تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

انتقادات محلية ومغاربية للموقف الفرنسي الرسمي من أحداث تونس

6 دقائق

يتعرض الموقف الفرنسي الرسمي إزاء الاحتجاجات الشعبية في تونس للانتقاد الشديد حيث إلتزمت باريس الصمت مكتفية بالإعراب عن الأسف وداعية إلى التهدئة دون إدانة صريحة لقمع السلطات التونسية لهذه الاحتجاجات التي تعيشها تونس منذ أربعة أسابيع والتي خلفت أكثر من 70 قتيلا.

إعلان

 في الوقت الذي ازدادت فيه الاحتجاجات الشعبية في تونس وتفاقمت حدة القمع الدامي ضد المتظاهرين العزل، ارتفعت الأصوات في فرنسا وفي بلدان المغرب العربي منددة بهذا "الصمت" الفرنسي حيال ما يجري في تونس منذ حوالي الشهر من أحداث دامية أودت بحياة العشرات من المدنيين. وازدادت في الأيام الماضية وتيرة الانتقادات لموقف باريس من حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس زين العابدين بن علي، خصوصا بعد أن تحدثت وزيرة الخارجية ميشال آليو – ماري عن إمكانية تعاون أمني بين البلدين.

فمنذ اندلاع شرارة الاحتجاجات في 17 ديسمبر/كانون الأول الفائت، حين أقدم الشاب محمد بوعزيزي على إشعال النار بنفسه في منطقة "سيدي بوزيد" احتجاجا على بؤس وضعه، والبلاد تعيش على وقع احتجاجات اجتماعية وسياسية يومية دامية أودت بحياة 66 شخصا بحسب الفدرالية الدولية لرابطة حقوق الإنسان.

 

باريس تقول أن موقفها متوازن

 وكانت وزيرة خارجية فرنسا ميشال آليو – ماري طلبت الأربعاء من نظام بن علي الإصغاء إلى مطالب الشعب بشكل أفضل، مؤكدة أن باريس ترفض "أعطاء الدروس" للآخرين، كما تناولت الوزيرة الفرنسية إمكانية تعاون بوليسي بين فرنسا وتونس، كون بلادها تملك المعرفة اللازمة لمواجهة ومعالجة "مشكلات أمنية".

بدوره قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الفرنسية فرنسوا باروان إن بلاده " تأسف لوقوع أعمال عنف وتدعو إلى التهدئة وهي تراقب الأوضاع بقلق مضيفا أن باريس" تدافع عن موقف متوازن حيال الأحداث التونسية". وأضاف الناطق الرسمي الفرنسي " نظرا لعلاقات الصداقة بين فرنسا وتونس وللتاريخ المشترك بين بلدينا، الذهاب أبعد من ذلك سيفسر على أنه تدخل وهذا الأمر لا يدخل في الخط الدبلوماسي الفرنسي".

it
2011/01/WB_AR_NW_SOT_FILLON_TUNISIE__NW178029-A-01-20110113.flv

ولكن الموقف الفرنسي بدأ يثير بعض الضجة، ففي بيان صدر عن الحزب الاشتراكي الفرنسي المعارض، أسف الحزب لهذا "الصمت" الرسمي، واعتبر رئيس كتلة الحزب النيابية جان – مارك أيرولت في حديث تلفزيوني أن صوت فرنسا " يجب أن يكون واضحا، ولكنه اليوم محرجا وكأنه لا يريد إزعاج لا الرئيس بن علي ولا نظامه" وأضاف الرجل " المطلوب إدانة فرنسية لما يحدث في تونس، فأنا أدين القمع، أنهم يطلقون النار على البشر ويوقعون قتلى" كما وصف رئيس الكتلة النيابية الاشتراكية تصريح ميشال آليو – ماري عن التعاون الأمني " بالمخجل ".

من جهتها دعت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي المعارض مارتين أوبري الخميس فرنسا إلى إدانة " قوية لحملة القمع غير المقبولة" في تونس.

 

"بن علي أو الجوع، الديكتاتورية أو الإرهاب"

 ويرى فنسان غيسير الباحث في معهد دراسات العالمين العربي والإسلامي الفرنسي في اتصال مع فرانس 24 أن الموقف الفرنسي " غير واقعي بالخالص وصدم العديد من الناس" مضيفا أن البعض في تونس يعتبره " استفزازي ومهين، حتى أن المعارضين السياسيين التونسيين في فرنسا أصابهم هذا الموقف بحزن عميق ".

ويختصر مدير صحيفة "لوماتان" الجزائرية محمد بنشيكو في تعليق نشر في صحيفة "ليبراسيون" الخميس موقف عدد كبير من المغاربة " تلقون المواعظ في ساحل العاج. ولكن في الجزائر؟ في تونس؟ ... ويضيف ما الذي ستفعلونه " بأكاذيب الأمس، وبأصوات شيراك وبوش وساركوزي، بوضع الخبز في مواجهة مع الديمقراطية، الحرية بمواجهة السلام. بن علي أو الجوع، الديكتاتور أو الإرهاب".

 ويبدو أن الصمت الفرنسي حول حقوق الإنسان والحريات العامة في تونس ليس بالجديد. فرجال السياسية في اليمين واليسار يقيمون منذ عقود علاقات صداقة خاصة مع هذه المستعمرة السابقة. ففي 2003 أثار الرئيس جاك شيراك الجدل حين علق على إضراب عن الطعام قامت به محامية تونسية احتجاجا على القمع الذي تعرضت له قائلا " إن أول حق من حقوق الإنسان هو الحصول على الغذاء والعلاج و التعليم والمسكن ".

في 2008 خلال زيارته إلى تونس أعلن الرئيس نيكولا ساركوزي " أن مجال الحريات يتسع في تونس" مثنيا على " النضال ضد الإرهاب العدو الحقيقي للديمقراطية".

ويتخوف فنسان غيسير من أن تدفع " فرنسا غاليا ثمن موقفها هذا" ويضيف " في حال تم تغيير النظام بشكل جذري أو تم الوصول إلى تسوية في تونس، قد تجد فرنسا نفسها مستبعدة وليس فقط في تونس ولكن في منطقة المغرب العربي بأسره".

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.