تشيلي

أول نفق إنقاذ يبلغ عمال المناجم الـ33 المحاصرين تحت الأرض منذ أكثر من شهرين

نص : أ ف ب
|
4 دقائق

تترقب عائلات عمال المناجم المتواجدين تحت الأرض منذ أكثر من شهرين والصحفيين لحظة خروج الأبطال من تحت الأنقاض لرؤية الشمس الساطعة. ومن المتوقع ان تبدأ عملية الاجلاء غدا الأربعاء لتستمر لمدة ستة وثلاثين ساعة.

إعلان

من الظلام الدامس إلى النور. هذا ليس عنوان أخر فيلم خيالي، بل قصة 33 عامل منجم في تشيلي، محتجزون منذ السادس من شهر أغسطس/ آب الماضي في قاع منجم عمقه 700 متر. إنهم الآن يترقبون لحظة رفعهم من أسفل السافلين إلى سطح الأرض مع نهاية تغليف بئر الإنقاذ.

 

وإذا كان من المستحيل وصف شعور هؤلاء، بعد شهرين تحت الأرض، فالاستعدادات جارية وحالة التأهب تسود فوق السطح، حيث تتواجد عائلات العالقين وعدد لا يحصى من الصحفيين والسياسيين والمهندسين وكبار المسؤولين.

 

ويقول ألكسي مسكاريلي مبعوث فرانس 24 إلى عين المكان: "لم أرى في حياتي أبدا هذا الكم الهائل من الصحفيين والمصورين، وكأننا في قمة مجموعة الثماني" [أغنى البلدان في العالم]، مضيفا أن "الصحفيين يقومون باستجواب المسؤولين والمتخصصين في مجال الإنقاذ دون انقطاع، لكن كلهم يروون ويقولون نفس الشيء".

 

ساعة من الزمن لإخراج كل عامل إلى سطح الأرض

وتبدأ عملية الإنقاذ النهائية يوم الأربعاء المقبل حسب كبير المهندسين اندريس سوغاريت الذي يشرف على العملية، إذ سيتم إنزال الأنابيب التي ستشكل غلاف الأمتار الـ 96 الأولى من النفق لتسهيل مرور كبسولة ستنقل العمال واحد تلو الأخر. ويأمل عمال الإنقاذ تجهيز هذه الأنابيب في الساعات القليلة المقبلة، فيما يستغرق خروج كل عامل على حدة أكثر من ساعة من الزمن.

 

هذه الكارثة الإنسانية جلبت الشهرة إلى العمال الـ33 رغما عنهم، إذ تحولوا بين ليلة وضحاها إلى أبطال يتغنى بهم الإعلام الوطني في تشيلي صباحا ومساء وإلى رمز لبلد يعتمد اقتصاده كثيرا على مادة النحاس.

 

"ما يحدث هنا سريالي"

ووصف جون جاك كوردولسكي وهو باحث في معهد العلاقات الدولية الإستراتيجية بباريس الاستعدادات الكبيرة الجارية في منطقة كوبياكو بـ"المنطقية في بلد يعتمد كثيرا على النحاس كمادة أولى لتمويل الاقتصاد، لذا فمن البديهي أن يتحول عمال المنجم إلى أبطال محبوبين ومحترمين".

 

نفس الشعور ينتاب مبعوث فرانس 24، الذي يقول: "ما يحدث هنا سريالي. وكأنك في صحراء واسعة وشمس ساطعة ومئات الأقمار الصناعية تدور حولك"، مضيفا أن العائلات تجيب على أسئلة الصحفيين وهي في انتظار الفترة الحاسمة". وتابع مبعوث فرانس24 قائلا: "هناك حراسة مشددة قرب البئر ولا يمكن لأحد الاقتراب منه وهناك نقاط تفتيش وتواجد عسكري كثيف".

 

الكارثة ترفع شعبية رئيس البلاد

ولم تجلب رواية عمال المناجم اهتمام وسائل الإعلام فقط، بل الحكومة استغلت هي أيضا هذه "الكارثة" لتحسين صورتها لدى الشعب، والدليل على ذلك أن دمعة واحدة من وزير المناجم لورنس غولدون كانت كافية أن تجعل منه شخصا مشهورا ومحبوبا لدى الجميع، فيما أظهرت استطلاعات للرأي أن نسبة شعبيته ارتفعت كثيرا لتبلغ 87 بالمائة. رئيس البلاد بينيرا استفاد هو أيضا من الحدث وأصبح يتابع كل كبيرة وصغيرة لدرجة انه حظي بتأييد قرابة 80 بالمائة من سكان تشيلي
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم