تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"بلاكبيري" تهديد لأمن الوطن أم المواطن؟

قررت حكومتا الإمارات والسعودية في توقيت يكاد يكون متزامنا تعطيل بعض خدمات الهاتف النقال "بلاكبيري" على أراضيهما بدعوى خطورتها على الأمن الوطني. هذه القرارات أثارت الجدل في أوساط المهتمين بمكافحة التدخلات والرقابة الحكومية على حرية تبادل المعلومات.

إعلان

 

في الأول من أغسطس/آب الحالي أعلنت الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات في دولة الإمارات عن قرارها تعطيل بعض خدمات الهاتف النقال "بلاكبيري" على أراضيها اعتبارا من شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وقد تبعتها المملكة العربية السعودية في اتخاذ الإجراءات نفسها ولكن مع التطبيق الفوري لهذا الحظر.

بررت حكومتا المملكة العربية  السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة  قراراتهما بتعطيل خدمات تبادل الرسائل والتواصل (الميسنجر) والبريد والتصفح الإلكتروني التي تقدم على هذه الهواتف بأنها لا "تتوافق مع التشريعات التي تنظم عمل قطاع الاتصالات في الدولة" كما أوضحت البيانات التي صدرت عن هيئات الاتصال في هذين البلدين.

أخذت هذه الإجراءات شكل المواجهة بين حكومتي هاتين الدولتين وبين شركة "ريسيرتش إن موشون" المصنعة لهاتف "بلاكبيري" والتي رفضت إخضاع خدماتها للإشراف الحكومي. فالشركة والتي يشار إليها اختصارا بـ"أر إي إم" تقدم خدمات تتميز بدرجة عالية من التشفير ويتم تبادلها على خوادم خاصة بالشركة موجودة في كندا ولا تستخدم شبكة الإنترنت لنقلها، وهذه الخدمات لا تتحكم بها شركات الاتصالات  أو حتى تطلع على محتوياتها.

وكانت الهند السباقة في الإعلان عما اعتبرته أخطار "بلاكبيري" الأمنية، وذلك عبر كشفها عن أن الإرهابيين الذين قاموا بهجمات بومباي نوفمبر/تشرين الثاني 2008 قد استخدموا هاتف "بلاكبيري" في تبادل المعلومات.

 

السؤال المطروح الآن هل يشكل "بلاكبيري" تهديدا حقيقيا للأمن الوطني؟ وألا يعد التدخل في طريقة انتقال البيانات والمعلومات تهديدا خطيرا لحرية التعبير؟

محمد ناصر الغانم مدير الهيئة الرسمية للاتصالات في الإمارات، في تصريح الى "إذاعة مونت كارلو الدولية"، يقول: "خدمات البلاكبيري بشكلها الحالي هي خارج الإطار التشريعي للدولة ونخشى استخدامها بعيدا عن أي مساءلة قانونية وهو ما سيترتب عليه عواقب وخيمة على الأمن الاجتماعي والقضائي والوطني"، موضحا رؤيته لحل المشكلة "نحن نطلب فقط إقامة خادم (سيرفر) بلاكبيري في دولة الإمارات يمكننا من متابعة هذا النوع من الاتصالات".

وحول نوعية هذه الخدمات التي سيتم تعليقها أوضح عثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للاتصالات، في تصريح الى الإذاعة نفسها بأنها "خدمات البريد الإلكتروني والتواصل الاجتماعي التي تستخدم خدمات إنترنت البلاكبيري".  لكنه أضاف أن المشتركين سيواصلون استخدام هواتفهم من نوع  "بلاكبيري" كوسيلة اتصالات صوتية وإرسال واستقبال الرسائل القصيرة.

من جانبها، أبدت الولايات المتحدة تحفظها على هذه الخطوة التي أقدمت عليها الإمارات، وعلى الرغم من تفهمها لدوافع اتخاذ هذا القرار من قبل حكومة الإمارات إلا أن المتحدث الرسمي  باسم وزارة الخارجية الأمريكية اعتبر أن الحد من الخدمات التكنولوجية في نقل المعلومات "لا يتوافق مع روح القرن الحادي والعشرين وبالتالي فهو خطوة في الاتجاه الخاطئ".

المنظمات الدولية المعنية بحقوق وسائل الإعلام والاتصالات كمنظمة "مراسلون بلا حدود" أعربت هي الأخرى عن "خيبة أملها" من هذا الحظر الذي "سيحد من حرية التعبير". فالخطر الذي يلوح في الأفق، من وجهة نظر المدافعين عن حرية التعبير وتبادل المعلومات، هو أن تشكل هذه القضية فاتحة لتدخل الدول والحكومات في طريقة تدفق المعلومات بحرية وتهديدا للحرية الشخصية وخصوصية المستخدمين لهذا النوع من التقنيات.

ومع أن شركات أخرى كبيرة في هذا المجال مثل "غوغل" بدأت هي الأخرى في تشفير الرسائل الإلكترونية التي تمر عبر خوادمها؛ فإن هؤلاء المدافعين عن الحرية المعلوماتية يستبعدون أن تشتبك الإمارات أو أي دولة أخرى في معركة مع "غوغل" بحجم معركته مع الصين، غير أن "بلاكبيري" في رأيهم قد يعد الحلقة الأضعف في هذا المجال، والذي قد يكلف عالم المعلوماتية غاليا إذا خرج خاسرا من هذه المعركة.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.