تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

"من الصعب أن يسقط نظام مبارك كما سقط نظام بن علي"

تساءل كثيرون في البلدان العربية وخارجها هل سيتكرر سيناريو تونس في مصر، أي هل سيسقط نظام الرئيس حسني مبارك مثلما سقط نظام زين العابدين بن علي. موقع فرانس 24 يسلط الضوء على هذا الموضوع عبر هذا الحوار مع المؤرخ الفرنسي بيار فيرموران.

إعلان

ما هي أوجه التشابه والاختلاف بين الاحتجاجات التي أسقطت نظام بن علي في تونس والمظاهرات المتواصلة في مصر للإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك؟

النظامان التونسي والمصري يتشابهان في كونهما نظامين ديكتاتوريين يفرضان حكما تعسفيا على شعبيهما، وكونهما أيضا بزعامة شخصين متقدمين في العمر. فبن علي [الذي حكم تونس من تشرين الثاني/نوفمبر 1987 لغاية 14 يناير/كانون الثاني 2011) يوم أطيح به كان يريد الترشح لعهدة سادسة في 2014 والبقاء في السلطة، أما مبارك [وهو يحكم مصر منذ تشرين الأول/أكتوبر 1981، غداة مقتل الرئيس أنور السادات خلال عرض عسكري]، فيرغب في توريث نجله جمال مبارك عبر دعم ترشحه لانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2011 الرئاسية.

إلا أن تاريخ وهيكلة المجتمعين المصري والتونسي يختلفان بشكل كبير عن بعضهما البعض. تونس بلد صغير من حيث السكان والمساحة، برزت فيه طبقة وسطى قوية واسعة مثقفة ومنفتحة على أوروبا والغرب، فيما مصر مساحتها شاسعة ومجتمعها يطغى عليه الفقر ويكاد يفتقر إلى الطبقة الوسطى، ونخبة تخضع لسيطرة رهيبة من قبل أجهزة الجيش والأمن أفقدتها أي دور فعال في الحياة السياسية. وما يميز المجتمع المصري كذلك، هو أنه - بسبب فقره المدقع - متشعب بأفكار وثقافة "الإخوان المسلمين".

اختلاف جوهري آخر يجب الإشارة إليه، هو أن نظام بن علي كان يرتكز على البوليس ولم يكن للجيش ثقلا سياسيا يذكر، في حين أن النظام المصري منذ وصول جمال عبد الناصر إلى الحكم في يوليو/تموز 1953 أساسه الجيش المتحكم في السلطة بقبضة من حديد.

لكن، هل تتوقع مثلا سقوط نظام مبارك كما سقط نظام بن علي؟

من الصعب جدا أن يسقط النظام المصري، عكس ما حدث للنظام التونسي المنهار. والسبب يرجع لاعتبارات جيوسياسية أبرزها قضية السلام في الشرق الأوسط، وبصورة خاصة النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني الذي تؤدي فيه مصر دورا محوريا من الأهمية القصوى. يذكر أن مصر أول بلد عربي وقع اتفاق سلام مع إسرائيل [في اتفاقات كامب ديفيد، قرب واشنطن، في أيلول/سبتمبر 1978 بين أنور السادات وميناحيم بيغين برعاية إدارة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر]، وهو حليف واشنطن والغرب بصورة عامة في المنطقة.

الاعتبار الثاني هو قناة السويس، وهي من أكثر ممرات الملاحة الدولية نشاطا وأهمية، ولا تريد أي دولة أن تسقط بين أيدي "الإخوان المسلمين". ونظرا لأهمية هذه النقاط، لم يكن رد فعل واشنطن على الاحتجاجات في مصر نفسه خلال أحداث تونس، حيث طالبت بن علي منذ الأيام الأولى باحترام سيادة الشعب.

it
2011/01/WB_AR_NW_PKG_PARCOURS_MOUBARAK_NW195523-A-01-20110127.flv

فالنظام المصري من الصعب أن يسقط في اعتقادي، خاصة أن مبارك يدرك أن الأقباط [وهم يمثلون نحو 8% من المجتمع المصري] لن يتحركوا ضده خوفا من وصول "الإخوان" إلى السلطة. ويدرك أن الغرب سيدعمه حتى النهاية، وأن الجيش سيحمي نظامه بقوة وحزم.

تحدث كثيرون ولا يزالون عن خطر وصول حركة "الإخوان المسلمين" إلى الحكم في حال تنظيم انتخابات حرة شفافة، هل هذا الخطر قائما فعلا؟

من الصعب الإجابة على هذا السؤال لأن مصر تفتقد لأي استطلاعات يمكن الاستناد إليها في تحليل حظوظ الأطراف المختلفة في الوصول إلى السلطة. لكن، حركة "الإخوان المسلمين" قوة سياسية لها ثقل كبير في المجتمع المصري، فهي حركة تأسست منذ زمن طويل وفرضت وجودها داخل الطبقات الفقيرة والوسطى، التي لا تزال تشعر بالإهانة والاستياء لعقد مصر اتفاق سلام مع إسرائيل. وما زادها قوة هو "أسلمة" النظام المصري للمنظومة التربوية بغية إضعاف المعارضة اليسارية.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.