تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وثائق "ويكيليكس" المسربة تربك العالم وواشنطن تعتبرها "جريمة خطيرة"

ما زالت ردود الفعل تتوالى على نشر موقع "ويكيليكس" 250 ألف وثيقة دبلوماسية سرية أمريكية. وقد وصفت واشنطن عملية النشر بـ"الجريمة الخطيرة". وقد أدانت عواصم كبرى العملية وأبدى وزير الخارجية الإيطالي خشيته أن تتحول إلى "11 سبتمبر للدبلوماسية الدولية"، في حين قال الرئيس الإيراني، إن هذه الوثائق "لا قيمة لها".

إعلان

بعد أسابيع من حرب الأعصاب التي شنها ضد الإدارة الأمريكية، أفرج موقع "ويكيليكس" مساء الأحد عن بعض ما في حوزته من وثائق سرية تكشف عن جزء خفي من الاتصالات الدبلوماسية الأمريكية. وقد نشر الموقع، الذي قال إنه تعرض لعملية قرصنة معلوماتية يوم الأحد، "251 ألف و287" برقية دبلوماسية تغطي مرحلة تمتد من 1966 إلى فبراير/شباط 2010.

it
2010/11/WB_AR_NW_SOT_3_CLINTON_NW123748-A-01-20101129.flv

البيت الأبيض يستنكر التسريب "المتهور" لهذه الوثائق

وتفضح الوثائق التي نشرها الموقع طريقة التعاطي التي غالبا ما تبقى سرية للدبلوماسيين الأمريكيين مع عدد من القضايا. وأكد الموقع أنه رغب من خلال نشر هذه الوثائق، التي تمكنت خمس صحف دولية فقط من الاطلاع عليها - "لوموند" الفرنسية و"نيويورك تايمز" الأمريكية و"دير شبيغل" الألمانية و"الغاريان" البريطانية و"إلباييس" الإسبانية - في إبراز "التناقض" بين الموقف الأمريكي الرسمي و"ما يقال خلف الأبواب الموصدة".

وقبل نشر الوثائق، أجرت الولايات المتحدة، التي علمت مسبقا بمحتوى الوثائق، اتصالات بالحكومات حول العالم ومن بينها حكومة روسيا وحكومات دول في أوروبا والشرق الأوسط في محاولة للحد من أي ضرر.

وبعد النشر، استنكر البيت الأبيض التسريب "المتهور" لهذه الوثائق على اعتبار أنها تعرض "حياة البعض للخطر"، وأعلن بريان وايتمان المتحدث باسم البنتاغون، أن وزارة الدفاع اتخذت "خطوات للحيلولة دون تحميل معلومات كمبيوتر سرية على وسائط تخزين نقالة".

مصر و"فتح" رفضتا طلب إسرائيل دعمها في الهجوم على قطاع غزة؟
ويكتشف القارئ من خلال هذه الوثائق أن إيران استخدمت سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الإيراني لإرسال الأسلحة وعناصر من "الحرس الثوري" إلى "حزب الله" في لبنان خلال حرب عام 2006 بين إسرائيل والحزب الشيعي.

كما يكتشف أن مصر وحركة "فتح" رفضتا طلب إسرائيل دعمها في الهجوم العسكري الذي شنته على قطاع غزة.

ونشرت صحيفة "الغارديان" أن العاهل السعودي الملك عبد الله دعا الولايات المتحدة إلى "ضرب إيران وقطع رأس الأفعى" لمنعها من إنجاز برنامجها النووي.

وتفيد وثيقة بأن العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة قال مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2009 للجنرال الأمريكي ديفيد بيترايوس أن البرنامج النووي الإيراني "يجب أن يتوقف" معتبرا أن "مخاطر السماح باستمرار (البرنامج) أكبر من مخاطر وقفه".

"حرب تقليدية مع إيران أفضل من التداعيات الطويلة المدى"
أما ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فقال خلال لقاء مع وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غايتنر في تموز/يوليو 2009 إن "حربا تقليدية مع إيران على المدى القريب أفضل بشكل واضح من التداعيات الطويلة المدى لحصول إيران على السلاح النووي".

وأشارت وثائق أخرى إلى أن واشنطن طلبت من الصين منع كوريا الشمالية من تسليم إيران قطع صواريخ غير أنها أبدت خيبة أملها لقلة تجاوب بكين مع هذا الطلب.

ونقلت البرقيات التي كشف عنها موقع "ويكيليكس" عن دبلوماسيين أمريكيين في أنقرة قولهم إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان "يكره إسرائيل بكل بساطة".

ساركوزي "نزق وسلطوي" وميركل "تخشى المجازفة"
وكشف "ويكيليكس" أن دبلوماسيين أمريكيين ينظرون إلى أحمد والي كرزاي شقيق الرئيس الأفغاني حميد كرزاي على أنه "فاسد إلى حد كبير وضالع في تهريب المخدرات" في جنوب البلاد.

كما أننا نكتشف من خلال هذه الوثائق معلومات عن نظرة الدبلوماسيين الأمريكيين لبعض قادة الدول كالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي وُصف وكأنه "نزق وسلطوي" وأنغيلا ميركل التي "تخشى المجازفة"، وسلفيو برلسكوني وصف على أنه "ضعيف جسديا وسياسيا" بالإضافة إلى تسريبات حول "السلوك الفظ" في الخارج للأمير أندرو، الابن الثاني للملكة إليزابيث.

تدور شبهات "قوية" حول ضلوع المحلل في الجيش الأمريكي برادلي مانغ، 22 عاما، في أكبر عملية تسريب للوثائق والمعلومات لموقع "ويكيليكس" المتخصص بنشر الوثائق السرية خصوصا الأمريكية منها. ويشتبه في ماننغ الذي ألقت الشرطة الفدرالية القبض عليه تسريبه من جملة ما سربه شريط الفيديو الشهير حول تجاوزات الجيش الأمريكي في العراق في العام 2007. الأمر الذي سبب إحراج للإدارة ودفع الجيش إلى فتح تحقيق.

وبالرغم من تأكيد إدارة موقع "ويكيليكس" عدم معرفتها بهوية مخبريها إلا أنها نشرت على موقع "تويتر" نصا يقول " إن كان ماننغ هو المسؤول عن التسريب فيجب معاملته كبطل". ويذكر أنها المرة الأولى الذي يقع فيها "مصدر محتمل" للموقع في أيدي رجال الأمن.

"بطل أم خائن للأمة"؟ بالنسبة للقرصان "هاكرز" السابق أدريان لامو، الخيار محسوم، فهو الذي قرر الإبلاغ عن برادلي ماننغ لمكتب التحقيقات الفدرالي. وقد لعب لامو في السابق دور الوسيط بين برادلي وموقع "ويكيليكس"، كما ساعده على تسريب شريط فيديو يعود إلى العام 2009 يظهر غارة جوية أمريكية في العراق.
ويقول لامو إن ماننغ تجاوز كل الحدود " لقد أبلغت عنه لأن أرواح البشر باتت في خطر"
 

جندي أمريكي شاب "أحسّ بالملل" قد يكون مصدر هذه التسريبات
وبالرغم من أن الأضواء مسلطة منذ الأحد على موقع "ويكيليكس"، الذي أخرج هذه الوثائق إلى الضوء، فإن الحديث عن مصدرها يبقى محدودا. رسميا، لا أحد يعرف من زوّد الموقع بهذه الوثائق، لكن السلطات الأمريكية تشك في أمر جندي أمريكي لا يتجاوز 23 سنة من العمر.

ويتعلق الأمر ببرادلي ماننغ، الذي كان يعمل في وحدة استخباراتية تابعة للجيش الأمريكي. ويذكر أن ماننغ كان يشعر بالملل في الثكنة العسكرية التي كان يعمل فيها في العراق وهو ما جعله يمضي الكثير من وقته في الإبحار في بعض المنتديات الإلكترونية. وقد ربط ماننغ علاقة بقرصان سابق يدعى أدريان لامو. ومع تطور علاقتهما، اعترف ماننغ للامو في مراسلة إلكترونية أنه حمّل بعض الوثائق السرية وأنه أرسلها إلى "ويكيليكس"، لكن لامو قرر إخبار الشرطة بما قام به ماننغ، خوفا من اتهامه بـ"التواطؤ".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.