالندم وتطالب بتأجيل الانتخابات وإعادة فتح السجلات الانتخابية من جديد لكي يتسنى لها التحضير لهذا الاستحقاق بجدية أكبر".

" الانتخابات فقدت مصداقيتها" - الصحفي السوداني رشيد سعيد يعقوب
لكن للصحفي السوداني رشيد سعيد يعقوب المقيم بفرنسا رأي مخالف. فالبنسبة له، الانتخابات فقدت من مصداقيتها بعد قرار الأحزاب الرئيسية مقاطعتها وبعد أن شككت في نزاهتها المفوضية الانتخابية. وتطرق يعقوب إلى أسباب أخرى من بينها الحرب المستمرة في إقليم دارفور، موضحا أن أي موعد انتخابي ينظم في ظل هذه الحرب يكون غير مكتمل الشرعية وسيعقد الوضع أكثر هناك، باعتبار أن 20 بالمائة من سكان هذا الإقليم لن يكونوا ممثلين في البرلمان وفي المؤسسات المنتخبة الأخرى.

وانتقد رشيد سعيد يعقوب السلطات الرسمية التي "سخرت كل إمكانيات الدولة لخدمة حزب واحد، ألا وهو حزب الرئيس عمر البشير"، إضافة إلى "غياب الحريات العامة في البلاد وظهور عيوب في عملية إحصاء السكان وفي طريقة توزيع الأموال العامة على الأحزاب المشاركة لتمويل حملاتها الانتخابية"

"الشعب لن يصوت لشخصيات غير معروفة" - رئيس جمعية الصداقة الفرنسية - السودانية يونس الأمين
ومن بين الأحزاب التي تعتبر رئيسية في المشهد السياسي السوداني والتي قررت عدم خوض غمار هذه الانتخابات، هناك "حزب الأمة" القومي بزعامة الصادق المهدي الذي تعهد باحترام النتائج النهائية مهما كانت والتعامل مع الفائزين من أجل إرساء الأمن والسلام في البلاد وفي دارفور خاصة، و"حزب الأمة للإصلاح والتنمية" بقيادة مبارك الفاضل و"الحزب الشيوعي السوداني" برئاسة محمد إبراهيم نجد، إضافة إلى "الحركة الشعبية لتحرير السودان" بزعامة ياسر عرمان، الذي قرر في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية عدم المشاركة في الانتخابات في المحافظات الشمالية

ويرى يونس الأمين وهو رئيس جمعية الصداقة الفرنسية - السودانية أن انسحاب ياسر عرمان من المنافسة سيفتح الباب واسعا أمام الرئيس البشير للفوز بولاية جديدة. وقال الأمين في حوار هاتفي مع موقع فرانس 24: "السودانيون لن يصوتوا لشخصيات غير معروفة وغير مرموقة على المستوى الوطني".

من جهة أخرى، وصف الأمين العملية الانتخابية "بالمعقدة جدا لأن الأمر لا يتعلق باختيار شخص واحد كما يجري عادة في الانتخابات، بل عدد كبير من الممثلين السياسيين سواء كانوا برلمانيين أو نواب في مجالس الولايات أو في البلديات"، وتساءل كيف يمكن أن تنجح العملية الانتخابية بسهولة خاصة وأن الشعب السوداني لم يمارس حقه الديمقراطي والسياسي بحرية منذ 25 سنة.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.