تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

ردود فعل دولية بين مؤيدة ومحذرة حيال الوضع السياسي في البلاد

10 دقائق

تتزايد ردود الفعل في مختلف أنحاء العالم غربه وشرقه حيال ما يجري من أحداث في تونس، وينقسم المحللون والسياسيون بين مساندين للثورة الشعبية التونسية ومحذرين من نتائجها التي قد تكون وخيمة على البلاد.

إعلان

دعا الغرب السبت الى عملية انتقالية سلمية في تونس بعد رحيل الرئيس زين العابدين بن علي الذي كان احد حلفائه في المنطقة ولجأ الى السعودية فيما دعت الجامعة العربية القوى السياسية التونسية الى "التكاتف والتوحد".

وغادر بن علي تونس بعد حكم دام 23 عاما اثر حركة احتجاج لا سابق لها ضد نظامه الذي حاول قمعها بعنف.

وقال الديوان الملكي السعودي في بيان ان "حكومة المملكة العربية السعودية رحبت بقدوم فخامة الرئيس زين العابدين بن علي واسرته الى المملكة" نظرا "للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق".

وعبرت المملكة عن املها في ان "يسود الامن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الامتين العربية والاسلامية جمعاء، وتأييدها لكل اجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق".

وبعد اقصاء بن علي نهائيا من السلطة تحت ضغط الشارع، اعلن المجلس الدستوري السبت "شغور السلطة" وعين رئيس البرلمان التونسي فؤاد المبزع رئيسا للبلاد بالوكالة كما ينص عليه الدستور.

ودعت الجامعة العربية القوى السياسية التونسية الى "التكاتف والتوحد" وذلك بعد فرار الرئيس السابق من البلاد.

وجاء في بيان صادر عن الجامعة العربية "في هذه المرحلة التاريخية التي يعيشها ابناء الشعب التونسي الشقيق، تتوجه جامعة الدول العربية بنداء الى كافة القوى السياسية وممثلي المجتمع التونسي والمسؤولين للتكاتف والتوحد".

من جهته، اشاد الرئيس الاميركي باراك اوباما "بشجاعة" الشعب التونسي ودعا "كل الاطراف الى المحافظة على الهدوء وتجنب العنف".

كما دعا الحكومة التونسية الى "احترام حقوق الانسان واجراء انتخابات حرة ونزيهة في المستقبل القريب تعكس الارادة والتطلعات الحقيقية للشعب التونسي".

وكان بن علي حليف الولايات المتحدة في مكافحتها التطرف الاسلامي، لكن واشنطن انتقدت مع ذلك مرات عدة اداءه في مجال حقوق الانسان.

وقال اوباما "ادين واستنكر استخدام العنف ضد المدنيين في تونس الذين يعبرون سلميا عن رأيهم واشيد بشجاعة وكرامة الشعب التونسي".

ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون جميع الاطراف في تونس الى "ضبط النفس" و"حل المشاكل بشكل سلمي تجنبا لفقدان مزيد من الارواح وتصاعد العنف".

وكتب وزير الخارجية السويدي كارل بيلد على مدونته ان التطورات الاخيرة في تونس "تضع فجأة في صلب الاهتمامات" العلاقات السياسية بين اوروبا والدول المجاورة في الجنوب.

ودعت فرنسا الدولة المستعمرة السابقة وحليفة النظام التونسي "الى الهدوء وانهاء العنف" في تونس والى "انتخابات حرة في اقرب وقت".

ورفضت فرنسا استقبال بن علي على اراضيها.

ودعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى ارساء "ديموقراطية حقيقية" داعية القادة الجدد الى "اقامة نظام ديموقراطي حقيقي" معتبرة ان "احترام حقوق الانسان وضمان حرية الصحافة والتجمع ضروريان".

من جهته، دعا الاتحاد الاوروبي الى "حلول ديموقراطية دائمة" في تونس كما دعا الى الهدوء بعد الاطاحة ببن علي.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون والمفوض الاوروبي لتوسيع الاتحاد ستيفان فولي "نود ان نعرب عن دعمنا للشعب التونسي واعترافنا بتطلعاته الديموقراطية التي يجب تحقيقها بالطرق السلمية".

واضافا "نحث جميع الاطراف على ضبط النفس والهدوء من اجل تجنب وقوع مزيد من الضحايا او حدوث مزيد من العنف"، مؤكدين ان "الحوار امر اساسي".

واكد مسؤولا الاتحاد "نجدد التزامنا تجاه تونس وشعبها واستعدادنا للمساعدة على ايجاد حلول ديموقراطية دائمة للازمة الجارية".

وفي لندن، دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ السلطات التونسية الى ان تبذل ما في وسعها لايجاد حل "سلمي" للازمة والى اجراء انتخابات حرة ومزيد من الحريات السياسية في هذا البلد.

وفي عمان اعتصم نحو مئة نقابي اردني امام السفارة التونسية احتفاء بمغادرة الرئيس التونسي بعد اسابيع من الاحتجاجات الدامية ضد نظامه، بحسب مراسلة فرانس برس.

من جهتها اشادت منظمة التحرير الفلسطينية "بشجاعة" الشعب التونسي و"تضحياته البطولية" لتحقيق مطالبه. وقالت المنظمة في بيان وصلت نسخة منه الى وكالة فرانس برس ان "الانتفاضة الشعبية العفوية للشعب التونسي ضد مظاهر الفساد وكبت الحريات والقمع تؤكد من جديد الطاقة الخلاقة للشعوب في تقرير مصيرها واختيار وجهتها الديموقراطية والتنموية".

