تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسباب التوتر بين الشيعة والسنة في الخليج العربي

التوتر الأخير بين الشيعة والسنة في الكويت والبحرين والإجراءات التي اتخذتها حكومات هذه الدول أعاد إلى النقاش وضع الأقلية الشيعية في الحياة الاجتماعية والسياسية بدول الخليج العربي. فرانس 24 تلقي الضوء على بعض أسباب هذه المشكلة.

إعلان

الكويت تسعى لنزع فتيل القنبلة الطائفية :عبد الوهاب بدرخان
 

الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الكويتية لنزع فتيل الاحتقان بين السنة والشيعة في البلاد أعاد إلى الواجهة مجددا وضع الأقلية الشيعية في دول الخليج، وهو الذي يصفه الشيعة بالمزري.

الوجود الشيعي في منطقة الخليج يعود لقرون عديدة ماضية، وعددهم يمثل نسبة لا يستهان بها من عدد سكان بعض الدول كالكويت - 30% - والسعودية – 10 إلى 15% - وقطر – 10% - كما أنهم يمثلون أغلبية مطلقة في البحرين – 80 إلى 85%. وعلى الرغم من ذلك فإن مشاركتهم في الساحة السياسية بهذه الدول تكاد تكون منعدمة خاصة في السعودية.

يعود التوتر بين السكان المسلمين الشيعة والمسلمين السنة إلى بداية الثمانينيات عندما بدأت الحرب العراقية – الإيرانية لأسباب أذيع وقتذاك أنها مذهبية - التصدي لخطر الثورة الشيعية الإيرانية بقيادة الخميني - ووقوف الدول العربية المطلة على الخليج إلى جانب العراق في هذه الحرب مما استدعى الشك في ولاء السكان الشيعة لموقف حكوماتهم من الحرب بل وصل إلى درجة اتهامهم بالعمالة لنظام طهران، وهو ما أدى – في نظر البعض - إلى تهميشهم اجتماعيا.

تعود أسباب الاحتقان أيضا لشق اقتصادي مهم ألا وهو الاتهامات التي يوجهها الشيعة إلى حكومات بلادهم من حرمان معظم قطاعاتهم من المكاسب التي حققتها بلادهم من الثروة النفطية، وقصر هذه المكاسب على الموالين لهذه الحكومات وعلى من يدينون بالمذهب الرسمي للدولة وهو المذهب السني. وهو ما كرس شعورا مزمنا بالاضطهاد لدى الشيعة تراكمت آثاره حتى اقتربت من الانفجار.

أما الأسباب السياسية المباشرة فهي نظر الحكومات نظرة شك وارتياب إلى ولاء مواطنيها الشيعة خاصة في هذه الفترة التي تشهد مدا متعاظما في النفوذ الإيراني في المنطقة وصعود طهران على مسرحها السياسي كقوة إقليمية عظمى تعمل لها القوى العالمية الكبرى كالولايات المتحدة ألف حساب، وهو ما يزكي خوف حكومات الخليج العربية من الأطماع التاريخية لإيران في دولهم.

ولكن هذه الأسباب قد ضعفت آثارها في البحرين والكويت – خاصة بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق – ووقوف الشيعة في صف حكومات بلادهم في هذه القضية مما دفع إلى تخفيف التضييق عليهم والسماح لهم بإقامة أحزاب وتجمعات سياسية تدافع عن مصالحهم وإن لم يكن بالدرجة الكافية من وجهة نظرهم. وهو ما دفع بالمواجهة بين الطرفين إلى أن تبلغ درجة من العنف غير المسبوق في العلاقات بينهم، الهجوم المتبادل على مساجد الطائفتين، الخروج في مظاهرات تنتهي بمهاجمة وإحراق ممتلكات الطرف الآخر. مواجهة زاد من أوارها اعتماد السلطات بشكل كبير على السياسة والإجراءات الأمنية لحل الخلاف.

وآخر ما قد يؤجج الصراع هو لجوء السلطات إلى تطبيق سياسة جديدة تقضي بسحب الجنسية عن بعض مواطنيها الشيعة المخالفين لسياستها، وهو ما طبقته الكويت أخيرا مع الشيخ ياسر الحبيب الذي يقيم في لندن كما لجأت إليه البحرين أيضا مع آية الله حسين نجاتي ممثل مرجعية السيستاني الشيعية في البلاد لأسباب مشابهة وذلك بتهم ظاهرها ديني – سب الصحابة والسيدة عائشة زوج الرسول محمد – وباطنها سياسي القصد منها هو الحد من مطالب الحرية والمساواة التي ينادي بها الشيعة ليل نهار وهو ما قد يفتح بابا من الجحيم على هذه الحكومات والتي تعطي شعوبها الحرية والديمقراطية بجرعات محسوبة بدقة.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.