تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحريري يتعهد بالتعاون إلى أقصى حد مع الرئيس سليمان لتشكيل حكومة جديدة

تعهد رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري الذي عاد الجمعة إلى بيروت بعد يومين من سقوط حكومته خلال وجوده في الولايات المتحدة، "التعاون إلى أقصى حد" مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتشكيل حكومة جديدة.

إعلان

تعهد رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الذي عاد الجمعة الى بيروت بعد يومين من سقوط حكومته خلال وجوده في الخارج، "التعاون الى اقصى حد" مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان من اجل تشكيل حكومة جديدة، داعيا الى الحوار والى "تغليب العقل على التشنج".

وهو اول تعليق للحريري على سقوط حكومته الاربعاء نتيجة استقالة احد عشر وزيرا منها بينهم عشرة يمثلون حزب الله وحلفاءه، على خلفية الانقسام الحاد حول المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال والده.

وقال الحريري بعد اجتماعه مع سليمان "انني وسائر الحلفاء والاصدقاء في المجلس النيابي، سنشارك في الاستشارات النيابية (...)، وسنتعاون مع فخامة الرئيس الى اقصى الحدود في سبيل تشكيل حكومة جديدة تلتزم مقتضيات الوفاق الوطني، وتشكل فرصة للبلاد لتغليب منطق العقل على عوامل الاحتقان والتشنج".

واكد في بيان تلاه في القصر الجمهوري ان "لا بديل لنا جميعا عن الحوار، وان اي جهة لن يكون في مقدورها ان تلغي جهة اخرى في لبنان".

واضاف "سأبقى عند التزامي بالانفتاح على التعاون مع فخامة الرئيس، وكل القيادات، على قاعدة الحوار الدائم، والتوصل الى حلول منطقية لقضايانا المشتركة، مهما كانت شديدة التعقيد".

ويبدأ سليمان الاثنين استشارات مع النواب من اجل اختيار رئيس حكومة جديد، على ان تسمي كل كتلة مرشحها، ويكلف الرئيس اجمالا من يحظى بالنسبة الاعلى من التأييد، تشكيل الحكومة.

ولم يذكر سعد الحريري المحكمة الخاصة بلبنان بالاسم، لكنه، ورغم الهدوء الذي اتسمت به كلمته، بدا واضحا في القول ان الاستقالة جاءت نتيجة عدم رضوخه لمطالب متعلقة بهذه المحكمة، وان هذا الامر لن يتغير في المستقبل.

وقال "ليكن مفهوما للجميع، انني ما كنت يوما ساعيا الى السلطة بأي ثمن، وانني بين السلطة وبين كرامة اهلي وابناء وطني، اختار كرامة لبنان وكرامة اللبنانيين".

وعبر الحريري عن اسفه لوصول المساعي السورية السعودية التي سبقت سقوط الحكومة الى "الطريق المسدود"، قائلا انه التزم ما تعهد به في هذه الوساطة محملا خصومه من دون ان يسميهم مسؤولية افشالها.

واضاف "قلنا منذ اللحظة الاولى اننا على استعداد لمبادرة في مستوى الآمال المعقودة على درء الفتنة وان اي مبادرة سنقوم بها يجب ان تتلازم مع خطوات عملية".

وتابع "مع الاسف، كان لعدم المباشرة بهذه الخطوات ما يشير الى الرغبة في حملنا على تقديم تضحيات شخصية ووطنية من دون مكاسب مقابلة للبنان الدولة، الامر الذي وضع المساعي الاخوية امام الحائط المسدود".

وكان مسؤولون في فريق الحريري اكدوا خلال اليومين الماضيين ان قرار قوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه) الاستقالة من الحكومة جاء نتيجة رفض الحريري الانصياع لطلبهم التنصل من المحكمة الدولية التي يرجح ان توجه الاتهام في اغتيال رفيق الحريري الى عناصر في حزب الله.

واتهم الحريري "البعض بانهم وجدوا الفرصة سانحة لتعديل قوانين اللعبة، وانهاء مفاعيل الهدنة السياسية، وفتح الباب امام ازمة حكومية مجهولة العواقب"، مشيرا الى ان الهدنة كانت بدأت مع القمة الثلاثية التي ضمت سليمان والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في بيروت في تموز/يوليو.

واوضح ان الاتصالات التي اجراها في نيويورك وواشنطن وباريس وانقرة خلال الاسبوع الماضي "تتكامل مع سعينا الدائم الذي لن يتوقف لحماية لبنان من مخاطر الانزلاق نحو المجهول".

ووصف الحريري قرار الاستقالة بانه "يشكل تطورا لا سابق له في تاريخ الحكومات في لبنان. وهو الاول من نوعه منذ قيام اتفاق الطائف" الذي وضع حدا للحرب الاهلية (1975-1990)، معربا عن خشيته من "ان يتحول الى نموذج عن فشل اللبنانيين في تشكيل حكومات وحدة وطنية".

وفي موقف اميركي جديد حول التطورات الاخيرة في لبنان، دعت الولايات المتحدة، على لسان سفيرتها في بيروت، الجمعة الاطراف اللبنانيين الى "الهدوء وضبط النفس".

وقالت السفيرة مورا كونيلي بعد اجتماعها مع النائب ميشال عون المتحالف مع حزب الله، ان "الولايات المتحدة تدعو جميع الاطراف السياسية الى التزام الهدوء وممارسة ضبط النفس في هذا الوقت الحرج".

واضافت ان "المحكمة الخاصة بلبنان مسار قضائي دولي غير قابل للالغاء"، مؤكدة ان "استقالة بعض الوزراء في لبنان لا تؤدي الى تغيير في هذا الوضع".

ودفع القلق من الوضع اللبناني العديد من الاطراف الدوليين الى التحرك، لا سيما في ضوء استمرار الحديث عن قرب صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية الذي يخشى المراقبون ان يتسبب بتداعيات امنية.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الجمعة ان تركيا "تلعب دورا فعالا" للتوصل الى تسوية سلمية للازمة الحكومية في لبنان.

واضاف "لا يمكن ان نقبل بانزلاق لبنان من جديد الى اضطراب سياسي"، موضحا ان تركيا ستقوم بخطوات لدى سوريا وايران اللتين تتمتعان بنفوذ في لبنان.

وكان مصدر دبلوماسي اوروبي افاد وكالة فرانس برس في وقت سابق ان فرنسا ستدعو الى تشكيل "مجموعة اتصال" دولية حول لبنان لمساعدته على تخطي الازمة، موضحا ان المجموعة ستضم "فرنسا وسوريا والسعودية والولايات المتحدة وقطر وتركيا، مع احتمال انضمام دول اخرى".

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن