تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل جاءت رياح سفن المساعدات الدولية بما لا يشتهيه سكان قطاع غزة؟

اشتكى بعض المسؤولين عن تسيير المساعدات الدولية التي تصل إلى قطاع غزة من عدم صلاحية جزء منها إما لأنها "فاسدة" أو لأنها لا تتوافق مع متطلبات سكان القطاع. فبالإضافة إلى مشكلة التخزين، تطرح المساعدات مشاكل صحية وبيئية خطيرة.

إعلان

مازالت المساعدات الدولية التي هطلت على غزة في الفترة الأخيرة على متن سفن من مختلف ربوع المعمورة، في طور الوصول إلى القطاع المحاصر من قبل إسرائيل منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية عام 2006. غير أن بعض المسؤولين عن استقبال وإدارة المساعدات اشتكوا مؤخرا من تكدس مساعدات أحيانا فاسدة أو منتهية الصلاحية وهو ما يطرح مشاكل من قبيل تجاوز القدرة الاستيعابية للمخازن في القطاع وصعوبة التخلص من المواد الفاسد.

ويقول محمود ظاهر مدير مكتب وزارة الصحة العالمية في قطاع غزة أن "أغلب المساعدات التي وصلت إلى القطاع تناسب احتياجاتنا لكن أخرى وصلت وهي غير مطلوبة أساسا أي أنها غير مسجلة على دليل التبرعات الذي حررته وزارة الصحة الفلسطينية أو أنها غير مطابقة للمواصفات المعمول بها في الأراضي الفلسطينية، ليس عليها اللغة المناسبة لقراءتها أو انتهت صلاحيتها".

بعض الأشخاص تبرعوا بمساحات للتخزين

كما أن هذه المساعدات "غير اللازمة أو الفاسدة" التي تصل إلى القطاع تطرح مشكلتين رئيسيتين. الأولى تتجلى في تقليص القدرة التخزينية للقطاع، ويقول محمود ظاهر في هذا الصدد: "قطاع غزة لا يمتد إلا على مساحة محدودة وفيه كثافة سكانية مرتفعة وبالتالي فلا توجد مساحات كبيرة للتخزين". ويضيف محمد الكاشف مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة أنه أمام تقلص مساحة التخزين المتوفرة فإن "وزارة الصحة استأجرت 49 مخزنا كما أن بعض الأشخاص تبرعوا بمساحات للتخزين".

بعض الآلات استعملت لمدة 12 أو 13 عاما قبل أن تصل إلى غزة

وتطرح المساعدات وخاصة الأدوية والأجهزة مشاكل بيئية وصحية قد تكون خطيرة أحيانا كما يوضح ذلك محمود ظاهر: "هناك بعض الأدوية التي تكون فاسدة ويتطلب التخلص منها ظروفا خاصة. فبعضها مثلا يتطلب أن يتم تدميرها على أرض مبنية بشكل معين كي لا تتسرب محتوياتها إلى التربة. غير أن القطاع لا يوفر إمكانية بناء هذه الأرضيات بسبب غياب وسائل البناء نظرا للحصار المفروض على القطاع". ويضيف ظاهر أن بعض الآلات كتلك الخاصة بالتصوير الإشعاعي وصلت إلى القطاع وهي تشكل خطرا صحيا لأنها "استعملت لمدة 12 أو 13 سنة في ُبلدانها الأصلية وبالتالي فإنها تشكل خطرا على المرضى في غزة بسبب تسرب الإشعاعات".
 

وزارة الصحة وضعت قائمة للتعريف باحتياجات القطاع الأولية

ولكي لا تتحول نعمة المساعدات إلى نقمة، يدعو عدد المكلفين باستقبال وتسيير المساعدات إلى التنسيق مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة الدولية قبل إرسال أي مساعدة وخاصة دعوة الدول المتبرعة إلى السعي إلى توفير المواد الأساسية والأولية التي يفتقد إليها القطاع  والتي أدرجتها وزارة الصحة في قائمة على موقعها.

ويُلخص الدكتور محمد الكاشف مدير عام المستشفيات في غزة أبرز المتطلبات من حيث الأدوية قائلا: "نحتاج إلى أدوية سرطان الدم وسرطانات أخرى مكونة من 51 صنفا وحاليا لدينا 17 صنفا غير موجود. هناك كذلك أدوية تجلط الدم ونقص الأنزيمات عند الأطفال وأدوية معالجة التشوهات الخلقية". وفي ما يخص الأجهزة التي يحتاجها القطاع نجد "القساطر الخاصة بالجراحات اليومية، وخيوط الجراحة ومستلزمات غسل الكلى وأمراض العيون والمخ والأعصاب وأمراض القلب"، بالإضافة إلى الأغذية الأساسية.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تتعالى فيها أصوات للكشف عن عدم صلاحية المساعدات التي تصل غزة وملائمتها لاحتياجات القطاع، لكنها تلقت صدى إعلاميا أكبر هذه المرة نظرا "لتكدس المساعدات غير الصالحة، كوصول عدد كبير من عقاقير التاميفلو المخصصة لعلاج مرض أنفلونزا الخنازير، بشكل كبير يفوق احتياجات سكان القطاع". وبالنسبة لمحمد الكاشف فإن "الأكيد أن الجهات المتبرعة ترسل مساعداتها عن حسن نية وتعاطفا مع سكان غزة بشكل كبير في الفترة الأخيرة". حرقة وغيرة بعض الإخوة على المساعدات التي تصل إلى القطاع والتي لا تلبي احتياجاته بالضرورة" دفعتهم إلى الحديث عن المشاكل التي يطرحها جزء من المساعدات وتوجيه نداءات إلى التنسيق مع الجهات المعنية في القطاع قبل إرسال أية مساعدات.

كما يعيب المسؤولون على المساعدات في القطاع على الحصار المفروض على غزة والذي يُبطئ دخول المساعدات إلى القطاع مما يتسبب في إفسادها، ويمنع دخول بعضها كمواد البناء وقطع الغيار لأن إسرائيل تعتبرها "غير إنسانية".

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن