تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزمة السياسية في ساحل العاج تقلق اللبنانيين

مع تفاقم الأزمة السياسية في ساحل العاج، تشعر الجالية اللبنانية المتواجدة في هذا البلد منذ أكثر من قرن، المقدرة بنحو ستين ألف شخص والتي تشكل قوة اقتصادية بارزة، بقلقٍ كبير.

إعلان

في الرابع من كانون الأول/ ديسمبر 2010، عند الثانية عشرة ظهراً، تسلم لوران غباغبو من المستشار الأعلى يوسف كوني عقد الرئاسة، رغم الإعلان عن فوز خصمه الحسن واتارا من قبل اللجنة الانتخابية والمراقبين الدوليين. أما الممثلون الأجانب الذين حضروا هذه المراسم فكانوا قلة كسفيري أنغولا وجنوب إفريقيا...وسفير لبنان في ساحل العاج علي عجمي.

بعد هذا الحدث بأيام قليلة، أعلن قسم من الجالية اللبنانية في ساحل العاج وقف تضامنه مع السفير اللبناني بسبب حضوره مراسم تنصيب غباغبو الرئاسية. وفي العاشر من كانون الأول/ ديسمبر، شرح عضو بارز في الجالية اللبنانية لصحيفة المعارضة le Nouveau Réveil أنه يتوجب على لبنانيي ساحل العاج ألا يتدخلوا في الشؤون السياسية " لبلد صديق ومضيف."

ردود فعل دولية بعد نتائج الانتخابات الرئاسية

" إن حضور السفير اللبناني حفل تسلم غباغبو الرئاسة فاجأني، لكن نسبة إلى المصالح اللبنانية في هذا البلد، فهذا ليس مستغرباً " يشرح علي لقناة France 24، وهو لبناني مقيم في أبيدجان ويحمل جنسية ساحل العاج. هكذا انقسم لبنانيو ساحل العاج بسبب الأزمة التي تهز بلدهم المضيف.

وتجدر الإشارة إلى أن الجالية اللبنانية هي الأكبر بين الجاليات غير الأفريقية في ساحل العاج. فهي تعد أكثر من ستين ألف شخص، متمكنة اقتصاديا ومقربة من السلطة، مما يجعل موقفها السياسي حرج ودقيق. "اللبنانيون يتضامنون تقليديا مع السلطة الحاكمة" يقول برنارد كونت، باحث في جامعة بوردو الفرنسية وعلى اطلاع جيد على الأوضاع في ساحل العاج. " لكن من هو فعليا على رأس السلطة في ساحل العاج؟ كان اللبنانيون على علاقة جيدة جدا مع الرئيس غباغبو، وباستطاعتهم أيضا التأقلم مع واتارا إن تم الاعتراف به كرئيس."

اللبنانيون، رواد الاقتصاد في ساحل العاج

الخط الاقتصادي بيروت ـ أبيدجان قديم ومتين. منذ ثلاثينات القرن الماضي إلى الحرب الإسرائيلية ـ اللبنانية 2006، فتح ساحل العاج ذراعيه للبنانيين الذين ساهموا في تنشيط اقتصاد البلاد. في حين كانت حركتهم الاقتصادية في الماضي مقتصرة على التجارة البسيطة، علا شأن اللبنانيين فيما بعد في قطاعات اقتصادية مهمة وأساسية كالنقل، المال، أو المحروقات. " إنهم يديرون الاقتصاد " هكذا يُقال بكل بساطة عن اللبنانيين في أبيدجان. وتأتي الأرقام لتعزز هذه الأقوال : إذ يشير رولان داغر، رجل أعمال لبناني كبير في أبيدجان، أن الجالية اللبنانية تدير" 35 أو حتى 40 بالمائة " من الاقتصاد في ساحل العاج، وتؤمن " نفس مستوى التوظيف، أو حتى أكثر، من القطاع العام في هذا البلد."

ويشرح رب عمل فرنسي مركزه في أبيدجان لقناة France 24 أسباب هذه القدرة الاقتصادية الكبيرة. بعد تمركز تجاري تاريخي، استفادت الجالية اللبنانية ليس فقط من موجة خصخصة مؤسسات الدولة في نهاية تسعينات القرن الماضي، بل أيضاً من الرحيل المكثف لأرباب العمل الفرنسيين على أثر أحداث الشغب في نوفمبر 2006. " بعد عام 2006، اشترى اللبنانيون على الخصوص صالات عرض " بيريساك ومحلات برنابي وتكنيبات"، وهي أسماء تجارية كبيرة في سوق التوزيع المتخصص في أبيدجان."

" يفخر البعض بالقول أن الاقتصاد اللبناني يساهم بدعم القدرة الشرائية في ساحل العاج أكثر من الاقتصاد الفرنسي" يتابع رب العمل الذي تكتم عن ذكر أسمه. مجموعة حجازي أو الشركة العامة لتحميل ونقل البضائع للمتمول اللبناني من ساحل العاج إبراهيم عز الدين، هي اليوم ثمرة المصالح اللبنانية في ساحل العاج.

وقد عبّر سفير لبنان في أبيدجان علي عجمي عن هذا الواقع في صحيفة " لوريان لو جور" اللبنانية عام 2009، معتبراً أن 10 بالمائة من المؤسسات اللبنانية تحقق أكثر من مليار فرنك كأرقام مبيعات سنوياً، أي ما يعادل مليون ونصف مليون يورو.

" السياسة، قيل لي دائماً أنه من الأفضل لي أن أبقى بعيداً عنها "

ترافق هذا الحضور الاقتصادي الدائم بعلاقات متينة مع السلطة. بهذه الطريقة استطاع رجل الأعمال من ساحل العاج من أصول لبنانية جورج ويغنين، من إدارة تشريفات دولة ساحل العاج لدى الرؤساء هوفوهي ـ بوانييه وبعده هنري كونان ـ بيدييه. واستمرت العلاقات الجيدة مع لوران غباغبو، الذي عيّن عام 2000 شخصيَن من ساحل العاج من أصول لبنانية هما رولان داغر وفؤاد عميص في مكتب الاستشارات الاقتصادية والاجتماعية. وسمح في شهر آب/ أغسطس الماضي تأسيس غرفة تجارة وصناعة لبنانية في أبيدجان.
أخذ البعض على أبيدجان أنها كانت متسامحة جداً بصداقتها مع لبنان. وبحسب فرنسي من أبيدجان فضل التكتم على أسمه، فإن أحياء شيعية من عاصمة ساحل العاج معروفة بتواجد مناصرين لحزب الله اللبناني فيها. " كانت الأعلام الخضراء لحزب الله ترفرف على بعض السطوح في حي ماركوري، الذي سمي " بيروت الصغيرة" خلال الحرب اللبنانية ـ الإسرائيلية في 2006 ". وقد طرد إمام مسجد الغدير عبد المنعم القبيسي إلى لبنان لبعض الوقت، بضغطٍ أمريكي بسبب تقربه من حزب الله...قبل أن يعود مجدداً إلى أبيدجان، حيث لوحظ حضوره عندما ألقى خطاباً خلال لقاء رئاسي مع لوران غباغبو في تشرين الأول/ أكتوبر 2010.

ولم يخف رولان داغر الذي يعتبر وسيطاً بين الجالية اللبنانية وسلطة ساحل العاج تعاطفه الشديد مع غباغبو. في هذا السياق، يشرح فرنسيو أبيدجان ل France24.com أن " اللبنانيين مؤيدون للسلطة في ساحل العاج. وقد قدّموا الدعم لغباغبو في الجولة الأولى من الانتخابات، ليس عن اقتناع سياسي، بل لأنهم اعتقدوا أنه سيتم انتخابه رئيساً ". لكن في ظل الأزمة الراهنة، تجنّب رولان داغر اتخاذ أي موقف رسمي منذ الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية.

لكن في النهاية، يشرح علي اللبناني الأصل في ساحل العاج، الذي يعمل في مجال مستحضرات التجميل، الموقف العام للجالية اللبنانية : " سواء ربح غباغبو أو الحسن، فهذا لا يهمني! كانت النصيحة أنه من الأفضل البعد عن السياسة. كل ما أريده، هو أن نعود أخيراً إلى العمل ". مؤسسة علي لم تفتح أبوابها منذ عشرة أيام بسبب صعوبة التمويل، وهو يتساءل كيف سيتمكن من دفع أجور عمّاله في شهر كانون الأول/ ديسمبر، شهر المشتريات في عيد الميلاد.

* رفض السفير اللبناني في ساحل العاج، علي عجمي، الإجابة على أسئلة France 24.
تعريب: ليلى شلهوب 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.