تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشروع الاتحاد من أجل المتوسط والولادة المتعثرة

يعتبر الاتحاد من اجل المتوسط من أبرز المشاريع التي أطلقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عند وصوله إلى سدة الحكم في مايو/ آيار 2007، لكن بعد مرور ثلاث سنوات لا يزال المشروع في حالته البدائية بسبب التناقضات السياسية واستمرار تعثر عملية السلام في الشرق الاوسط.

إعلان

بعد ثلاث سنوات من إطلاق نيكولا ساركوزي لمشروع الاتحاد من أجل المتوسط الذي يضم 43 دولة (دول الاتحاد الأوروبي ال27، إضافة إلى تركيا وإسرائيل والدول العربية المطلة على البحر المتوسط)، ما زالت هذه المبادرة تواجه تحفظات لدى العديد من الدول، حتى أن الفكرة ولدت ميتة بحسب برهان غليون  أستاذ في العلاقات الدولية بجامعة نونتير، قرب باريس.

العلاقات الفرنسية السورية

اتبع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سياسة مغايرة لسلفه جاك شيراك حيال سوريا. فقد كان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005 القشة التي قصمت ظهر العلاقات الفرنسية السورية، المضطربة أساسا، وعجل بقطيعة سياسية بينهما حتى نهاية العهد الشيراكي عام 2007.

جاء ساركوزي ليفتح الباب أمام سوريا، المعزولة دوليا، للعودة إلى المسرح الدولي وذلك بقراره إعادة العلاقات معها. كان ساركوزي مدركا أهمية الدور الذي تلعبه سوريا ورئيسها بشار الأسد في المنطقة وكذلك وزنها السياسي. السياسة البراغماتية التي اتبعها ساهمت إلى حد كبير، حسب الإليزيه، في إعادة الهدوء إلى لبنان والذي توج بانتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيسا للجمهورية عام 2008 كا ساهمت في تصحيح العلاقات السورية اللبنانية، بمساعدة قطرية، وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما. كما كان ساركوزي أول رئيس دولة غربية يقوم بزيارة سوريا وذلك عام 2008 كما كانت فرنسا أول دولة غربية تستقبل الرئيس السوري بحفاوة على أراضيها.

 

العلاقات الفرنسية المصرية

لم تشهد العلاقات الفرنسية المصرية تغيرا ملحوظا عما عهدته، بعد انتخاب ساركوزي. فبفضل سياسة الرئيس السابق جاك شيراك، حظيت فرنسا ورئيسها باحترام ومكانة خاصة في قلوب المصريين لم ينافسها فيهما دولة غربية أخرى. وعلى الرغم من تقلص البعد العاطفي في العلاقات بينهما خاصة بعد انتخاب الرئيس ساركوزي، إلا أنها واصلت طريقها المعهود بفضل لغة المصالح المشتركة.

لم تبخل مصر ورئيسها، حسني مبارك، بالجهد من أجل تحقيق أحلام الرئيس ساركوزي بإقامة تعاون وشراكة بين ضفتي البحر المتوسط أو بين أوروبا والعالم العربي وتركيا وإسرائيل؛ فكان "الاتحاد من أجل المتوسط" المشروع الذي توج الصداقة المشتركة بين القاهرة وباريس. ولنطلع على حجم التعاون بينهما يجدر معرفة أن الرئيس المصري قام بست زيارات إلى باريس منذ العام 2007 كما قام نيكولا ساركوزي في المقابل بزيارة القاهرة أربع مرات.   

 

 

وفي حوار هاتفي مع فرانس 24، قال غليون:" نفس الأسباب التي أدت في السابق إلى فشل الحوار العربي- الأوروبي هي التي ستؤدي حتما إلى إخفاق مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، وأعني بذلك الصراع العربي الإسرائيلي"، مضيفا أنه:" لا يمكن أن يكون هناك إتحاد بين أطراف يريد احدها السيطرة على أراضي الطرف الأخر".

الالتفاف على المشاكل عوض حلها

ويشكك برهان غليون من جهة أخرى في إرادة الدول الأوروبية، و على رأسها فرنسا، في وضع إستراتيجية حقيقية لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام. ويقول إن  الدول الأوروبية لا تريد عملا جديا، والدليل على ذلك تهربها المستمر من القضايا الحساسة التي تهم العرب في الدرجة الأولى، كمشاكل الاحتلال والصراع العربي الإسرائيلي والعلاقات مع الإسلام ووضع الجاليات العربية في الدول الغربية، مشيرا أن ما يقوم به زعماء الاتحاد من أجل المتوسط هو فقط الالتفاف على المشاكل وليس حلها. " يريدون أن يتجاوزون الخلافات بالحديث عن "الهوية المتوسطية" لإرضاء بعض المثقفين العرب لكنهم غير مستعدين لمعالجة القضايا الحساسة التي تهم العرب".

من ناحيته، أكد بيار بكوش وهو مدرس في جامعة "السوربون" في باريس و مستشار علمي في معهد الآفاق  الاقتصادية لمنطقة البحر المتوسط أن تأجيل قمة الاتحاد من أجل المتوسط الأخيرة في برشلونة تنذر بمشاكل كثيرة بين المشاركين ، تعود إلى ثلاثة أسباب أساسية, أبرزها استمرار الصراع العربي الإسرائيلي وعدم إدراك الأوروبيين لأهمية المشروع المتوسطي من الناحية الاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى الجمود السياسي الذي يميز حكومات دول الجنوب التي تشهد تراجعا ملحوظا في تحديث مؤسساتها السياسية والاقتصادية لمواكبة التطورات الدولية.

الدول العربية تبرر اخفاقاتها بالصراع مع اسرائيل

ويقول بيار بكوش:" دول الجنوب، لا سيما العربية منها تبرر مشاكلها السياسية والاقتصادية بالنزاع العربي - الاسرائلي وهذا أمر غير مقبول دائما، ففي الحقيقة هي تخشى أن تنخرط في مشروع سياسي جديد يتعدى حدودها الوطنية لأنها غير جاهزة لذلك".
وبشأن مصير الاتحاد من اجل المتوسط،  أعرب بيار بكوش عن ثقته بنجاح المشروع حتى ولو كان بعد مائة سنة  لأن التحالفات الاقتصادية العالمية هي التي ستفرض ذلك وليست السياسة والايديولوجيا.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.