تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سياسة

عشرات آلاف اللاجئين يعودون من أوزبكستان إلى قرغيزستان

نص : برقية
8 دقائق

عاد عشرات آلاف القرغيز إلى بلادهم في الأيام الأخيرة من أوزبكستان التي لجأوا إليها جراء أعمال العنف الإثنية التي عصفت ببلادهم في الأسابيع الأخيرة. ويتخوف عدد من المراقبين من عودة العنف من جديد بسبب إجراء استفتاء الأحد حول دستور جديد.

إعلان

أ ف ب -  اقرت الرئيسة الانتقالية في قرغيزستان روزا اوتونباييفا الجمعة ان اعمال العنف الاتنية اسفرت عن مقتل حوالى الفي شخص، في حصيلة تفوق الحصيلة الرسمية بعشرة اضعاف، وذلك اثناء زيارة الى جنوب البلاد الذي مزقته المواجهات.

واشارت منظمة الصحة العالمية الى ان اعمال العنف في الايام الاخيرة "اثرت بشكل مباشر او غير مباشر" على نحو مليون شخص في قرغيزستان.

واعلن جوزيبي انونزياتا منسق برنامج المساعدات العاجلة التابع لمنظمة الصحة العالمية لوكالة فرانس برس ان هذه الارقام - 300 الف لاجئ و700 الف نازح داخلي - هي "اسوأ سيناريو".

ولمواجهة هذه الكارثة الانسانية وجهت الامم المتحدة الجمعة نداء عاجلا الى الدول المانحة لجمع مبلغ 71 مليون دولار من اجل ارسال مساعدات انسانية الى قرغيزستان، كما اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.

واوضح بان خلال مؤتمر صحافي ان هذا النداء الذي يرمي خصوصا الى تلبية الحاجات الغذائية الملحة في قرغيزستان والناجمة عن اعمال العنف، وجهه مكتب تنسيق المساعدة الانسانية في الامم المتحدة، على ان يتم مطلع الاسبوع المقبل توجيه نداء آخر لجمع اموال تخصص للاجئين في اوزبكستان المجاورة.

من جهتها شددت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الجمعة على ضرورة دعم الحكومة القرغيزية الانتقالية في جهودها لاعادة بسط الامن وايصال المساعدات الانسانية.

وقالت كلينتون "الاهم بالنسبة الينا هو العمل مع المجتمع الدولي من اجل دعم الحكومة الانتقالية" داعية الى مساعدة هذه الحكومة على "بسط الامن مجددا" و"العمل من اجل ايصال المساعدات الانسانية باسرع ما يمكن".

ورفضت "استخلاص نتائج" حول اسباب اعمال العنف الاتني هذه. وقالت "اعتقد انه من السابق لاوانه القول ما هي الاسباب التي ادت الى تفجر اعمال العنف هذه".

واوضحت الوزيرة الاميركية انها اجرت اتصالات مع المسؤولين في اوزبكستان التي فر اليها مئات الاف اللاجئين المنتمين الى اتنية الاوزبك الاقلية في قرغيزستان المجاورة.

من جهته اكد الرئيس الاوزبكي اسلام كريموف اكد الجمعة ان اعمال العنف الاتنية في قرغيزستان المجاورة اشعل فتيلها "طرف ثالث" بهدف تأجيج نزاع بين بلده وقرغيزستان المجاورة.

وقال بحسب ما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي الروسية للانباء "لا اعتبر ما جرى نزاعا اتنيا، لان الاوزبك والقرغيز لا اسباب لديهم (لاشعال النزاع). المسؤولية هنا لا تقع لا على الاوزبك ولا الى القرغيز، لان هذه الاحداث الدامية نظمها طرف ثالث".

وتابع "اولئك الذين يقفون خلف هذا الاستفزاز يريدون جر اوزبكستان الى هذا النزاع، ولكن اوزبكستان لن تجر ابدا الى هكذا نزاعات في اراض اجنبية ولن تسمح بهذا ابدا"، مضيفا "نحن اقوياء واصحاب خبرة بما فيه الكفاية لحل هذه المشكلة مع قرغيزستان بانفسنا".

من جهته، طالب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون وسط وجنوب اسيا روبرت بليك "تحقيقا مستقلا" وحث قرغيزستان على العمل على "وقف اعمال العنف التي تؤدي الى تدفق اللاجئين" الى اوزبكستان حيث كان يقوم بزيارة.

وخلال زيارتها التقت اوتونباييفا بعضا من السكان في اوش، ثاني مدن جنوب البلاد والتي تأثرت الى حد كبير بالاضطرابات التي اندلعت في نهاية الاسبوع الماضي، كما افادت صحافية من وكالة فرانس برس.

واتت الرئيسة، التي ارتدت سترة واقية من الرصاص، على متن مروحية. وقالت امام مجموعة صغيرة من السكان في الساحة الرئيسية في اوش "جئت لاتحدث مع الناس واستمع الى ما يقولونه عما حدث".

وقبل ان تغادر بشكيك، العاصمة الواقعة على بعد 300 كلم شمالا، اقرت اوتونباييفا بان عدد ضحايا اعمال العنف اكبر بكثير من الحصيلة الرسمية، وهو ما سبق لسكان في المنطقة المدمرة وان اكدوه لفرانس برس.

وقالت اوتونباييفا لصحيفة كومرسانت الروسية "ساضاعف بعشرة الارقام الرسمية" التي تفيد عن سقوط 192 قتيلا واكثر من الفي جريح.

الا انها خففت من تقديراتها خلال اجتماع في اوش مع ممثلي المجتمع المدني موضحة ان الحصيلة النهائية ستكون "اكبر عدة مرات" من الارقام الرسمية.

وقالت ان "الامر ليس اننا نخفي الحقيقة بل اننا لا نملك الارقام. الناس دفنوا ويدفنون الجثث" دون ابلاغ السلطات.

وردا على اسئلة السكان عن النزاعات بين القرغيز والاوزبك في هذا البلد الذي يضم 5,3 ملايين نسمة، اقرت اوتونباييفا بان التوتر "كان دائما كبيرا"، مشيرة الى "مواجهات جرت في الماضي".

واضافت "لكن كنا نعتقد ان الوضع سيصمد".

وتاريخيا، تشهد العلاقات بين الاقلية الاوزبكية (15 الى عشرين بالمئة من السكان) والقرغيز توترا.

ولدى عودتها الى بكشيك، اعلنت الرئيسة بالوكالة روزا اوتونباييفا للاذاعة الوطنية ان "العسكريين الروس سيحمون بعض المنشآت الاستراتيجية في قرغيزستان. تم اتخاذ هذا القرار لضمان امن تلك المنشآت".

واكدت وزارة الدفاع الروسية انها تلقت طلبا من السلطات القرغيزية في هذا الصدد لكن القرار لم يتخذ بعد.

وافاد مصدر في الوزارة "نؤكد ان السلطات القرغيزية طلبت منا ارسال جنود روس لحماية منشآت استراتيجية. اننا اخذنا علما بهذا الطلب. ولم يتخذ القرار النهائي بعد".

وفي التسعينات اندلعت صدامات عنيفة بين المجموعتين اسفرت عن سقوط مئات القتلى في منطقة اوش.

ورفضت اوتونباييفا الانتقادات التي تتهم الحكومة الانتقالية التي وصلت الى السلطة بعد عصيان نيسان/ابريل، بالعجز عن وقف العنف العرقي وعن ادارة الازمة الانسانية. وقالت "اتركوا لنا القليل من الامل وكفوا عن القول اننا لا نفعل شيئا".

من جهة اخرى دعا مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الحكومة القرغيزية الى "اجراء تحقيق مفصل وشفاف ومحاسبة المسؤولين عن الخسائر في الارواح في اطار احداث 7 نيسان/ابريل 2010 وفي اثناء اعمال العنف العرقية الاخيرة".

وحذرت منظمتان غير حكوميتين، هما معهد تحليل النزاعات "انترناشونال كرايسس غروب" ومنظمة الدفاع عن حقوق الانسان "هيومن رايتس ووتش"، الجمعة في رسالة الى مجلس الامن الدولي من مخاطر اتساع رقعة اعمال العنف العرقية في قرغيزستان الى مناطق اخرى في المنطقة، وحثتاه "على اتخاذ اجراءات فورية لتسوية الازمة الجارية" التي تشكل برأيهما "تهديدا كبيرا للسلم والامن الدوليين".

وفي لندن، طلب نجل الرئيس القرغيزي المخلوع كرمان بك باكييف منحه حق اللجوء في المملكة المتحدة، على ما افاد مكتب محاميه.

واعلن مكتب المحامين كارتر-راك اللندني ان "مكسيم باكييف دخل المملكة المتحدة في 13 حزيران/يونيو وتقدم على الفور بطلب لجوء (...) وقد خضع باكييف لعملية اختيار اولية مع احترام الاجراءات العادية الخاصة بطلب اللجوء، وسمح له بالبقاء في البلاد في انتظار البت في طلبه".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.