تخطي إلى المحتوى الرئيسي
المملكة المتحدة

سودانيو الجنوب يتوافدون إلى لندن للمشاركة في استفتاء تقرير مصير الجنوب

يتوافد السودانيون المقيمون في أوروبا منذ يوم الأحد إلى لندن من أجل الإدلاء بأصواتهم في استفتاء تقرير مصير الجنوب، الذي يستمر خمسة أيام. مبعوثة موقع فرانس 24 مليكة كركود انتقلت إلى العاصمة البريطانية وتحدثت إلى الناخبين، وأعدت تقريرا في الموضوع.

إعلان

موفدة فرانس 24 إلى لندن

منذ الساعات الأولى من صباح الأحد بدأت ملامح شارع "فيكتوريا ستريت" في لندن تتغير. فالسودانيون يملئون المكان ويتوافدون بالعشرات على مبنى الكنيسة البروتستانتينية التي يقع مقرها بالشارع المحاذي " واست مينستر" حيث أقيمت في الطابق الثاني مكاتب للتصويت في استفتاء جنوب السودان الذي سيدوم لغاية الخامس عشر من الشهر الجاري.

السودانيون توافدوا من كافة أنحاء أوروبا إلى لندن لأن بريطانيا البلد الأوروبي الوحيد الذي فتحت فيه مكاتب اقتراع، فطبقا لقانون الاستفتاء اشترطت المفوضية فتح مكاتب تصويت في البلد الأجنبي الذي يعيش فيه 20 ألف سوداني جنوبي، وبريطانيا كانت البلد الأوروبي الوحيد الذي يعيش فيه هذا العدد، ففي فرنسا لا يتعدى عددهم المائة. بحسب ما قالته لنا السيدة آنا روبرتس المسؤولة عن مكتب المنظمة الدولية للمهاجرين .

من جهته يؤكد سانتينو لورو مسؤول مفوضية استفتاء جنوب السودان في بريطانيا أن "كل الضمانات اتخذت لأجل سير هذا الاستفتاء في ظروف شفافة ونزيهة، بحضور مراقبين دوليين" .

"عمر البشير اختار لندن للتخفيف من عزيمة السودانيين في التصويت"

هي المرة الثانية التي يجىء فيها السودانيون الذين يعيشون في البلدان الأوروبية إلى لندن، حيث توجب عليهم المجىء في الفترة مابين ... للتسجيل على قوائم الانتخابات، الرحلة كانت شاقة بالنسبة للكثيرين منهم بحكم البعد ومشكل التأشيرة والبرد القارس الذي يميز لندن في هذا الوقت من السنة "عمر البشير كان ذكيا في اختيار لندن للتقليل من عزيمة السودانيين من المشاركة في هذا الاستفتاء، بحكم أن بريطانيا هي البلد الأوروبي الوحيد الذي يشترط فيه تأشيرة للدخول حتى على الأوروبيين، زد على ذلك البعد جغرافيا مقارنة بباقي البلدان الأوروبية، وحتى التسجيل على قوائم الانتخابات على الانترنت لم نتمكن منه لأسباب قيل لنا بأنها جد معقدة وتتطلب برنامجا الكترونيا جد متطور، فالكل كان مجبرا على السفر مرتين مع العلم أن معظم السودانيين لاجئين سياسيين في الخارج لا يملكون المال الكثير الذي يمكنهم من السفر مرتين في فترة لا تتعدى الستة أشهر، حتى أن البعض استأجر المال للتمكن من التصويت، فكيف لأرض سقيت بدم البعض أن يبخل الباقون عليها بالمال..." يقول فاردول سانتينو رئيس مكتب باريس للحركة من أجل استقلال الشعب السوداني في تصريح لفرانس 24 بلندن.

"سنصوت من أجل الذين سال دمهم من أجل الإستقلال"

تونا سودانية من قبيلة دينكا بالجنوب السوداني بيتها شمال العاصمة لندن تحول إلى مركز استقبال لأكثر من عشرين سوداني جاء بعضهم من فرنسا والآخر من هولندا وبلجيكا وألمانيا، الاستفتاء أخذ طابعا تاريخيا عند جميع سكان البيت وضيوفه الذين يتنقلون بين محطة تلفزيونية وأخرى لمتابعة كل ما يقال عن استفتاء السودان، ألبسة الأفراح موضوعة على كرسي غرفة الاستقبال، علم جنوب السودان مرفوعا على جدار بيتها ليس بعيدا عن صورة باراك أوباما التي قالت لي بكل اعتزاز بأن أصوله سودانية من الجنوب، ما إن دقت الساعة منتصف الليل من التاسع جانفي حتى بدأت في التغريد والغناء رغم القوانين البريطانية التي تمنع إحداث الضجيج في الليل، الدموع تملأ عينيها وكأنها لا تصدق ما تعيش "اليوم تاريخي وسيبقى في ذاكرة كل سوداني من الجنوب لم نكن لم نتخيل يوما بأنه يمكننا التصويت من أجل استقلالنا، سئمنا من أن ننعت بالعبيد واللاجئين في بلدنا، الكثير من أفراد عائلتي قتلوا خلال الحربين الأهليتين ولأجل دمهم الذي سال سنصوت بقوة من أجل الانفصال".

"لم أصوت للثأر مجددا لأمي ولكني جئت من أجل السلم"

جوزيف وارانديليف من السودانيين الذين جاؤوا من بعيد خصيصا للاقتراع، هي المرة الثانية التي يأتي فيها إلى لندن بعد رحلة نوفمبر/تشرين الثاني الماضي للتسجيل، وصل قبل يومين من بدء عملية التصويت مع بناته الثلاث التي لا تتعدى الأكبر فيهن العشر سنوات، الرحلة كلفته هذه المرة قرابة الثلاث آلاف فرنك سويسري بالإضافة إلى تغيبه عن العمل أربعة أيام . أمه قتلت يوم كان عمره ست سنوات، خاله حمل السلاح للثأر لدمها لكنه اختطف واغتيل أشهرا بعد ذلك. جدته توفيت بعد ذلك حزنا على ابنيها وكانت تقيم بمخيمات اللاجئين في أوغندا "لم أجئ للتصويت اليوم للثأر مجددا لدم أمي كما فعل خالي، جئت اليوم من أجل إحلال السلم على أرضنا والذي لن يمر إلا عبر الانفصال، فالحرب الأهلية أثبتت بأنه لا يمكن التعايش بين سكان الجنوب والشمال في بلد واحد، ولقد سئمنا الحرب والدم، ولعل البشير نفسه سئم منها لأنه يدرك جيدا بأنه إن لم يكن هنالك سلام فالحرب الآتية ستكون ضده" قال لفرانس24 مباشرة بعد خروجه من مكتب التصويت بلندن.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.