تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

عرض مسرحية للفاضل الجعايبي في فرنسا عن سقوط الاستبداد

قدمت الجمعة في إحدى ضواحي باريس مجموعة "فاميليا" التونسية للإنتاج المسرحي عرض "أمنيزيا" الذي يروي سقوط ديكتاتور، وهي مسرحية ختمتها بعد سنوات من المضايقات برفع شارة الانتصار في تحية إلى "الثورة" التونسية وسقوط الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني.

إعلان

فيما تستمر فصول "الانتفاضة" في تونس، قدمت الجمعة مجموعة "فاميليا" التونسية للإنتاج المسرحي عرض "أمنيزيا" في "افري" إحدى ضواحي باريس، والمسرحية ختمتها بعد سنوات من المضايقات برفع شارة النصر.

يروي هذا العمل المسرحي سقوط مسؤول سياسي في نظام استبدادي. يسمع الرجل "يحيى يعيش" خبر إقالته من التلفزيون. وانطلاقا من ذلك يعمل كاتبا المسرحية، للفاضل الجعايبي وجليلة بكار، على إظهار كيفية وقوع الظالم في آليات ظلمه إذ يصاب "الديكتاتور" في العرض بالجنون ويظل يتخبط في حلقة مفرغة يواجه فيها اقتناعه العبثي بصواب ما فعله.

وإن كانت المسرحية قد عرضت في أبريل/نيسان الماضي في تونس فهي تشكل صدى حقيقيا للواقع بعد أن تمت الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني. وفي ذلك الوقت جعلتهم وزارة الثقافة ينتظرون شهرا قبل منحهم الموافقة على طلب عرض المسرحية وأجبرتهم، حسب الجعايبي الذي تحاور مع الجمهور إثر العرض، على بعض التنازلات " طلبوا منا مثلا أن لا نترك مقعدا شاغرا في نهاية المسرحية" وأضاف " حذرونا من الإشارات المباشرة إلى بن علي فكان يجب تفادي تمثيل أرشيف الديكتاتور في شكل أقراص صلبة لأن الرئيس السابق كان شغوفا بالمعلوماتية". وأكد الجعايبي أن فرقته لم تتنازل رغم الرقابة عن جوهر المسرحية ولم تقبل سوى بتحويرات "طفيفة وتافهة".

وكانت مجموعة "فاميليا" قد شاركت في المظاهرات التي جرت في تونس ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، لا سيما الوقفة الاحتجاجية أمام المسرح البلدي وسط العاصمة في الحادي عشر من كانون الثاني/يناير، والتي تعرض الفنانون المشاركون فيها للقمع الشديد.

و قد عرض على جليلة بكار المشاركة في الحكومة الانتقالية التي شكلت بعد هروب بن علي لإدارة البلاد، لكنها رفضت.

وشبه الجعايبي في حواره مع الجمهور في نهاية العرض إحدى شخصيات مسرحيته السابقة "خمسون" بمحمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه في 17 ديسمبر/كانون الأول مشعلا فتيل الاحتجاجات في تونس. وفي مسرحية "خمسون" تفجر مدرسة نفسها في ساحة المعهد بسبب المضايقات التي تتعرض لها لأنها تلبس الحجاب، وأشار الجعايبي إلى " تلقائية الفعل الأولي وفرديته والنابع من غياب الحرية".

وتحدث الجعايبي عن الصعوبات التي كانت تعيشها الفرقة في تونس فإذا كانت السلطات تسمح لها بعرض أعمالها " لتقول إن لديها مسرحا حرا وديمقراطيا" فهي كانت تمنعهم من " الترويج للعروض عبر المشاركة في برامج إذاعية أو تلفزيونية وطنية".

ودانت جليلة بكار في حوارها مع الجمهور صمت فرنسا في الوقت الذي كان المتظاهرون يتعرضون للقمع والعنف في تونس وأسفت " لأن الفرنسيين في حقيقة الأمر لا يعرفوننا. استعمل الإعلام الفرنسي بكثافة في تعليقاته عبارة "شباب متعلم" وأرى أن كلمة "متعلم" مشبوهة" ملمحة إلى أن الفرنسيين يستخفون بقدرات الشباب التونسي. وعبرت جليلة بكار عن "انبهارها بهذا الشباب الذي تجاوز آمال الجميع". وأضافت لقد "عاش هذا الشباب حرب العراق والانتفاضة الفلسطينية وتعلم الحذر من تلاعب الإعلام العربي والأجنبي" ودعم أحد الحاضرين من الفرنسيين هذا الموقف قائلا " تونس تعلمنا الكثير ففي فرنسا نعاني كذلك نوعا من الاستبداد لا يتخذ نفس الأشكال التي عانيتم منها لكنه موجود".

وفي ختام العرض في "افري" حيا الممثلون والمخرجون الجمهور برفع شارات النصر وصفق الجمهور طويلا وهتف التونسيون الحاضرون "تحيا تونس". وكان التأثر واضحا على الوجوه وقال الممثل كريم الكافي والعبارات تخنقه " أهدي هذا العمل إلى أرواح شهدائنا وخاصة إلى تسعة لقوا حتفهم خلال الأحداث الأخيرة من أبناء الحي الذي أقطن فيه ".

ويتواصل عرض المسرحية من 26 إلى 29 يناير/كانون الثاني في المسرح الوطني ببوردو في فرنسا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.