تخطي إلى المحتوى الرئيسي
السودان - استفتاء تقرير المصير

يوميات مبعوثة مونت كارلو الدولية وفرانس 24 من جوبا

16 دقائق

اقترب موعد استفتاء جنوب السودان الذي ينظم يوم 9 يناير / كانون الثاني. تواكب مبعوثة مونت كارلو الدولية وفرانس 24 رامتان عوايطية التحضيرات التي ترافق هذا الحدث.

إعلان

الثلاثاء 11 يناير 2011
ميلاد جديد
"جبل" منطقة في ضواحي جوبا، هنا يتمركز عدد كبير من الجنوبيين الذين قدموا من الشمال في إطار برنامج نظمته الأمم المتحدة بالتعاون مع حكومة الجنوب يدعى "برنامج العودة الطوعية" ويستفيد منه الجنوبيون الذين لجؤوا إلى الشمال إبان الحرب الأهلية حيث يُرحلون إلى الجنوب ويتم إسكانهم في مخيم هو أشبه بمخيمات الجيش، في بيوت حديثة مزودة بالكهرباء والماء، ويحرسهم موظفون تابعون للجنة العليا للاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.

ما لا يقل عن 12 ألف من الجنوبيين الذين كانوا يستأجرون بيوتا قصديرية على أطراف الخرطوم عادوا إلى الجنوب في إطار برنامج العودة الطوعية، وبالقرب من المخيم تنتشر أحياء عشوائية يسكنها جنوبيون لم يأتو من الشمال ولكنهم يعيشون هنا منذ زمن بعيد، هؤلاء لا يستفيدون من الماء ولا الكهرباء ولا الحراسة ولكنهم لا يشعرون بالغيرة او الحسد، بل بالعكس هم يعتقدون أن إخوانهم عادوا من الشمال وانه من الطبيعي استقبالهم هنا.

أجانك الجنوبي، دبلوماسي محنك، هو أيضا عاد إلى الجنوب ولكن في إطار آخر، عمل في وزارة الخارجية في الخرطوم لسنوات عديدة وعين سفيرا في لبنان ومصر واليمن وموريتانيا وتم إنتدابه مؤخرا في وزارة التعاون الإقليمي بالجنوب في إطار اتفاقية تعزيز الجنوب من خلال الكوادر المدربة في الشمال. بلغته العربية البليغة، يقول أجانك أن الجنوب محكوم بالإنفصال لأنه لم يأخذ قسطه من التنمية وعانى على مدى أكثر من خمسين عاما من الفقر والحروب والجهل والأمية وقد أصبح خيار الإنفصال لا مفر منه لأن حكومة الشمال لا تستطيع أن تحقق تنمية جاذبة للجنوب وأنه "كان من الممكن إنقاذ الوحدة لو أن الدكتور جون ما زال على قيد الحياة أو أن سلفا كير عين رئيس للسودان ولكن الأوان فات الآن" وعندما سألته إن كان انفصال الجنوب سيكون مقدمة لتفكك السودان شرقا وغربا فأكد لي أجانك بأن هذا ما تشيعه الخرطوم وتتناقله الصحف العربية، مع أن الرئيس سلفا كير كان واضحا أكثر من مرة عندما أكد أن الجنوبيين لن يساهموا في تفكك السودان، وقد قام بطرد كل متمردي دارفور الذين لجؤوا إلى جوبا بمناسبة زيارة الرئيس السوداني عمر البشير مؤخرا إلى جوبا.

"حتى البشير قال لنا لو اخترتم الانفصال فمبروك عليكم وسأكون أول من يعترف ويزور دولة الجنوب" وأكد لي أجانك أن الجنوب ليس متعصبا ومفتوح للجميع، للشماليين وللأجانب "نحن شعب مسالم، ارجو ان تنقلي هذا عني" قال لي السفير أجانك وأشار إلى شجرة المانغا التي كنا نجلس تحتها قائلا: "انظري إلى خيرات هذه الارض الطيبة، انظري إلى المانغا التي تتدلى من هذه الشجرة، إلى هذا النيل الأبيض الذي يمر من هنا، إلى النفط، إلى الأرض الزراعية الخصبة، إلى القدرات الحيوانية الكبيرة. كل هذا لنا ولكننا نتقاسمه مع ضيوفنا، نحن بلد يرحب بالكل".

نعود إلى "جبل" وغير بعيد عن مخيم العائدين الجنوبيين من الشمال، يقع مركز اقتراع منطقة "جبل" وهو يضم مكتبين، هنا اصطفت طوابير المنتظرين لليوم الثالث على التوالي، سألت بعضهم منذ متى وهم واقفون فأجابني شاب بأنه جاء في الرابعة صباحا وبادرني آخر بأنه جاء في الواحدة ليلا وبات ليلته في العراء، وغير بعيد في الجهة الأخرى من الطابور شاهدت جنوبية شابة تصرخ ألما وسرعان ما احتشد حولها الجمع. "هي بتولد يا جماعة" قال أحدهم "هي بتولد يا جماعة" "مين اندو عربية .. " صراخ الأم الشابة اختلط بصراخ مولودها الصغير وصراخ الحاضرين الذين نقلوها إلى المستشفى .. الكل استبشر خيرا. بهذا الميلاد الجديد

الاثنين 10 يناير/كانون الثاني 2011
الشعب المختار
"لقد تحققت نبوءة الإنجيل، استقلال الجنوب ذكره الإنجيل. هي دولة كوش التي وعدنا الرب بها، إننا الشعب المختار". هكذا ردد قس جنوبي من الكنيسة الكوشية وهو يطوف برفقة جمع كبير من أتباع الكنيسة في شوارع جوبا، مبشرا بقيام دولة كوش، دولتهم، لأنهم يقول، ليسو عربا ولا سودانيين ولا مسلمين بل إنهم شعب "كوش" الذين اصطفاهم يسوع المسيح لكي يكونوا شعبه المختار.

كوش في كتب التاريخ، مملكة تنسب إلى كوش ابن حام وتمتد في منطقة حوض نهر النيل التي تعرف أيضا ببلاد النوبة، وكانت هناك ثلاثة ممالك كوشية الأولى في منطقة كرمة (1500-2400 ق. م)، والثانية في نبتة (1000-300 ق. م) والثالثة في مروي (300 ق م - 300 م) وقد عاصرت هذه الممالك الحضارة المصرية وتأثرت بها وشكلت حضارة موازية حكمها من يعرفون بالفراعنة السود الذين حكموا مصر والسودان في فترة من الفترات. وفي المنطقة التي شهدتها الممالك الكوشية شيدت أهرامات خاصة، بديعة الجمال تم ضمها حديثا إلى قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

الكوشيون الذين تظاهروا رافعين الإنجيل في شوارع جوبا، يعتقدون أن نبوءة الإنجيل أعادت لهم دولتهم، هذا في الوقت الذي اتجه فيه مسلمو الجنوب للتصويت بكثافة على الانفصال عن الشمال، ليس من منطلق ديني أو قبلي وإنما من منطلق مدني وحقوقي وهم يقولون إنهم سودانيون وجنوبيون ومسلمون ولا تناقض في هذه الهويات الثلاث لأن الدين قال لي أحدهم "ليس دين الأرب (بفتح الألف والراء) ولكنه دين الله" وإنهم على غرار المسيحيين أو الأرواحيين الذين يعيشون في الجنوب تعرضوا للتفرقة العنصرية لأن أصلهم جنوبي أو أن بشرتهم داكنة السواد على عكس لون بشرة الشماليين "الأحمر" كما أخبرني جوزيف كريم.

ولجوزيف قصة أخرى، تبدأ من اسمه الذي يدل على أصوله المتشعبة. جوزيف مسيحي ووالدته مسيحية وأخته الصغيرة مسيحية أيضا، ولكن والده مسلم وأخاه الأكبر مسلم وأخته عائشة مسيحية وهو من دعاة الإنفصال لأنه جنوبي قبل كل شيء "الناس بتاع ربنا ما لازم يتكلم في السياسة كله كله. الدين بتاع ربنا" قال لي جوزيف الذي لم يعجبه نداء أتباع الكنيسة الكوشية في شوارع جوبا.

أنجلينا مسيحية تعيش في الخرطوم وجاءت إلى الجنوب للتصويت على الانفصال قبل أن تعود إلى الخرطوم من جديد، حيث يدرس ابناؤها الأربعة. قالت لي "كل الشماليين ما كعبين، فيهم ناس كويسين وفيهم ناس كًعبين" (أي غير لطيفين) وأنها مسيحية وتعاني من نظرة المسلمين في الشمال الذين يعتبرون أنفسهم "الشعب المختار وأنهم أحسن أمة أخرجت للناس". كما اشتكت من أن السلطات لا تساعد في بناء الكنائس "لو عاوز تبني كنيسة بطريقتك، ما يدوك فلوس، أنت بتتبرع عشان تبني كنيسة بتاعك، من فلوس بتاعك" تقول أنجلينا التي سألتني عن ديانتي قبل أن تقول "الدين ما بتاع إسلام او مسيح ..الدين بتاع ربنا".

الاحد 9 يناير/ كانون الثاني 2011
"مادايرين موندوكورو"

توقف العداد الضخم الذي نصب في قلب جوبا لإحصاء الأيام والساعات والثواني المتبقية على موعد الاستفتاء. لقد حان الموعد وحل اليوم الموعود. من يعرف جوبا في الأيام العادية يكاد لا يعرفها يوم الاستفتاء في هذه الساعة من الصباح عادة ما تغط جوبا في سبات عميق ولا تدب الحياة في عروقها إلا ابتداء من التاسعة والنصف.

البعض يلتحف السماء ويتوسد التراب...
بالقرب من ضريح الزعيم الجنوبي جون قرنق (1945-2005)، أقيم أكبر مركز تصويت بجوبا يضم أربعة مكاتب، هنا وقبل افتتاح مراكز الاقتراع احتشد الجنوبيون وطالت الطوابير، البعض جاء عند الساعة الثالثة والبعض الأخر قضى ليلته في العراء، يلتحف السماء ويتوسد التراب وربما آنسته حيوانات زاحفة تنتشر بكثرة في الجنوب حيث الطبيعة الاستوائية.

غير بعيد عن ضريح الدكتور قرنق تقف ماري، التي تقول إنها من قبيلة "كوكو" تزغرد تارة وتضحك تارة أخرى وتتذمر كثيرا من الشمس الحارقة، بادرتها بأن سألتها عما تفعل فقالت لي إنها تقف في الطابور منذ الساعة السادسة صباحا وبأن مكتب التصويت ما زال بعيدا وهي على الأرجح ستفوت الصلاة أي قداس كنيسة "سان جوزيف" في جوبا الذي يبدأ في الثامنة لغاية الواحدة ظهرا من كل يوم أحد، ومع أن ماري امرأة متدينة إلا أنها لا ترى مانعا من تفويت الصلاة من أجل "الفريدوم" كما تقول أو "الهرية" بالهاء لا الحاء بحكم لكنة عربية جوبا.

ماري المسيحية تعتقد أن السودان الجديد سيمنحها الحرية...
"ما دايرين أرب كله كله، أرب خلاص" قالت ماري رافعة يديها إلى السماء، وعندما سألتها من هم "الأرب" أي (العرب) قالت لي إنهم أهل الشمال وبالتحديد سكان الخرطوم الذين يسمونهم أيضا "جلابة" نسبة إلى الجلابية السودانية التقليدية التي يرتديها أهل الشمال ويسمونهم أيضا "موندوكورو" نسبة إلى أغنية جنوبية شهيرة تصف الشمالي بأنه موندوكورو يعني محتال.. "آي آي مادايرين موندوكور هنا كله كله.. دايرين نفك مع أرب" تؤكد ماري، وعندما سألتها عن السبب فأجابت أن لونها "الأزرق" الشديد السواد جعل الشماليين يعاملونها باحتقار ويعاملونها كالعبد عندما لجأت إلى الشمال هربا من الحرب في ولاية بحر الغزال، وقد كان صاحب البيت التي خدمت فيه يتعدى عليها جنسيا ويضربها.

ماري المسيحية تريد أن تعيش في مجتمع حر لا تسأل فيه لا عن دينها أو عن عاداتها ولا يحكم عليها بلون بشرتها أو أصولها القبلية .. وهي تعتقد أن السودان الجديد سيمنحها الحرية من شعور لازمها طويلا: الشعور بالاستعباد.
  

جوبا - السبت 8 يناير/ كانون الثاني

العيش على البرَكة!
قرية "لولوبو" في ضاحية جوبا تعيش على وقع العصور الوسطى.. هنا تنتشر البيوت التقليدية المبنية بالقش والطين والتي تتكون من غرفة واحدة يأوي إليها الجنوبي للنوم بعد يوم طويل تحت شمس حارقة ..لا حمام، لا مطبخ، لا دورة مياه،، غرفة واحدة تستأجر بخمسين جنيه سوداني في الشهر...

في هذه القرية العشوائية على أطراف الحضارة بين السهول المترامية لا يوجد شيء في الأفق، لا مدرسة، لا مستشفى، لا إدارة، لا متاجر..ساكن هذه القرية يتوجه راجلا أو راكبا على طول طريق غير معبدة لوسط جوبا ليحصل على أبسط مرافق العيش.. الحياة تسير هنا على الوتيرة نفسها سنوات وسنوات ولكن سكان "لولوبو" كبقية الجنوبين سمعوا بالاستفتاء، بل إنهم يفاخرون بأنهم سجلوا أنفسهم على القوائم الانتخابية وبأنهم سيصوتون للانفصال

"ماريتا" إمرأة في الأربعين، وجهها خطط بأكثر من وشم للدلالة على القبيلة التي قدمت منها، ماريتا تعيش هي وزوجها وأطفالها الستة في كوخ صغير، سألتها عما ستحضره للغداء فأجابت "لا شيء، ليس عندنا ما يؤكل، لقد خرج زوجي لإحضار شيء نأكله وإن لم يحضر شيئا فإننا سنبيت ليلتنا ببطون فارغة .."

ماريتا قدمت إلى لولوبو عندما كانت في الرابعة عشرة من العمر، كانت تعيش في غابة بعيدة عن جوبا، ورافقت زوجها إلى لولوبو، وصانت البيت والأولاد عندما كان يحارب في صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان عند اندلاع الحرب الثانية في عام ثلاثة وثمانين ضد شمال السودان.

توقفت الحرب، وحل السلام منذ خمس سنوات، ولكن وضعية ماريتا المعيشية لم تتغير ..ومع ذلك تؤكد أنها ستصوت للانفصال، ليس لأنها تعتقد بأن وضعها المعيشي سيتحسن، ولكن لأنها تريد أن تثأر للدكتور جون كما تسميه، جون قرنق، بطل الجنوبيين الذي قاد التمرد في وجه الشمال، وقاد مفاوضات السلام إلى اتفاقية نيفاشا عام ألفين وخمسة قبل أن يقضي في حادث سقوط مروحيته، لكن ما لا تعرفه ماريتا ربما ..هو أن الدكتور جون كان من دعاة الوحدة لا الانفصال.

   

جوبا - الجمعة7 يناير/كانون الثاني
"المشكل مشكل حكومات لا مشكل الشعب"

احتفالات عارمة تشهدها جوبا اليوم، في أكثر من مركز احتشد جمع كبير من الأهالي في يوم عطلة رسمية في السودان وهو يوم الجمعة وجاء الجميع من كل حدب وصوب لمشاهدة فرق الموسيقيين والراقصين والمغنيين وهم يجودون بأجمل ما في تراث الجنوب ابتدءا بالرقصات الاستعراضية التي تقلد مبارزات مقاتلي الدنكا أو تلك الأغاني التي يقول مطلعها "باي باي خرطوم" ولا حاجة إلى المزيد لمعرفة معنى هذه الأغنية

في سوق الجمعة قابلت تجارا شماليين يعيشون في الجنوب، هؤلاء يقولون إنهم من الشمال لكنهم ولدوا في الجنوب وهم بالتالي من أهل الجنوب ولو كانت لهم فرصة التصويت لصوتوا للوحدة وحتى لو انفصل الجنوب فإنهم لن يرحلوا "المشكل مشكل حكومات لا مشكل الشعب، لأننا إخوة"، قال لي عمر أم بابكر، مستبعدا أن يتعرض للاضطهاد في الجنوب في حال الانفصال لأن" الجنوبيين عانوا الاضطهاد وسينفصلون بسبب ذلك فلا يعقل أن يضطهد غيره من ذاق مرارة الاضطهاد".

المرارة حاضرة هنا ..مرارة البعض على الحروب والزمن الذي ضاع قبل الوصول إلى الحلم .. ومرارة البعض الآخر بالوقوف عاجزا عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أكبر بلد أفريقي، كان اسمه السودان.
 

جوبا - الخميس 6 يناير/كانون الثاني
رحلة إلى جوبا، رحلات "الشتاء والصيف"

قد تؤدي كل الطرق إلى روما، ولكنها حتما لا توصل كلها إلى جوبا.. جوبا مدينة الأشباح سابقا في قلب غابة استوائية تسكنها أرواح مقاتلي قبيلة الدنكا في وجه أنظمة الشمال، هي اليوم مدينة لا بل عاصمة جنوب السودان الذي من المرجح أن يستقل بذاته ليصبح دولة بعد استفتاء تقرير مصير الجنوب

الطريق إلى جوبا ..طرق متشعبة... تبدأ من مطار أوروبي وتنتهي "بحضائر" من عصر آخر.. فإن كنتم تنوون السفر إلى جوبا حضروا أنفسكم لركوب السماء لساعات وساعات … استقليت الطائرة من مطار باريسي لأقفز في أخرى في مطار فرانكفورت ومنها تمتد الرحلة إلى أديس أبابا ثم أوغندا ومنها تلوح جوبا..بشق الأنفس! بعد رحلة "صباح ومساء وليالي" وكأني بها رحلة من رحلات "الشتاء والصيف".

جوبا التي ترحب بزوارها ..تمتحن صبرهم كذلك، في مطارها الصغير الذي تميزه الطوابير العشوائية والحقائب المفقودة وأخرى تنتظر وحيدة في بهو الاستقبال والناس يسلم بعض على الآخر بلهجة تختلط فيها العربية السودانية باللكنة الأفريقية ..ما يعرف بعربية جوبا "كيفك يا أستاذة؟ اشتقنا ليك خلاص، طولتي مننا شديد" بادرني مايكل جيميس السائق الذي رافقني إبان زيارتي الأخيرة إلى جوبا لتغطية الانتخابات العام الماضي.. غير أن جوبا هذا العام تختلف نوعا ما ..هي تستعد لحدث جلل واستفتاء مصيري ليس بالنسبة للسودان فحسب بل إن آثاره ستمتد أبعد ..إلى حسابات جيوستراتيجية عربية وافريقية وإقليمية 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.