تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسن واتارا : رئيس بدون قصر

يكاد الرئيس الحسن واتارا أن يكون كأي رئيس دولة عادي. فهو يحظى بدعم دولي واسع وعلى تواصل مع زعماء غرب أفريقيا والسفراء في أبيدجان. إلا أن هذا الخبير في الاقتصاد الذي درس في الولايات المتحدة لا يزال يمارس مهامه من فندق في أبيدجان.

إعلان

كان الحسن واتارا يحلم بكرسي رئاسة أكثر راحة. فالرجل الذي أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول فوزه بمقعد الرئاسة في ساحل العاج بنحو 54 بالمائة من الأصوات والمعترف به دوليا، ينتظر هذه اللحظة منذ 20 سنة.ويمارس الحسن واتارا الذي كان رئيس حكومة "أبي الأمة" فيليكس هوفويه بونيه بين العامين 1990-1993 السلطة اليوم من فندق "الغولف" بحماية من قوات الأمم المتحدة.

 يمارس الحسن واتارا مهامه من فندقه كأي رئيس جمهورية عادي، فبعد أن أدى القسم وشكل حكومته، يتواصل واتارا هاتفيا مع زعماء غرب أفريقيا والسفراء في أبيدجان. ويتصرف الحسن واتارا الذي درس و تدرب في مدرسة صندوق النقد الدولي، وكأنه يملك لوحده مفتاح الرئاسة في ساحل العاج. مفتاح انتزعه المجلس الدستوري من يده في الرابع من ديسمبر/كانون الأول وسلمه لمنافسه المنتهية ولايته لوران غباغبو. والمجلس المذكور هو الذي سمح لواتارا بالترشح للانتخابات الرئاسية حين منحه في يونيو/حزيران 2002 شهادة الجنسية.

 وقبل "شهادة الجنسية" هذه كان واتارا مجبرا على لجم طموحاته الرئاسية نظرا للشكوك حول جنسيته العاجية في بلد لم يفلح بعد رحيل الرئيس هوفويه بونيه في التحكم بغرائزه القومية التي أصابت واتارا بسبب إقامته لفترات طويلة خارج البلاد.

ولد الحسن واتارا في العام 1942 بوسط ساحل العاج، وأمضى فترة من شبابه في بوركينا فاسو قبل أن ينتقل للدراسة في الولايات المتحدة. عمل واتارا في صندوق النقد الدولي، وفي الأربعين من العمر عين نائبا لحاكم المصرف المركزي لدول غرب أفريقيا ثم حاكما للمصرف في 1988.

 

في خدمة دولة أنهكتها الديون

 

في العام 1990 استدعى الرئيس فيليكس هوفويه بونيه الحسن واتارا وكلفه إعادة هيكلة مالية دولة ساحل العاج التي وصلت إلى حافة الإفلاس. وعين الحسن واتارا المسلم الديانة وغير المعروف من قبل مواطنيه في نوفمبر/تشرين الثاني 1990 رئيسا للوزراء. في تلك الفترة اشتد مرض الرئيس فيليكس هوفويه بونيه الذي كان يعاني من السرطان ويمضي معظم أوقاته في باريس طلبا للعلاج. وكانت الساحة خالية أمام واتارا الذي نجح في منع غرق المركب والحصول على عون المجتمع الدولي. ولكن زعماء ساحل العاج السياسيين وخصوصا رئيس البرلمان هنري كونان باديه المعارض الاشتراكي لوران غباغبو كانوا ينظرون بعين الريبة إلى هذا اللاعب السياسي الجديد.

 

بعد وفاة الرئيس فيليكس هوفويه بونيه في 1993، التف سكان الشمال المسلم حول رئيس الوزراء الحسن واتارا وانتعش حلمهم بوصوله إلى سدة الرئاسة. وركب الحسن واتارا الموجة وأسس "تجمع الجمهوريين" بهدف التحضير للانتخابات الرئاسية المتوقعة في أكتوبر/تشرين الأول.

 

وبناء على طلب من هنري كونان باديه رئيس المرحلة الانتقالية في البلاد، أعيد النظر في قانون الانتخابات، وفرضت جملة من الشروط على المرشحين للرئاسة، منها أن يكون والد ووالدة المرشح من أصل عاجي، وأن لا يكون المرشح تنازل في السابق عن هويته العاجية،وأن يكون قد أقام في السنوات الخمس الأخيرة السابقة لموعد الانتخابات بشكل متواصل في ساحل العاج. وبعض هذه الشروط لا يملكها الحسن واتارا.

 

وبدل أن يصبح "تجمع الجمهوريين" حزب الرئاسة تحول إلى حركة معارضة، انصب عليها غضب القوى السياسية المنافسة التي سعت إلى إقصاء تجمع الحسن واتارا عن المسرح السياسي. فخلال العهود الرئاسية المتوالية، بدءا بهنري كونان باديه – 1995/1999- مرورا بالانقلابي روبير غاي – 1999/2000- وصولا إلى لوران غباغبو الذي يحكم ساحل العاج منذ العام 2000 وجهت الاتهامات لحسن واتارا. حمل الرجل مسؤولية كل الكوارث التي حلت بساحل العاج بتاريخها الحديث، أتهم بالمحاولة الانقلابية ضد الرئيس باديه في العام 1999 وبالانقلاب الفاشل ضد غباغبو في 2002 . وتعرض الحسن واتارا الذي نفى هذه التهم لاعتداء مسلح في دارته في العام 2002، اضطره وزوجته دومينيك  سيدةالأعمال الفرنسية إلى اللجوء إلى سفارة ألمانيا.

واضطر الزوجان، خوفا على حياتهما، إلى الهرب والإقامة في ملكيتهما في جنوب فرنسا. وانصرف واتارا انطلاقا من فرنسا إلى تحضير عودته إلى ساحل العاج. وعقد في العام 2005 تحالفا مع خصمه السابق هنري كونان باديه.

وبعد سلسلة من تأجيل الانتخابات الرئاسية، حدد موعد الدورة الأولى من الاستحقاق الرئاسي في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2010. وقام الحسن واتارا بحملته الانتخابية الحقيقية الأولى وأحيانا بعيدا عن عرينه في شمال البلاد. وسعى الحسن إلى كسب قلوب الناخبين الذين كانوا يصفونه ب "الغريب" وإلى كسر الصورة التي علقت به كتكنوقراطي لا يحب الاختلاط بالجماهير. وكانت مفاجأة غريمه ومنافسه لوران غباغبو كبيرة والذي لم يتخيل بأنه سيواجه واتارا في الدورة الثانية وسيهزم في الانتخابات.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.