تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة - الانتخابات النصفية

هل يبقى الشباب الأمريكي مخلصا للرئيس باراك أوباما؟

7 دقائق

تسود أجواء من القلق والترقب في صفوف "الحزب الديمقراطي" قبل الانتخابات النصفية في 2 نوفمبر المقبل. بالنسبة للديمقراطيين، إحدى الرهانات الكبرى تكمن في معرفة ما إذا كان باراك أوباما يستطيع دوماً الاعتماد على مساعدة الشباب، الذين لعبوا دورا كبيرا في وصوله إلى سدة الرئاسة عام 2008.

إعلان

هل لا يزال باراك أوباما رئيساً للشباب؟ قبل أقل من شهرين من موعد الانتخابات النصفية، تسبب هذه المسألة الانزعاج والقلق لدى قادة الحزب الديمقراطي، الذين يخشون من فوز الجمهوريين بالأكثرية في مجلس الشيوخ.

في العام 2008، كان أوباما مرشح الشباب بلا منازع. وكان أكثر من 24 مليون أمريكي تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة توجهوا في تشرين الثاني/نوفمبر من ذات العام إلى صناديق الاقتراع، ما قد شكل ساعتها أعلى نسبة مشاركة منذ بداية السبعينات من القرن الماضي. وصوّت أكثر من ثلثي هؤلاء الشباب لأوباما، بعدما تعبوا من سنوات جورج بوش، وجذبهم هذا المرشح الموهوب. ويعود الفضل في فوز أوباما في الانتخابات الرئاسية ونجاح برنامجه إلى الشباب الأمريكي.

it
2010/09/WB_AR_NW_SOT_OBAMA_ELEX_14H_NW051036-A-01-20100929.flv

بعد مضي سنتين، يجد الديمقراطيون أنفسهم مرة ثانية أمام استحقاقٍ مصيري. انتخابات الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني ستسمح بتجديد قسم من مجلسي الشيوخ و النواب.

 

وتشير استطلاعات الرأي أن نسبة الشباب الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع ستكون هذه المرة أقل مما كانت عليه في 2008. مما يدل على أن هذه الانتخابات لا تعني الكثير بالنسبة للشباب الأمريكي.

وقد أشارت دراسة معهد "غالوب" لاستطلاعات الرأي نشرت في مطلع شهر سبتمبر/أيلول، أن 19 بالمائة فقط من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة يتابعون الحملة الانتخابية الحالية، مقابل 75 بالمائة كانوا يتابعون الانتخابات الرئاسية عام 2008. ويكشف استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية، أن هذه الانتخابات تهم الأشخاص الذين تقدموا بالعمر، أكثر مما تهم الجيل الجديد.

مرشحون مجهولون

ليس مستغربا ألا تثير انتخابات 2010 حماس الشباب كما كان الوضع عليه في 2008، بحسب لاري ساباتو، المتخصص في السياسة الأمريكية في جامعة فيرجينيا. وقد صّرح ساباتو لموقع فرانس 24: "إن هذا لا يتعلق أبدا بأوباما". مضيفا: "إذا كان جميع الناخبين لا يبدون حماساً للانتخابات النصفية، فكيف بالأحرى لو تعلق الأمر بالشباب؟".

مع مرشحين غير معروفين وبرامج مختلفة في كل ولاية، فإن الانتخابات النصفية "لا تستهوي كثيراً الشباب، الذين لا يهتمون كثيراً بالسياسة"، يقول الخبير السياسي من معهد "بروكينغز" داريل ويست، متابعا: "إنهم لا يعون أهمية هذه الانتخابات في حياتهم اليومية".

لكن انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2010 ترتدي أهمية خاصة بالنسبة لباراك أوباما، إذ أنّ العديد من مشاريعه الكبرى مثل قانون الهجرة والتغير المناخي وغيرهما، يمكن أن تصبح طي النسيان إذا ما استحوذ الجمهوريون على مجلس النواب، كما تبيِن ذلك آخر استطلاعات الرأي. حتى أن سيناريو عام 1994 من الممكن أن يتكرر مع الرئيس أوباما، عندما رأى بيل كلينتون نفسه مجبرا على التوفيق بين مجلسين يهيمن عليهما "الحزب الجمهوري".

"لا شيء تغيّر منذ 2008"

"إن حملة الانتخابات الحالية لا تهم الناخبين الشباب كثيراً"، تؤكد لورا سيلفر، هذه الشابة الأمريكية التي يبلغ عمرها 24 عاماً والمقيمة في ولاية بنسيلفانيا، في شمال شرق الولايات المتحدة. في اتصال مع فرانس 24 ، تقول لورا أن ترشح أوباما للانتخابات الرئاسية في 2008 كان له "وقع مؤثر" وأنه "كان هناك تعبئة شعبية كبيرة مؤيدة له".

هذا الرأي يشاطره إياه جيف وونغ، وهو شاب في 24 سنة من العمر يعيش في ماساشوست (شمال شرق الولايات المتحدة). ويقول وونغ: "قبل عامين، كان لدينا انطباع بأن الانتخابات هي الموضوع الذي يريد الجميع التحدث عنه. وكان لدينا صور أوباما في موقع فيس بوك. أما اليوم، فنحن لا نتحدث كثيراً عن الانتخابات، ولا أعتقد أننا سنرى يوما ذاك المستوى العالي من الحماس لمرشحٍ ما".

إذا كان بعض الشباب لا يرغبون بالاقتراع لأن اسم أوباما ليس ضمن اللوائح الانتخابية، آخرون سيحجمون عن التصويت لأنهم يعتبرون أن رئيسهم لم يكن على مستوى الآمال التي علقوها عليه. "نجح المرشح أوباما بتعبئة الشباب في 2008 بفضل رفضه للحرب في العراق وإرادته بالتغيير، يحلل داريل ويست. ولكن مع الصعوبات التي يلاقيها، من الصعب اليوم كسب حماس الشباب".

إميلي أينهورن من هؤلاء الشباب الذين يؤمنون بالتغيير، وستصوّت من جديد للديمقراطيين في الانتخابات النصفية. لكن هذه الفتاة التي تنحدر من ولاية ماساشوست فقدت الحماس الذي كان لديها عام 2008. "كنتُ أنتظر بفارغ الصبر طريقة جديدة في صنع السياسة، لكن العثرات القانونية التي يضعها الجمهوريون لتأخير الانتخابات والواقع السياسي الحالي، لا توحي بأن أي شيء تغير منذ 2008".

وقد أظهر استطلاع جديد للرأي أن الشباب يفضل دائماً أوباما (56 بالمائة)، والديمقراطيين (46 بالمائة)، مقابل 36 بالمائة للجمهوريين. لكن الشباب الجمهوريين يبدون متحمسين أكثر لحزبهم (61 بالمائة) من الشباب الديمقراطيين (51 بالمائة).

دور الرسائل الإلكترونية والهاتفية في الحملة الانتخابية

وتسعى منظمات محايدة إقناع الشباب بأهمية التصويت في الانتخابات النصفية، وعيا منها لعدم اهتمام الشباب بالسياسة.

هذا هو حال مؤسسة "روك ذي فوت" التي تؤكد مسؤولة الاتصالات لديها، ميغان كاربيري، لـموقع فرانس 24، أن الشباب بدأ يدير ظهره للسياسة. وتذكر ميغان "أن نسبة البطالة مرتفعة أكثر بمرتين لدى الشباب من باقي شرائح المجتمع. لذا من الصعب أن يتحمس هؤلاء الشباب للسياسة عندما تكون لديهم أمور أخرى أكثر إلحاحا".

وقد قامت "روك ذي فوت" بحملة توعية واسعة بواسطة البريد الإلكتروني والرسائل الهاتفية، التي أعطت نتائج مرضية لدى الشباب عام 2008.

لكن بعض الشباب من "الحزب الديمقراطي" ليسوا بحاجة إلى تلقي رسالة إلكترونية للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر. حتى ولو شهدت حميّتها لـ"الحزب الديمقراطي" بعض الفتور، فإن إميلي إينهورن عندما تشاهد على التلفزيون أشخاصاً مثل سارا بالين، المرشحة الجمهورية السابقة لنيابة الرئاسة الأمريكية وشخصية بارزة في تيار "حزب الشاي" اليميني (داخل "الحزب الجمهوري")، فهذا يذكرها بضرورة التوجه إلى صناديق الاقتراع والتصويت، لأنه ينتابها الهلع مما يمكن أن يتحول إليه بلدها في حال نجح الجمهوريون.

ترجمة: ليلى شلهوب

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.