وفي طرابلس، افاد مصدر رسمي ان الرئيس التونسي السابق اتصل بالعقيد معمر القذافي، موضحا ان الزعيم الليبي سيوجه السبت "كلمة الى الشعب التونسي".

وفي ايطاليا جاء في بيان رسمي ان روما "التي تربطها صداقة عميقة" مع تونس دعت المؤسسات والمجتمع في هذا البلد الى "الهدوء والاعتدال والحوار" لايجاد حل للازمة التي تعصف بالبلاد.

وفي واشنطن، اعربت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون عن املها في العمل مع التونسيين طوال هذه الفترة الانتقالية للسلطة.

وقالت "نحن مصممون على مساعدة الشعب والحكومة على ارساء السلام والاستقرار (في تونس) ونأمل ان يعملا سويا من اجل بناء مجتمع اقوى واكثر ديموقراطية ويحترم حقوق الناس".

اما السناتور الديموقراطي جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ فاعتبر ان فرار الرئيس بن علي "ستتجاوز تداعياته حدود تونس".

وقال ان الشرق الاوسط يضم شعوبا فتية "تتطلع الى مستقبل خال من اي قمع سياسي وفساد وجمود اقتصادي".

واعربت موسكو في بيان صادر عن الخارجية الروسية عن الامل في انهاء اعمال العنف واطلاق حوار ديموقراطي "في اطار الدستور" في تونس.

وجاء في البيان "تتابع موسكو بقلق كبير تطور الوضع في تونس الصديقة ".

وقال خبراء ان سقوط نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي تحت ضغوط الشارع يشكل تحذيرا للانظمة الديكاتورية في العالم العربي امام شعوب تواجه مشاكل غالبا ما تكون قريبة من تلك التي عرفها التونسيون.

وتتردد في القاهرة نكته تعكس اجواء "الشارع العربي" تقول "طائرة بن علي هبطت في شرم الشيخ (مقر الرئيس المصري على البحر الاحمر) لتقل مزيدا من الركاب!".

وقال عمر حمزاوي من مركز الشرق الاوسط في مؤسسة كارنغي الاميركية ان "ثورة الياسمين" التونسية "اول تمرد شعبي من هذا النوع تنجح في اطاحة رئيس دولة عربية. وهذا الامر قد يصبح مصدر الهام لدول اخرى في المنطقة".

واضاف ان "العناصر الموجودة في تونس متوفرة ايضا في بلدان اخرى" من المغرب والجزائر الى مصر والاردن سواء كانت البطالة او قمع الشرطة للشعب او عرقلة الديموقراطية.

واظهر المثال التونسي ان التغيير يمكن ان يأتي من المجتمعات العربية. واوضح "لم تكن هناك حاجة الى غزو كما حصل في العراق. انه درس كبير للانظمة المطلقة السلطة".

وكتبت صحيفة "النهار" اللبنانية السبت "في حدث غير مسبوق عربياً ستتردد أصداؤه حتماً في أكثر من دولة عربية، أطاحت الاحتجاجات الشعبية على القمع والفقر في تونس بالرئيس زين العابدين بن علي".

واعتبارا من مساء الجمعة انضم عشرات المصريين في القاهرة الى مجموعة تونسيين كانوا يحتفلون امام سفارتهم برحيل الرئيس بن علي بعد 23 عاما في السلطة.

وهتف المتظاهرون "اسمعوا التوانسة جاء دوركم يا مصاروة".

وقال بلال صعب الباحث في جامعة ميريلاند (شرق الولايات المتحدة) ان "السياسة في الشرق الاوسط غالبا ما تنتقل بسهولة عبر الحدود من بلد الى آخر بسبب الثقافة المشتركة".

وفي الجزائر القريبة من تونس وقعت ايضا اضطرابات دامية في كانون الثاني/يناير نتيجة ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية.

لكن بعض الخبراء يرون انه حتى وان كانت الرسالة الاتية من تونس لقيت صدى قويا في باقي العالم العربي، الا انه لا يزال من الصعب معرفة تاثيرها على الاجل القصير وتقييم مدى سرعة انتقال عدواها الى دول اخرى.

واضاف المصدر نفسه ان الغموض الذي يلف المرحلة الانتقالية في تونس يدفع ايضا الى توخي الحذر.

وقال عمرو الشوبكي من معهد الاهرام للدراسات الاستراتيجية في القاهرة ان "الرسالة التونسية قوية جدا. لكن التكهن بان يحصل ما حدث في تونس في الجزائر او مصر على سبيل المثال امر صعب".

وتشدد حكومات هذه الدول خصوصا على خطر استفادة الاسلاميين من التغيرات السياسية.

وقال الشوبكي "لا يجب ايضا التقليل من شأن قدرة الانظمة العربية الدكتاتورية على التكيف لضمان استمراريتها".

واضاف ان النظام في تونس لم يكن يترك "اي هامش للمجتمع المدني او المعارضة" في حين ان النظام المصري يترك بعض الابواب مفتوحة "تسمح للافراد بالتنفيس" ما يساهم في "تأخير الانفجار الاجتماعي".

وترى كلير سبنسر مديرة برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في معهد شاتام هاوس في لندن ان احتمال ان تحذو الجزائر حذو تونس يطرح "علامة استفهام كبيرة".

من جهته اشار زكي لعيدي مدير الابحاث في معهد العلوم السياسية في باريس الى "قدرة الانظمة العربية المهولة على استعادة زمام الامور بعد الازمات ".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.