تخطي إلى المحتوى الرئيسي

برنار كوشنير يغادر الخارجية الفرنسية مع سجل متضارب النتائج

يتخلى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير جراء التعديل الوزاري الجديد منصبه لصالح ميشال آليو ماري، التي كانت على رأس وزارة العدل قبل التعديل. ويغادر كوشنير الخارجية مع سجل متضارب النتائج يثير أكثر من علامة استفهام.

إعلان

سجل التعديل الوزاري الذي شهدته فرنسا الاحد نهاية مهمة برنار كوشنير الذي تم استبداله بميشال اليو-ماري لتولي في حقيبة وزارة الخارجية، مخلفا وراءه حصيلة مريرة لهذا المناضل السابق في المجال الانساني وصاحب الشهرة العالمية.

نبذة عن مسيرة ميشال أليو-ماري

وبرنار كوشنير (71 عاما)، الاختصاصي في ادارة الازمات الذي يعتمد بشكل كبير في سياسته على انفعالاته الشخصية، لم

ميشال آليو ماري من الجيش إلى الدبلوماسية

 أصبحت ميشال آليو ماري التي تعد من أبرز شخصيات اليمين الفرنسي والقريبة من الرئيس السابق جاك شيراك، أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في فرنسا بعدما كانت أول وزيرة للدفاع.

 وقد شغلت آليو ماري، 64 عاما، بلا انقطاع ثلاث حقائب وزارية حساسة هي: الدفاع (2002-2007) ثم الداخلية (2007-2009) وأخيرا العدل (2009-2010). وقد رشحت هذه المرأة التي تمثل وزنا سياسيا كبيرا في الأغلبية اليمينية، لتولي رئاسة الحكومة خلفا لفرنسوا فيون.

 بدأت ميشال آليو ماري حياتها السياسية في منطقة " البيرينيه أتلانتيك" في قلب منطقة الباسك الفرنسية حيث كان والدها برنار ماري نائبا (1967-1981) ثم رئيسا لبلدية بياريتز (1983-1991). دخلت الجمعية الوطنية للمرة الأولى في 1986 وانتخبت ثلاث مرات رئيسة لبلدية المدينة المجاورة سان جان دي لوز (1995 و2001 و2008).

 وخلال تفكيره الطويل في التعديل الحكومي، فكر ساركوزي بآليو ماري لرئاسة الحكومة، لكن موقفها ضعف في الأسابيع الأخيرة بسبب ما ذكرته الشرطة عن أن أحد أقرب مستشاريها زود صحفيين يتابعون قضية "فيرت - بيتانكور"، التي تورطت فيها وريثة مجموعة "لوريال" ليليان بيتانكور ووزير العمل إيريك فيرت، بمعلومات حساسة تخص هذه الفضيحة.

 ولدت آليو ماري في العاشر من سبتمبر/ أيلول 1946 في فيلنوف لو روا بضواحي باريس ونشأت في وسط سياسي. وقد شاركت في حكومتي التعايش في عهد الرئيس فرانسوا ميتران كوزيرة منتدبة مكلفة بحقيبة التعليم (1986-1988) ووزيرة للشباب والرياضة (1993-1995). وهي تحمل دكتوراه في العلوم السياسية.
 

ينجح في سائر الاحيان في التفاهم مع الدبلوماسيين خلال ثلاث سنوات ونصف السنة امضاها في وزارة الخارجية.

ورأى دومينيك مويزي من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان كوشنير "يتصرف بشكل انفعالي وعاطفي". وكان بالتالي رجلا يسعى وراء حلول عادلة الا انه اظهر في بعض الاحيان ترددا في حسم المواقف.

واضاف مويزي "لم يتم اختيار كوشنير لانه يفهم العالم بشكل افضل، بل لأن الاليزيه اراد القيام بعملية سياسة سياسية. ورأى اصدقاء الرئيس انه لن يخلق مشاكل لكونه ليس رجل ملفات".

وكان نيكولا ساركوزي ضم الى فريقه عام 2007 كوشنير المعروف ب"الطبيب الفرنسي" في منظمة اطباء بلا حدود واليساري واحدى الشخصيات الفرنسية الاكثر شعبية. وهي شعبية حافظ عليها على رغم تلطيخ صورته منذ ذلك الحين.

وعلى مر السنين، تعدت الرئاسة الفرنسية اكثر فأكثر على الادارة اليومية لوزارة الخارجية، معطية انطباعا للدبلوماسيين بان وزارتهم لا تدافع بما يكفي عن نطاق صلاحياتهم وميزانيتهم.

وكان وزيران بارزان يميني ويساري من اسلاف كوشنير في وزارة الخارجية، اوبير فيدرين والان جوبيه، انتقدا في رسالة مفتوحة وجههاها في تموز/يوليو خسارة هذه الوزارة نفوذها في العالم.

وضاعف الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان من مهماته الحساسة في افريقيا والشرق الاوسط متجاوزا في بعض الاحيان برنار كوشنير.

واعتبر دومينيك مويزي ان كوشنير "لم يكن على المستوى المطلوب لجهة التفكير والخيال" في مقاربته للعلاقات مع الصين وروسيا والهند والعلاقة مع دول الاميركيتين.

وفي العلاقة مع اوروبا، رأى باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان هذا الموضوع "لم يكن من الاهتمامات الرئيسية" لكوشنير. فقد ترك ادارة هذا الملف الى مستشاري نيكولا ساركوزي او الى وزراء الدولة الذين تعاقبوا على الاهتمام بهذا الملف.

واهتم كوشنير كثيرا بالتعددية السياسية وبعدد من المناطق التي يعرفها جيدا كالبلقان والشرق الاوسط (خصوصا لبنان). الا انه لم يأت بأثر كبير على هذا الملف الاخير الذي اعرب عن امله في ان يتم حله قبل مماته.

وحول ايران، اعتمد كوشنير لغة حازمة مراهنا على تطور داخلي في النظام، وهو ما لم يحصل يوما.

اما في افريقيا، فقد بذل كوشنير جهودا في تشاد لحماية لاجئي دارفور، وكان راعي المصالحة مع رواندا، ودفع بالعسكريين الغينيين الى الانتقال في اتجاه نظام مدني بعد مجزرة حصلت في ايلول/سبتمبر 2009.

وتسببت صراحته واسلوبه المباشر بمشاكل للدبلوماسية الفرنسية في بعض الاحيان، كما حصل مثلا لدى اعتباره ان العلاقات بين فرنسا والجزائر قد تصبح "اكثر بساطة ربما" عندما يغادر جيل الاستقلال الجزائري السلطة.

وقال باسكال بونيفاس ان وزارة الخارجية، "التي كان من المفترض ان تكون تتويجا لمسيرة برنار كوشنير، شكلت نهاية +الكوشنيرية+، بقدر ما تحطم ما كان يمثله -حق التدخل، حقوق الانسان- على مذبح السياسة الواقعية". واعتبر الباحث ان كوشنير "امضى وقته في مناقضة كلام الداعية اليساري الذي كان عليه سابقا".

وفي الوزارة، انشأ برنار كوشنير مركز ازمة وادارة للعولمة. كما قام باصلاح الحركة الثقافية لفرنسا في الخارج. كما ناضل في سبيل فرض ضريبة على العمليات المالية لتمويل صندوق المساعدة للتنمية
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.