فرنسا

الأطراف الرئيسة في فضيحة ليليان بيتانكور وريثة إمبراطورية "لوريال"

كان من المقرر أن تبدأ المحكمة النظر في قضية ليليان بيتانكور، أغنى امرأة في فرنسا ووريثة مجموعة "لوريال"، الخميس الأول من تموز/ يوليو، ولكنها أجلت لأسباب تتعلق بإعطاء الوقت اللازم لاستكمال التحقيقات. هذا المقال يقدم نبذة مختصرة عن أطراف النزاع من أجل تقديم فهم أفضل لخفايا هذه القضية.

إعلان

 

تشتمل قضية بيتانكور على جميع العناصر اللازمة لكتابة مأساة يونانية عائلية مثالية، الوريثة العجوز الغنية ورجال الحاشية ورئيس الخدم الحاقد والصديق المستغل والابنة الجشعة، ولكن يضاف إليها ومن أجل رفع جرعة الإثارة قضايا تهرب ضريبي واستغلال نفوذ وتضارب مصالح تجر في أتونها أحد وزراء الحكومة الفرنسية.
 
ليليان بيتانكور: وريثة إمبراطورية "لوريال" لمواد التجميل. تقدر ثروتها بمبلغ 22 مليار دولار. الحالة العقلية للسيدة ليليان محل مراجعة من قبل المحكمة في قضية كان مقررا لها أن تنظر في الأول من يوليو/تموز الجاري ولكن المحكمة طلبت التأجيل لاستكمال التحقيقات. موضوع القضية هو قيام المصور المحترف وصديق ليليان، فرانسوا- ماري بانيير، باستغلال الحالة العقلية غير السليمة للسيدة من أجل الحصول منها على مليار يورو. وفي مقابلة أجرتها معها الصحيفة الإلكترونية "جي دي دي" دافعت ليليان بشدة عن الصداقة التي تربطها ببانيير . وفي حوار مع صحيفة "لوموند" في 19 يونيو/حزيران الماضي صرحت بأنها " في حالة صحية ممتازة وأنها على وعي تام بما تريد أن تفعله بثروتها". وكانت ليليان بيتانكور قد قدمت للمحكمة تقريرا طبيا عن حالتها العقلية يفيد بأنها تتمتع بصحة ممتازة. وهي ما زالت ترفض إلى الآن أن تعرض على خبراء آخرين في الصحة العقلية كما طالبت بذلك ابنتها.
 
فرانسوا – ماري بانيير: مصور محترف يبلغ من العمر ثلاثة وستين عاما.  متهم باستغلال ضعف الحالة العقلية للسيدة بيتانكور. منذ بداية صداقته بالسيدة ليليان، استطاع بانيير تكديس عدد كبير من المقتنيات النفيسة والباهظة الثمن حصل عليها كهدايا ومنح وهبات من المليارديرة العجوز. بين عامي 2002 و2007، وهو الوقت الذي بدأت القوى العقلية لبيتانكور في التدهور، حصل بانيير على ما يقرب من مليار يورو من السيدة بيتانكور وذلك حسب ما صرحت به شرطة الأموال الفرنسية؛ فإضافة إلى الشيكات ذات المبالغ الطائلة حصل بانيير على لوحات فنية لكبار الفنانين مثل بيكاسو وفرناند ليجيه وأيضا لوحات لماتيس. وفي المقابلة الوحيدة التي أجرتها معه صحيفة "لوموند" في ديسمبر/كانون الأول 2009 قال بانيير إنه يتعرض لمحاولات تشهير ورفض اعتباره أحد المنتفعين من خدمة السيدة بيتانكور.
 
فرانسواز بيتانكور – ميريس: ابنة ليليان بيتانكور. تقدمت بشكوى ضد السيد بانيير، صديق والدتها، في 19 ديسمبر/كانون الأول 2007 اتهمته فيها بالتخطيط لإقناع أمها بتبنيه، وهو اتهام لم تثبت صحته، كما أعربت عن امتعاضها من المبالغ التي "تفوق التصور" والتي قدمتها أمها إلى المصور. وعلى الفور رد معسكر بانيير بهجوم مضاد سريع معلنا أن اتهامات فرانسواز ما هي إلا محاولة منها للسيطرة على إمبراطورية "لوريال" وأخذ الزمام من أمها.
ويبدو أن هذا الافتراض الأخير لا يجانب الحقيقة كثيرا؛ فجون- بيير ميريس، زوج فرانسواز، هو نائب رئيس مجلس إدارة "لوريال" ومدير شركة "نستله" ويهمه بالتأكيد قيام علاقات تعاون أوثق بين العملاقين الاقتصاديين.
 
باتريس دو ميستر: هو مدير شركة "كليمن" والتي تقوم بإدارة ثروة السيدة ليليان بيتانكور. ظهر اسمه بهذه الصفة في كثير من أوراق قضية بيتانكور السياسية-المالية. هذا الرجل لم يسلم من وسائل الإعلام منذ أن كشف موقع "ميديا بارت" منتصف يونيو/حزيران الماضي عن مكالمات هاتفية مسجلة مثلت إحراجا شديدا لمعظم أطراف الفضيحة. ويتضح من هذه التسجيلات أن السيد دو ميستر هو المخطط الأساسي لملف التهرب الضريبي للسيدة ليليان فقد عرض على المليارديرة العجوز خطة لنقل حساباتها البنكية من سويسرا إلى سنغافورة، كما نصح ليليان بعدم الإعلان لسلطات الضرائب الفرنسية عن ملكيتها لجزيرة في اليونان.
  
الزوجين فورت: فلورنس فورت، زوجة وزير العمل إيريك فورت. عملت منذ عام 2007 في إدارة ثروة ليليان بيتانكور. سلطت عليها الأضواء عندما بدأت خيوط قضية التهرب الضريبي تتكشف الواحدة تلو الأخرى عبر المكالمات الهاتفية المسجلة. وجودها في القضية لعب دورا كبيرا في مساعدة المعارضة للنيل من زوجها، وزير العمل. وعلى الرغم من استقالتها من عملها في 22 يونيو/حزيران الماضي إلا أن زوجها لم يخرج بعد من مستنقع هذه القضية. فهو متهم بأنه قد غض النظر عن الممارسات المالية محل التساؤل للسيدة بيتانكور عندما كان وزيرا للمالية في عام 2007. وهي اتهامات لم تجد لها سندا فقط بسبب عمل زوجته ولكن بسب علاقاته المباشرة بباتريس دو ميستر خاصة وأننا يمكن أن نفهم من التسجيلات أنه قد حافظ على علاقات وثيقة ومتينة بالسيد الوزير!
 

باسكال ب: مدبر شؤون المنزل. هو الشخصية التي تسببت في تحويل الفضيحة إلى قضية سياسية؛ فهو من أعطى فرانسواز، ابنة ليليان، ستة أشرطة من التسجيلات الهاتفية للسيدة بيتانكور قامت بإجرائها من منزلها، وهي نفس التسجيلات التي نشرها موقع "ميديا بارت" الصحفي. وأوضح باسكال أنه قد سرب هذه التسجيلات عن طيب خاطر للسيدة فرانسواز لأنه شعر بالغضب من الطريقلة السيئة التي عاملت بها السيدة بيتانكور زملاءه الذين استغنت عن خدماتهم.

 

  كلير تيبو: "هذه المرأة ذات الشخصية القوية" كما وصفها محاميها، تعد آخر الشخصيات ظهورا على مسرح أحداث قضية بيتانكور. كان دخولها على خشبة المسرح قويا ومؤثرا، فقد أدلت بحديث لموقع "ميديا بارت" في 6 يوليو/تموز الحالي غير مسار القضية وورط شخصيات سياسية كبيرة منها رئيس البلاد نيكولا ساركوزي. كلير تيبو، المحاسبة السابقة لأسرة بيتانكور بين عامي 1996 و2008، عملت لدى شركة "كليمن" التي تدير ثروة المليارديرة العجوز. قالت كلير في حديثها إن إيريك فورت، وزير العمل، كان قد تلقى في ربيع 2007 مبلغ 150 ألف يورو لدعم الحملة الانتخابية لساركوزي، وإن ساركوزي نفسه اعتاد على تلقي أموالا نقدية من أسرة بيتانكور وذلك عندما كان عمدة لأرقى ضاحية باريسية وهي "نويي سير سين". كما أضافت أن سياسين كبار كانوا معتادين أيضا على هذه الهبات والمنح النقدية ومنهم إدوارد بالادور المرشح الرئاسي السابق عام 1995.

ترجمة: حسين عمارة

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم