تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات ... بين المقاطعة ورهانات الجنوب

يشهد السودان الأحد أول انتخابات عامة، رئاسية وتشريعية، منذ أربعة وعشرين عاما، ولكن انسحاب أحزاب المعارضة الرئيسية يلقى بظلال من الشك على شرعيتها. فرانس24 حاورت عددا من الشخصيات السودانية لمعرفة ما هي أسباب المقاطعة وتأثير ذلك على مستقبل السودان شماله وجنوبه.

إعلان

في الحادي عشر من أبريل/نيسان ستقام وللمرة الأولى منذ أربعة وعشرين عاما أول انتخابات عامة، رئاسية وتشريعية،  في السودان والتي من المفترض أن تكون حرة وديمقراطية ونزيهة؛ ولكن انسحاب أحزاب المعارضة الرئيسية "الحركة الشعبية لتحرير السودان" ومرشحها الرئاسي "ياسر عرمان"، حزب الأمة ومرشحه "صادق المهدي" ألقى بظلال كبيرة من الشك على شرعية هذه الانتخابات وخاصة أن الرئيس السوداني الحالي "عمر البشير" لن يواجه أي شخصية لها ثقل سياسي في الشارع السوداني.

 
 
السودان: التقسيم الإداري
السودان: التقسيم الإداري
 
 
يان ماثيو، المتحدث الرسمي باسم "الحركة الشعبية لتحرير السودان" يرد على سؤال: ما هي أسباب المقاطعة؟
قائلا: الانتخابات بالنسبة إلينا ليست مجرد عملية تصويت بل هي منظومة متكاملة من الإجراءات تتضمن حسن التنظيم والشفافية ووضوح كشوف تسجيل الناخبين وضمان حرية التعبير للمرشحين وحماية حملاتهم الانتخابية.
 
وهكذا فإن ما حدث من تزوير وتلاعب في أسماء الناخبين وتسريب لأوراق الاقتراع قبل بدء عمليات التصويت والاستمرار في تسجيل أسماء ناخبين بعد الإغلاق الرسمي لعمليات التسجيل وعدم تطابق كشوف الناخبين التي سلمتها لنا الحكومة مع تلك التي نشرتها، مما يعني ببساطة وجود نية مبيتة لتزوير الانتخابات، كان من أهم أسباب انسحابنا. أيضا المضايقات الأمنية للمرشحين ومنعهم من الوصول للجماهير.
 
أما سالم أحمد سالم، كاتب وصحفي سوداني مستقل، فيرى أن الأجواء غير مناسبة لإجراء الانتخابات وأن الشعب سيحمل مكبلا إلى صناديق الاقتراع ما لم يمر السودان بمرحلة تحول ديمقراطي حقيقي.
 
 
وردا على سؤال ما إذا كانت هناك صفقة بين الحركة والحكومة تسحب بموجبها الحركة مرشحها من الانتخابات الرئاسية مقابل عدم عرقلة البشير لاستفتاء الجنوب خاصة وأن هناك توقعات بالانفصال ؟ يقول ماثيو هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق فالبشير ليس لديه ما يقدمه للحركة وعلى العكس فضعف موقفه السياسي لا يمكنه من عقد صفقات مع حركة بقوة حركتنا وشعبيتها. وأما الانفصال فهو ليس من مطالبنا، فالحركة ليس لها من هدف غير سودان موحد وديمقراطي ومتعدد.
 
ويؤكد أحمد سالم هذا الكلام معلقا بأن الحركة عندما انسحبت فإنها حرمت البشير من اللعب بورقة الانتخابات الرئاسية مع الحركة ومطالبتها بتنازلات.
 
وعما إذا كان وجود المنظمات الدولية لمراقبة الانتخابات سيمثل ضمانة لنزاهة الانتخابات. يقول ماثيو إنه لا يظن ذلك فعملية المراقبة ليست خاصة فقط بعملية التصويت ولكنها مراقبة على مجمل العملية الانتخابية بداية بتسجيل الناخبين مرورا بالتصويت ثم الفرز وإعلان النتائج وهو ما لم يتحقق من البداية.
بينما يرى أحمد سالم أن بعض المنظمات الدولية غير محايدة وترتبط بأجندة أمريكية هدفها دعم حكومة البشير لتكريس فصل الجنوب عن الشمال لضرب الوجود الصيني والاستحواذ على آبار النفط، بالإضافة إلى أن هذه المنظمات لا تملك العدد الكافي من المراقبين لتغطية المساحة الشاسعة للسودان (حوالي 2 مليون كيلو متر مربع).
 
هناك أيضا مسألة دارفور وكيفية ضمان شفافية العملية الانتخابية هناك، يقول ماثيو إن الحكومة رفضت رفضا قاطعا التعاون لضمان نزاهة الانتخابات هناك سواء بتشكيل قوة مشتركة لمراقبة العملية الانتخابية أو السماح للقوات الدولية بمراقبتها.
 
 
 
    
ولماذا قبلت المعارضة الاشتراك في اللعبة الانتخابية ثم عادت وانسحبت؟ يقول أحمد سالم إن هذه الانتخابات جزء من اتفاق نيفاشا للسلام عام 2005 الذي يضمن كافة الإجراءات للخروج بانتخابات ديمقراطية ونزيهة ولكن المعارضة انسحبت عندما رأت أن الحكومة تباطأت في تنفيذ التزاماتها ما كان يعني أن مشاركة المعارضة ستضفي شرعية على نظام البشير.
 
ويجيب سالم عن سؤال وإذا ما كان هناك احتمال بعودة الحرب في الجنوب؟ قال إنه لا يظن ذلك لأن الحكومة ضعيفة عسكريا وليست قادرة على شن أي حرب ومن جهة أخرى فإن حكومة الجنوب واصلت تسلحها في السنوات الأخيرة وبالتالي هي قادرة على مواجهة أي اعتداء من الشمال.  
 
ولكن ماذا سيكون رد فعل المعارضة على انتخاب البشير؟ يقول ماثيو: إن الحركة لن تعترف بالبشير رئيسا ولن تشارك في حكومة مقبلة مع حزبه وستمارس ضغوطا مع بقية أحزاب المعارضة للعودة للشرعية.
 
ويرى سالم  أن كون هذه الانتخابات ليست شرعية سيعني أن النظام سيجد نفسه وحيدا على الساحة بمواجهة معارضة شرسة على الأرض مع تآكل قاعدة مؤيديه في الشمال لذا فإنه إما سيرضخ للضغوط ويقوم بتغيير ديمقراطي وإعادة للانتخابات وإما سيرد ردا أمنيا مما سيثير المعارضة ضده أكثر وأكثر.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن