لبنان

جدل سياسي حول زيارة محمود أحمدي نجاد

6 دقائق

حذر ناشطون وسياسيون لبنانيون من أن تشكل زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأربعاء والخميس إلى لبنان تدخلا في شؤون البلاد وانتقدت ضمنيا محاولة الدعم الإيراني لـ"حزب الله" الشيعي.

إعلان

 في الوقت الذي يستعد فيه "حزب الله" لاستقبال شعبي حاشد للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الذي يقوم الأربعاء بزيارته الرسمية الأولى لبلاد الأرز، تتخذ قوى سياسية لبنانية أخرى موقفا سلبيا حادا حيال هذه الزيارة التي أثارت الجدل والتراشق الكلامي بين مختلف الفئات السياسية اللبنانية منذ الإعلان عنها في أغسطس/آب الفائت. 

ويرى النائب اللبناني السابق سمير فرنجية وعضو تحالف "قوى الرابع عشر من مارس/أيار" المؤيد للرئيس سعد الحريري في اتصال مع موقع فرانس 24 "أن من شأن هذه الزيارة الإساءة لصورة لبنان، كون الزائر المنتظر على خلاف مفتوح مع الأسرة الدولية، والمعارضة في بلده تشكك بنزاهة إعادة انتخابه رئيسا لإيران". 

نجاد على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية

ومن المتوقع أن يقوم الرئيس الإيراني، الذي تنتهي زيارته إلى لبنان الخميس، والذي سيجري خلالها مباحثات مع رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، بزيارة إلى عرين "حزب الله" في جنوب البلاد ، الذي يبعد مسافة قصيرة عن الحدود مع إسرائيل في خطوة فسرها البعض وتحديدا الغالبية النيابية "بالاستفزاز". فالزيارة الجنوبية لنجاد حسب فرنجية "استفزاز قد تستغله إسرائيل لتهديد الاستقرار في لبنان". ولكن حزب السيد حسن نصر الله، الذي ينتظر هذه الزيارة بفارغ الصبر، لا يرى الأمر بهذه العين. وقد أكد الأمين العام المساعد للحزب السيد نعيم قاسم أن زيارة "الرئيس الإيراني دليل على الصداقة والدعم الذي توفره طهران للمقاومة والجيش والمؤسسات" وقد دعا "حزب الله" السبت الفائت جماهيره وهي غفيرة إلى المشاركة في التظاهرات التي سترافق زيارة الزعيم الإيراني "لشكر إيران على مساعداتها المادية والسياسية بعد حرب يوليو/ تموز 2006". 

كما أن حزب الله الذي، تأسس في العام 1982 بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، لم يخف يوما ولاءه للجمهورية الإسلامية. 

"سيستقبله حزب لبناني تسلحه طهران وتموله"

وعلى الرغم من الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 بعد احتلال دام زهاء 22 سنة، احتفظ "حزب الله" بسلاحه تحت شعار "مقاومة مشاريع العدو الصهيوني". وتتهم بعض القوى الفاعلة على المسرح السياسي اللبناني الحزب الشيعي بالعمل على مد ونشر النفوذ الإيراني في لبنان، كما تتهمه بالتخطيط لإقامة جمهورية إسلامية في بلد متعدد الطوائف والمذاهب تشكل قاعدة لحليفه الإيراني في الشرق الأوسط، إضافة إلى التزام الحزب بالأجندة الإيرانية. ويرى سمير فرنجية أن "نجاد ليس بالرئيس العادي، وكذلك زيارته ليست بالعادية، فهو سيستقبل من قبل حزب لبناني تسلحه طهران وتموله". ويضيف فرنجية: "تصريحات نجاد في الأعوام الماضية حول جعل لبنان مقبرة للأميركيين أو إزالة إسرائيل انطلاقا من لبنان، أعباء لا يمكن للبلاد تحملها". 

وتجيء زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان في ظرف تشهد فيه البلاد منذ أسابيع طويلة أزمة سياسية حادة وخطيرة، تدور حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة النظر بجريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بين الفريق الذي يترأسه رئيس الوزراء الحالي سعد رفيق الحريري المدافع عن المحكمة والفريق الذي يتزعمه "حزب الله" المتأكد من أن القرار الظني للمحكمة سيوجه أصابع الاتهام إلى عناصر من "حزب الله"، الذي يرى بأن المحكمة "مسيسة وتعمل لحساب إسرائيل". وتتخوف أكثر من جهة أن تؤدي الأزمة المفتوحة إلى أعمال عنف بين السنة والشيعة كما حصل في مايو / أيار 2008 حين اندلعت مواجهات مسلحة بين أنصار سعد الحريري ومقاتلي "حزب الله.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم