تخطي إلى المحتوى الرئيسي
دبلوماسية

تسريبات "ويكيليكس" بمثابة "11 سبتمبر دبلوماسي"؟

4 دَقيقةً

ما هي انعكاسات نشر موقع "ويكيليكس" وثائق سرية أمريكية على الدبلوماسية العالمية؟ بعض الإجابات في الحوار مع السفير الفرنسي السابق جان كريستوف روفان والدبلوماسي مكسيم لوفيفر.

إعلان

هل تشارك وزير خارجية إيطاليا فرانكو فراتيني قوله الأحد الفائت إن نشر موقع "ويكيليكس" للوثائق السرية الأمريكية هو بمثابة " 11 سبتمبر جديد للدبلوماسية الدولية"؟

بالنسبة للسفير الفرنسي السابق في السنغال جان كريستوف روفان فإن نشر هذه الوثائق سيكون له عواقب مباشرة على الدبلوماسيين وعلى محاوريهم "الذين سيصومون عن الكلام". في حين يعتبر مكسيم لوفيفر الدبلوماسي والأستاذ في العلاقات الدولية بمعهد العلوم السياسية في باريس أن نشر الوثائق سيترتب عنه "بعض الهزات" خصوصا في مجال حماية المعلومات الدبلوماسية وأيضا "في مجال المصارحة بين بعض الدول" ولكنه لا يتوقع حدوث "هزة كبيرة".

فرانس 24: هل سيؤدي نشر هذه الوثائق إلى أزمة في العلاقات الدولية؟

ماكسيم لوفيفر: لا أعتقد أن يكون أثر هذه التسريبات كبيرا. لأن وثائق ويكيليكس لا تتضمن أسرارا كبيرة. هذه الوثائق محرجة لأنها تكشف عن أقوال صدرت في حق بعض قادة الدول وهو ما لم يسبق أن حدث.

جان كلود روفان: أعتقد أنها ضربة قوية من ويكيليكس بالرغم من أنني أعرف جيدا أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها هذا النوع من التسريبات. عندما كنت سفيرا في السنغال، تم نشر أحدى برقياتي في أسبوعية "لو كانار أونشيني" الفرنسية. كان الأمر جد محرج، لأنني كنت أنصح باريس من خلال هذه البرقية بعدم مد السنغال بقرض دون فرض شروط عليها.

ليست هناك معلومات مثيرة في ما تم نشره في ويكيليكس. فهذه الوثائق تؤكد فقط معلومات كان البعض يشكك فيها، كموقف الدول العربية من إيران مثلا.

فرانس 24: الدبلوماسية الأمريكية استعملت كلمات محرجة تجاه بعض القادة. فهل سيكون لذلك من عواقب على العلاقات بين الدول؟

ماكسيم لوفيفر: في بداية الأمر هذه الوثائق سيكون لها تأثيرا عاطفيا. قد تعيد إلى الواجهة بعض الحساسيات مثلا بين السعودية وإيران. بعدها، ستعطي هذه الوثائق عملا إضافيا للدبلوماسيين لإدراك الموقف. لكنهم معتادون على حل مثل هذه الأزمات. أعتقد أنه لا داعي لتضخيم ما حدث.

جان كريستوف روفان: عندما حدوث مثل هذه الأمور، فيكون له أثر فوري: المعنيون امتنعوا عن التعليق. سيأخذون وقتهم للتفكير قبل قول أي شئ للأمريكان. من جهة أخرى، سيشتبه الجميع في كون السفراء المعينين في بعض الدول هم من يقفون وراء إرسال البرقيات المنشورة على موقع ويكيليكس. وبغض النظر عن البعد السياسي، فإن ذلك يضعهم في وضع جد حرج، من الناحية الشخصية وكذلك من الناحية الأمنية. عندما تم نشر البرقية التي تخصني، قيل إنني أنا من بعثها ولم أتمكن أبدا من إصلاح الموقف بشكل تام. وبالتالي كانت جميع التوترات والمشاكل التي واجهتها فيما بعد مع السلطات السنغالية نتيجة هذه البرقية.

فرانس 24: الاتصالات السياسية هل من شأنها أن تبقى سرية في عصر الانترنت؟

ماكسيم لوفيفر: ضمان أمن الأنظمة المعلوماتية في عصر الإنترنت بات مشكلة كبرى، خاصة بالنسبة للحكومات. هناك درجات مختلفة من السرية من حيث الوثائق ومستويات مختلفة لحماية المعلومات. فيما يخص مثلا الأرقام السرية التي تخص النووي، فهي جد محمية. فيما يخص الاتصالات الدبلوماسية، فإن مبدأ السرية ضروري احترامه لكي تتمكن الدول من التعاون والتواصل فيما بينها بكل ثقة. وما حصل مع ويكيليكس لا يعني أن المراسلات الدبلوماسية ستُلغى، لأنها تبقى ضرورية.

جان كريستوف روفان: فيما يخص الجانب التقني لحماية المعلومات، هناك طرق جد متطورة. أعتقد أن لا أحد من "الخصوم" قادر على كسر رموز إرسال الرسائل، خاصة بالنسبة للأمريكيين الذين يعتبرون سباقون في هذا المجال. لكن هذه التسريات ليست لها علاقة بمشاكل تقنية ولكن إنسانية. البرقية التي نُشرت في الصحافة عندما كنت في السنغال، لم أرسلها سوى لتسعة أشخاص. وهنا يطرح مشكل العملاء المزدوجين، كما كان عليه الأمر بالنسبة للعامل الأردني الذي قتل عمالا من الـ "سي آي إيه" في أفغانستان.

فرانس 24: ويكيليكس أظهرت أن واشنطن طلبت من دبلوماسيين التجسس على مسؤولين سامين في الأمم المتحدة. ما رأيكم؟

ماكسيم لوفيفر: لم أعمل يوما في مصالح استخباراتية، لكن من الممكن أن نتخيل ما يقومون به، استنادا إلى الأفلام التي نشاهدها... فيما يخص النشاط الدبلوماسي، الأمر مختلف نوعا ما. العمل يركز على ربط علاقات، لكنني لن أقول أن ذلك تجسس. الأمر يتعلق بالحصول على معلومات من قبل شركاء مميزين.

جان كريستوف روفان: في التقاليد الدبلوماسية الفرنسية، لطالما تم اعتبار الأنغلوساكسونيين كجواسيس. بالنسبة للدبلوماسية الفرنسية فوراء كل دبلوماسي بريطاني جاسوس، في حين يبقى الأمر أقل وضوحا بالنسبة للأمريكيين. ما نُشر في وثائق ويكيليكس لم يذهلني كثيرا. لكن الأمر مختلف بالنسبة للدبلوماسية الفرنسية التي لطالما حافظت على فاصل مع الاستخبارات. بطبيعة الحال، في السفارات الفرنسية، وبشكل رسمي، هناك أشخاص يعملون في مجال الاستخبارات، لكنهم يعملون في عزلة باقي الدبلوماسييين.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.