طيران

بركان أيسلندا يرمي برماده على اقتصاد البلدان العربية

تتواصل تداعيات السحب الرمادية التي يلفظها بركان أيسلندا الذي استفاق بعد سبات عميق، ولم يتوقف رماده عند تعكير أجواء أوروبا بل انتقل منذ أيام إلى بلدان الضفة الأخرى من المتوسط وبلدان الخليج، التي بدأت تسجل أولى خسائرها الاقتصادية و"تضيق" بآلاف السياح الذين لا يزالون عالقين على أراضيها.

إعلان

رغم أن السحب الرمادية لم تصل بعد إلى أجواء بلدان شمال أفريقيا وبلدان الخليج لكن آثارها تزداد اتساعا مع كل يوم جديد ، حيث يظل عشرات الآلاف من السياح والمسافرين عالقين في مصر و بلدان الخليج وبلدان المغرب العربي بسبب إغلاق المطارات في أوروبا وإلغاء الرحلات الجوية التي كان يفترض أن تقلع من أراضيها، إضافة إلى مشكلة الإقامة وعجز الفنادق عن احتضان الكم الهائل من السياح والأجانب الذين لم يتمكنوا من المغادرة و مشكلة انتهاء صلاحية تأشيرات الدخول للكثيرين.

 

آلاف السياح عالقين في مصر والإمارات

ففي مصر، التي تعد من أهم الدول السياحية في العالم ، لا يزال نحو 17 ألف سائح عالق – حسب ما تداولته الصحافة المحلية – حيث ألغيت عشرات الرحلات الجوية ومنها شركة مصر للطيران التي ألغت بدورها الاثنين 6 رحلات إلى أوروبا الشمالية والغربية.

وتأثرت المنتجعات السياحية المطلة على البحر الأحمر وفي سيناء كشرم الشيخ حيث ألغيت نصف الرحلات الجوية التي كانت مقررة، حسب السلطات الملاحية في هذه المدينة.

دولة الإمارات العربية المتحدة ،التي تعد من أهم الأماكن السياحية في بلدان الخليج ويعبر إماراتها الأساسية الملايين من الأجانب ورجال الأعمال يوميا ، علق نحو8 آلاف شخص في دبي وحدها.
في الجزائر، أصبحت مطارات الشمال شبه مشلولة بعد إلغاء الرحلات من أوروبا و إليها ، كما خربطت السحب الر مادية حسابات المؤتمر الدولي حول الغاز الذي كان مقررا عقده الأحد الماضي في وهران (غرب الجزائر) والذي أرجئ إلى الاثنين، ورغم ذلك غاب عنه عدد كبير من المشاركين الذين يمثلون 62 دولة.

نفس المصير عرفته الكثير من الرحلات والمطارات في العديد من البلدان العربية وبلدان الخليج كالسعودية وتركيا المغرب وتونس...

البلدان العربية لم تتأثر من بركان أيسلندا مثلما حدث بأوروبا

ورغم أن البلدان العربية لم تكن في منأى من تداعيات البركان وآثاره إلا أن "الأزمة التي أحدثها بركان أيسلندا بالبلدان الأوروبية أكبر بكثير مما خلفها بالبلدان العربية وبلدان الخليج، فالخسارة يمكن أن تصل إلى مائة مليون دولار – والرقم المتداول يمكن أن يكون مبالغ فيه، حيث أن البلدان العربية بنت إستراتيجيتها في النقل الجوي على أساس أن أوروبا تشكل الزبون الأول، لكن لديها وجهات أخرى نحو آسيا وأمريكا..." يشيرالخبير الدولي في شؤون الطيران إبراهيم خياط من دبي في اتصال مع فرانس 24.

رؤية يتقاسمها معه الخبير الاقتصادي العربي عبد اللطيف بخوش الذي صرح لفرانس 24 "رغم أن البلدان العربية لم تكن في منأى من الخسائر بسبب البركان- شركة طيران الإمارات خسرت لوحدها 50 مليون دولار خلال خمسة أيام فقط - إلا أنه من الصعب مقارنتها بالخسائر الأوروبية".

الخسائر يمكن أن تستمر لأيام ولكن العرب يتمسكون بنظرة تفاؤل حيال الأزمة

وبعد تراجع فورة البركان وفتح المجال الجوي الأوروبي تدريجيا بدأ الحديث عن ما بعد الأزمة وكيفية احتواءها بسرعة لتفادي استمرار الخسائر، ويقول إبراهيم خياط  "لقد بدأ الحديث عن ما بعد الأزمة، حيث يمكن أن تتواصل تداعيات البركان في البلدان العربية وبلدان الخليج لأيام أخرى بسبب المشاكل التقنية المتعلقة بنقص عدد الطائرات ، و عدد المطارات التي يمكنها احتواء الرحلات الإضافية لتمكين العالقين من العودة".

وبنظرة تفاؤلية لانفراج الوضع يقول عبد اللطيف بخوش "تحافظ البلدان العربية على نظرتها التفاؤلية لانفراج الوضع قريبا، فأوروبا تبقى تحت الصدمة ولكن العرب رغم الخسائر، إلا أن نشاطهم في مجال النقل الجوي يبقى حركيا وآمالهم في انفراج قريب للأزمة كبير، حتى وإن كان قطاع السياحة يواصل خسائره يوما بعد يوم بسبب إلغاء عمليات الحجز في الفنادق ".

 


 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم