تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوميات مبعوث فرانس 24 من هايتي

بعد عام من الزلزال، ما يزال سكان هايتي بفتقرون إلى أدنى شروط الحياة الضرورية. فلا كهرباء ولا ماء ولا شبكة هاتف لا طرقات ولا مدارس ولا من يحزنون.

إعلان

الذكرى الأولى هايتي تحت الركام

هايتي - الأربعاء 12 يناير/كانون الثاني

كان الهايتيون يأملون أن تكون إعادة الإعمار سريعة بخاصة بعد الوعود التي بلغت عشرة مليارات دولار أمريكي، لكن الحال ليست كذلك فباستثناء الشركات الخاصة التي تعمل في عدة مشاريع من بينها إعادة إعمار السوق التجارية التي كانت مركزا لسبعمائة تاجر على الأقل فإن إعادة الإعمار تبدو منعدمة. أكوام الركام المكدسة أو المنازل التي تحولت إلى أكوام ركام مكدسة ما تزال مكانها وتحتها بقي من بقي.

قال بيل كلينتون إنه لولا الأزمة الاقتصادية التي تتخبط بها ايرلندا والولايات المتحدة وبلدان عدة، لكان وضع المساعدات أفضل. الأزمة الاقتصادية التي ولدت في وول ستريت تعرقل هي الأخرى إعادة الإعمار ومعها المليارات التي تصرف في تصنيع أدوية وأسلحة لمكافحة التطرف والقضاء على تنظيم القاعدة غير المنظم وأزمة ايرلندا متورطة في إعاقة العمل ورفع الأنقاض في هايتي لدفن الموتى.

ناهيك من أزمة اليونان وأسبانيا والبرتغال والعجز في الميزان التجاري لجمهورية الواق واق والجمود الذي أصاب سوق العمل في سويسرا والبنك الدولي المصاب بداء البروستات والبرنامج النووي الإيراني المثير عفواً المثير للجدل.

جميع الحجج منطقية لتسجيل فشل جديد في سجل الأمم متحدة كانت أم لا، أمريكية كانت أم أوروبية، عربية أو فارسية، وهذا الفشل دليل قاطع على هشاشة النظام الاجتماعي والسياسي والعمراني المبني على قيم مفبركة وسيطرق باب دول أخرى في وقت ما
  

جمهورية بالوكالة

هايتي - الأحد 9 يناير/كانون الثاني

تسعمائة جمعية غير حكومية تعمل في هايتي، ستون مليار دولار وعدت بها الدول الغنية، هدير الطائرات التي تنقل المساعدات لا يهدأ.

منذ عام تحديداً اهتزت الأرض تحت شبه الجزيرة التي لم تعرف يوماً الاستقرار السياسي، فانهار كل شيء.
البنية التحتية المنعدمة أساساً لم تتعاف، لا كهرباء ولا ماء ولا شبكة هاتف لا طرقات ولا جيش، ولا من يجمع النفايات التي يتم حرقها في الشوارع ولا مدارس ولا مياه نظيفة ولا منازل صلبة ولا من يحزنون ، الناس في الخيام ممتلكاتهم ضاعت باحتراق أو ضياع أو سرقة الصكوك، أصبحوا مشردين في بلدهم يبيعون أمام منازلهم المهدمة كل شيء مستوعبات فارغة، أدوية، أفران مستعملة قناني فارغة.

{{ scope.counterText }}
{{ scope.legend }}© {{ scope.credits }}
{{ scope.counterText }}

{{ scope.legend }}

© {{ scope.credits }}

تسعمائة جمعية غير حكومية ، الهايتيون الذين أسسوا أول جمهورية للزنوج الذين تحرروا من الاستعمار عام ١٨٠٥ الذين طردوا الأميركيين الذين احتلوا البلاد عام ١٩١٥ هؤلاء الهايتيون أصبحوا يستجدون العمل مع المؤسسات الأجنبية التي من المفترض أنها تعمل لديهم ينتظرون المساعدات التي لم تصل ، ولن تصل.

لا كهرباء لا حياة كريمة لا دولة لا قصب سكر لا أرز لا مانغا (كانت الأفضل في العالم) لا مدارس لا مستقبل لا ماضي لا حاضر ولا من يحزنون والتسعمائة جمعية ؟ والستة عشر ألف جندي أجنبي؟ ألا يحزنون هم ؟ والمسؤولون وقادة العالم والجارة العظمى؟ والمسؤولون المحليون الذين يصفّون المساعدات قبل أن تصل إلى الناس؟

والكتيبة النيبالية التي أهدت البلاد موجة قاتلة من الكوليرا؟ ألا يحزنون هم؟

ونتائج الانتخابات ؟ ورائحة الموت التي تفوح من المقابر الجماعية العشوائية التي أصبحت منازل الكلاب الشاردة؟ و من ١٢ كانون الثاني هاييتي ٢٠١٠ إلى ١٢ كانون الثاني هايتي 2011  هل من يحزنون ؟

مع أطباء بلا حدود
 قضى داء الكوليرا على ٢٨٠٠ شخص في هايتي بحسب الأرقام الرسمية بالقرب من العاصمة بورت أو برنس أقامت جمعية أطباء بلا حدود مخيما يسمونه المستشفى المؤقت.

يستقبل المستشفى أربعمائة مريض كحد أقصى إجراءات التعقيم والوقاية مملة ولكن ضرورية.
لم تعرف هايتي الكوليرا منذ ما يقرب المائة سنة أصحاب البلاد المصادرة منذ عقدين تقريباً يقولون إن الكتيبة النيبالية العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة رمت المياه الآسنة في نهر يستخدمونه لغسل الثياب ونقلوا الجرثومة التي أصبح جلياً إنها جاءت من آسيا.

جمعية أطباء بلا حدود التي شرح لنا أحد أطبائها إن الاسهال الحاد الذي تسببه يمكن أن يقضي على الطفل خلال ساعتين مثلاً أكد أن السبب الرئيسي هو انعدام مناعة الأهالي ضد الكوليرا بسبب حداثتها هنا وطبعاً الظروف التي تفرض على المنكوبين العيش في خيمة واستخدام مياه الغسيل عشر مرات، لكن الطبيب من جمعية أطباء بلا حدود، تصريحه يقف عند حد الكشف عن المسؤولية عن نقل الداء وعلى عكس الأجوبة الصريحة يتحفظ محدثنا الطبيب الشاب ويقول إن حدود الأطباء بلا حدود تقف عند الكشف عن الحقيقة التي تستوجب لجنة أممية ومجموعة أطباء دوليين والتي ستخرج بنتيجة تترك على الأرجح أكثر من مجال واحد للشك.

كأنه لم يكف هايتي المصاب التي حل بها فجاء داء الكوليرا ليزيد من مصاب الشعب المحتل الواقع في قبضة القضاء والقدر الدوليين.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.