تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الجزائر

ثروات ومليارات.. وبؤس ويأس واحتجاج

انخفظت حدة الاحتجاجات في المدن الجزائرية بعد أن قررت الحكومة تجميد قرار رفع سعر الزيت والسكر لستة أشهر. لكن الوضع الاجتماعي قابل للإنفجار مرة ثانية بسبب فشل السياسات الاقتصادية والتنموية وانتشار الرشوة والفساد في كل القطاعات.

إعلان

أسباب أزمة الاحتجاجات في بلدان المغرب العربي

  الحكومة تخفض أسعار الزيت والسكر في محاولة لاحتواء الاضطرابات

رغم تباهي النظام الجزائري بتسوية أزمة الديون الخارجية، التي كانت بلغت قرابة 30 مليار دولار، وتحقيق ما قدره   150 مليار دولار من احتياطات بالعملة الأجنبية، ووضع إستراتيجية تنموية بعيدة المدى بمليارات الدولارات، إلا أنه لم يتمكن من منع  الاضطرابات وأعمال العنف التي أصبحت شبه يومية في العديد من المدن الجزائرية، على غرار ما وقع في وهران وتلمسان (وسط البلاد) والجزائر العاصمة وتيزي وزو وبجاية، في منطقة القبائل (وسط). 

خيارات اقتصادية فاشلة 
الجزائر، التي تنعم بطفرة نفطية لا سابق لها، لم تجن ثمار الإصلاحات الاقتصادية والمشاريع الكبرى التي أقرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ توليه السلطة في 1999. على عكس ذلك، ارتفعت نسبة البطالة لتشمل جميع شرائح المجتمع، لا سيما أصحاب الشهادات العليا واتسعت الفجوة بين الطبقة الشعبية الفقيرة والأغنياء التي تداخلت مصالحهم بمصالح النظام  الجزائري نفسه، فضلا عن ارتفاع أسعار مواد الاستهلاك الأساسية.
 
وأعاد كريم أملال وهو باحث وأستاذ في مدرسة العلوم السياسية بباريس في لقاء أجراه مع جريدة "الوطن" الجزائرية نشوب الاضطرابات إلى زيادة الفوارق الاجتماعية بين الناس وتنامي الرشوة على جميع المستويات. وقال كريم أملال: "يعتقد الجزائريون أنهم راحوا ضحية الخيارات الاقتصادية الفاشلة منذ سنة 2000 وأن معيشتهم لم تتحسن, ورغم الأموال الكثيرة التي تدفقت على البلاد، إلا أن الآفاق ظلت مسدودة".
 
مستقبل مشرق حسب النظام الجزائري

 
من جهته، يقول نور الدين غرين وهو محلل اقتصادي جزائري في نفس الصحيفة أن الجنة التي وعد بها النظام الشعب الجزائري أصبحت لا تهمه ولا يريد العيش فيها أصلا، كونه اقتنع أن ملايين الدولارات لم ولن تساعده على تحسين ظروفه المعيشية وأن الرشوة تحولت إلي سياسة اقتصادية يعول عليها الكثير. ويضيف غرين: "في الحقيقة، النظام  الجزائري هو الوحيد الذي يؤمن بمستقبل مشرق للبلاد، أما الشعب فهو يرى أنه يزداد فقرا ويفقد حقوقه يوما بعد يوم".
 
"العنف سيستمر في البلاد طالما الديمقراطية والتداول على السلطة غائبان"
وفي حين اكتفت الرئاسة الجزائرية بالرد على الأحداث بالصمت واللامبالاة، دعا رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض بقيادة سعيد سعدي إلى تنظيم حوار شامل في الجمعية الوطنية لبحث تداعيات الأحداث ومحاسبة المسؤولين الجزائريين. من جهته، صرح حزب "جبهة القوى الاشتراكية" برئاسة الزعيم حسين أيت أحمد - المقيم في سويسرا - في بيان صحفي أن العنف سيستمر في البلاد طالما الديمقراطية والتداول على السلطة غائبان.
وإلى ذلك، صرح وزير الداخلية دحو ولد قابلية أن صفحة الاضطرابات طويت وأن قرار رفع سعر السكر والزيت تم تعليقه لمدة ستة أشهر، مضيفا أن الشرطة ستطلق سراح كل الشبان القاصرين والمتورطين في الأحداث.

 هيئة مكافحة الفساد الجزائرية الجديدة مؤسسة أنشأها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2006. وفور مباشرة عملها قبل يومين أعلن رئيسها براهيم بوزبوجن أنه سيضرب بيد من حديد الفساد والمفسدين.

بالنسبة للصحفي الجزائري سعد بوعقبة، فهو يرى: "أنه يمكن لهذه الهيئة أن تضيف شيئا جديدا. لكن التجارب السابقة بينت بأن الهيئات الموجودة حاليا لن تساعد، لأن النظام القضائي القانوني الموجود حاليا في الجزائر يخرج مسؤولين كبار من دائرة الملاحقة".

قضية الفساد في الجزائر أخذت شكلاً واسعاً في قضايا كبيرة مثل قضية الخليفة وقضية شركة سوناتراك النفطية التي أطاحت بوزير الطاقة السابق شكيب خليل.

منظمة الشفافية الدولية التي تصنّف الفساد في العالم، وضعت الجزائر المركز الخامس بعد المائة العام الماضي، أي أنها من أفسد الدول العربية ولا تتفوق عليها إلاّ ليبيا وموريتانيا.
 

 
 
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.