صربيا

الهوليغان الصرب وماضيهم المخيف

بدأت الأربعاء 21 نيسان/أبريل في بلغراد محاكمة 14 شخصا متورطين في قتل شاب فرنسي - بريس تاتون - في سبتمبر/أيلول 2009. وينتمي المتهمون جميعا إلى مجموعة متطرفة من أنصار فريق كرة القدم "بارتيزان بلغراد" الصربي.

إعلان

في ليلة 17 سبتمبر/ أيلول عام 2009، وقبل أن تبدأ المباراة بين فريق "بارتيزان بلغراد" و ضيفه فريق تولوز الفرنسي ضمن تصفيات كاس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ، قامت مجموعة من مشجعي الفريق الصربي المتطرفة بالاعتداء بالضرب حتى الموت على شاب فرنسي يدعى بريس تاتون في احد شوارع بلغراد. وبعد مرور سبعة أشهر على هذا الحادث، بدأت أخيرا محاكمة المتورطين في هذه القضية أمام القضاء الصربي في بلغراد. المتهمون الأربعة عشر معرضون لعقوبات بالسجن تتراوح بين 30 و 40 عاما. 

تنتمي هذه المجموعة من المشجعين المتطرفين إلى مجموعة "ايريدوسيبيلي بلغراد" التي تنتمي بدوها إلى تنظيم أكبر يشمل اغلب أنصار الفريق الصربي "بارتيزان بلغراد" . وتعرف هذه المجموعة باسم " غروباري" أي "حاملي النعوش" بالصربية.
 

ويعود تأسيس هذه المجموعة إلى السبعينات أي سنوات المجد لفريق "بارتيزان بلغراد" التي حقق خلالها الألقاب العديدة والنتائج المميزة على المستوى المحلي والأوروبي. و يسمي أنصار هذه المجموعة أنفسهم بالوطنيين.و من بين الفروع العديدة التي تنتمي كلها إلى مجموعة "غروباري" نجد مجموعات صغيرة ينتمي البعض منها إلى أقصى اليمين أو النازيين الجدد والبعض الأخر يميل في تصرفاته إلى الطرق المافيوزية.
 

والهوليغان الصرب لا يشبهون الهوليغان الانكليز أو الألمان لأنهم يصفون أنفسهم بالوطنيين ويعرف أنهم شاركوا في الحروب التي جرت بين مختلف جمهوريات يوغسلافيا سابقا في التسعينات من القرن الماضي.
من جبهات القتال إلى الملاعب

من أشهر المجموعات من الأنصار والمشجعين التي شاركت في الحرب اليوغسلافية نجد مجموعة " دوليج" التي تشجع الفريق المنافس في العاصمة الصربية أي فريق "النجم الأحمر لبلغراد". على رأس هذه المجموعة نجد زليكو رازناتوفيتش الملقب باسم " عركان" الذي قام بإنشاء ميليشيات صربية مكونة من أنصار ومشجعي فريق النجم الأحمر لبلغراد. وتحمل هذه الميلشيات اسم "النمور". ويعتقد أنها شاركت في عمليات قتل وإبادة خلال الحرب مع كرواتيا.
ينتمي اغلب عناصر مجموعة المشجعين التي تنمي إلى " غروباري " أي "النعوش المحمولة " إلى حي شعبي وحساس في بلغراد يعرف باسم " بانسوفو" . في العام 1999 قامت طائرات قوات الحلف الأطلسي، أيام حرب كوسوفو، بقصف هذا الحي الشعبي بالقنابل.
 

وفي حديث أجرته معه فرانس 24 في ديسمبر/ كانون الأول 2009 ، يقول الصحفي الصربي واحد أنصار فريق "بارتيزان بلغراد" الكسندر ميهالوفيتش بان " الذين قاموا بهذا العمل ( أي قتلة بريس تاتون ) هم أطفال الحرب" . ويضيف قائلا " من المحتمل أن تكون لديهم كراهية كبيرة لبلدان غربية مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية التي قامت بقصف الصرب خلال حرب كوسوفو.
 

ويرى المراقبون أن الحكومة الصربية، التي قدمت طلبا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تحاول بهذه المحاكمة طي صفحة الماضي الأليمة.

من جهة أخرى صوت البرلمان الصربي الأربعاء الماضي على قرار يدين المجزرة التي ذهب ضحيتها حوالي ثمانية آلاف مسلم في مدينة سريبرينتسا بالبوسنة والهرسك في تموز/يوليو 1995 واضعا حدا لسنوات من رفض الصرب الاعتراف بفظاعة هذه المأساة.
 

ترجمة خالد الطيب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم