تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

السوريون يشيعون الأحد المخرج المعارض عمر أميرلاي

نص : جوني عبو
|
5 دقائق

تشيع سورية الأحد المخرج والمفكر السوري الكبير عمر أميرلاي الذي غيبه الموت ظهر السبت جراء جلطة دماغية. واشتهر أميرلاي عربياً وعالمياً بأفلامه الوثائقية التي تناولت أحوال سورية وعرفت بنقديتها والإلمام الكبير بتفاصيل الواقع المعاش للسوريين.

إعلان

تشيع سورية ( الأحد ) احد ابرز مثقفيها ،المخرج السينمائي والمفكر المعارض والمبدع المعروف عمر اميرلاي ،جراء جلطة دماغية أودت بحياته ظهر السبت .

والمخرج الراحل عمر أميرلاي من مواليد دمشق عام 1944 له العديد من الأفلام التسجيلية المتنوعة في القضايا السياسية، الاجتماعية، والثقافية والتي يصل عددها إلى حوالي 15 فيلماً.

واشتهر اميرلاي عربياً وعالمياً بأفلامه الوثائقية التي تناولت أحوال سورية و عرفت بنقديتها ولغتها السينمائية القائمة على السخرية والمفارقة والإلمام الكبير بتفاصيل الواقع المعاش للسوريين " في ظل كبت الأنفاس السياسية والحريات العامة " التي كان اميرلاي احد المنادين بها والمناصرين لها.

وشكلت أفلام اميرلاي "زيت وقود للمنادين بالحريات العامة " كما يقول احد المقربين منه .

وكان اميرلاي يكرر قوله " أنا مؤمن بأهمية السينما ودورها الفعال في الرفع من ثقافة المجتمع الحياتية وصقلها، فإن تجربتي السينمائية الطويلة رسخت لدي مبدأ مفاده أن السينما قد تترك الأثر الأكثر إيجابية على المجتمع من بعض الفنون الأخرى".

وقالت الشاعرة والكاتبة السورية هالة محمد لفرانس 24 إن " عمر لم يكن يشكو من أي أعراض مرضية ، وفاته كانت فاجعة ومفاجأة ، ورحيله خسارة كبيرة لأن العالم العربي وليس سورية فقط خسرت مبدعا كان قامة من القامات الكبيرة في الأوساط الثقافية التي رسخت ثقافة الموقف الفكري والسياسي وهو جسد ذلك في أفلامه ، ثم اجهشت بالبكاء " .

وقال المخرج السينمائي نبيل المالح لفرانس 24 " ان غياب عمر صدمة وخسارة كبيرة للأجيال ،انه مبدع ومحترف عالمي ، لا بد ان همه العام ساهم بموته فهو كان معاندا شرسا للمواقف الرسمية التي تنال من حقوق الشعوب ".

ورحل اميرلاي بعد أن ترك خلفه مجموعة من الأفلام السينمائية والوثائقية الهامة التي منعت كلها من العرض في بلده سورية وكان شارك منذ أيام بالتوقيع على بيان مع مجموعة من المثقفين والمعارضين السوريين الذين ناصروا الثورة الشعبية في مصر .

ومن ابرز أعمال اميرلاي الذي كان تخرج من فرنسا فيلم " الحياة اليومية في قرية صغيرة " وفيلم عن سد الفرات و فيلم عن ميشيل سورار وفيلم اسمه الدجاج وفيلم عن رئيسة الوزراء الباكستانية بناظير بوتو ، وفيلم " مصائب قوم "

و" كعب من ذهب " عن رفيق الحريري و "الطوفان "الذي يصور فيه مدى التخلف الذي وصلت له حياة السوريين نتيجة سيطرة البعث الحاكم على حياتهم منذ عقود ، واثر تداول فيلمه هذا أوقفته السلطات السورية ، حينها ،لبضعة أيام العام 2006 .

وشكل موت اميرلاي المعروف بمواقفه المعارضة للسلطات السورية صدمة وذهول في الأوساط الثقافية والاجتماعية في سورية .

وفي شهادته عن الراحل اميرلاي يقول المخرج هيثم حقي لفرانس24  " رحيل عمر خسارة لا تقدر ، هو صديق وزميل ، وهو احد ابرز المحركين لأبناء جيلنا الذين اشتغلوا على ثقافة السينما وحاجة الناس لها كان لديه وضوح شديد الرؤية وكان صاحب مبدأ وفنان حقيقي وموهبة أعلنت عن نفسها منذ البداية ، قضى حياته كلها دون ان يساوم ، انه من خيرت السينمائيين العرب والعالميين باعتقادي ، لقد خسرناه بشكل مباغت ، أشعر بالألم والحزن والمرارة ن ليس آون رحيله الآن " .

وابلغ المخرج أسامة غنم فرانس 24 " إن عمر كان فرحا جدا بما يحدث في المنطقة العربية أخيرا ، كان فخورا بإنجازات الشباب الذين بعثوا الأمل في حياتنا من جديد قلبه كان مليئا بالحيوية ، زرته في منزله قبل ساعات من رحيله ، كنا نلتقي في السنوات الأخيرة بانتظام ، تقريبا يوميا ،رحيله خسارة كبيرة ، لقد رحل دون أن يرى المشهد يكتمل ، يمكنني القول أن عمر سيكون موجودا في مشهد التغيرات التي تتوالى في المنطقة بروحه ، لأن غيابه جسدا لن يعني غيابه بأي حال ، عمر كان يميل إلى تسجيل الحقيقة ، كان ساخرا وشجاعا في أعماله السينمائية "

وقال المعارض السوري المفكر حسين العودات لفرانس 24 " كان مخرجا مبدعا ومفكرا ملتزما بقضايا شعبه ومنذ سبعينات القرن الماضي كان مهتما بقضايا الناس وقد اخرج العديد من الأفلام السينمائية الجريئة التي تشد الناس ، وتحث على الحرية والديمقراطية وتطالب بالعدالة الاجتماعية ، رحيله خسارة للثقافة العربية في وقت تحتاج الشعوب العربية لمبدعيها من أجل إكمال المسيرة من اجل حياة أكثر عدلا وديمقراطية ، لقد كان عمر مناضلا وحقوقيا إنسانيا صادقا مع الآخرين ومع فنه وفكره وجمهوره " .

ورأى المخرج عروة نيربية في تصريحه الذي كان يحضر معه فيلما وثائقيا عن حياة الفنانة السورية " اغراء " إن رحيل عمر من الخسائر الكبيرة التي منيت بها الثقافة العربية

كل ما سأقوله في عمر قليل ، لقد ترك أرثا سينمائيا وإنسانيا وثقافيا سيكون محط اهتمام لأجيال مقبلة ، ... (وغص عروة بالبكاء ولم يكمل ) .

وكانت والدة عمر اميرلاي قد توفيت قبل أشهر وله شقيق واحد يعيش في ألمانيا وهو فنان تشكيلي اسمه عصمت .

وفور انتشار نبأ رحيله غص منزله وسط دمشق بمحبيه وأصدقائه ومعارفه الذين أحاطوا به وسط وجوم وحزن أعتصرهم جميعا لرحيل أحد ابرز رواد السينما السورية في العصر الحديث .

وأبدى محمد الأحمد مدير عام مؤسسة السينما رأيه في أعمال اميرلاي قائلا لفرانس 24 " اعتقد أن أفلام عمر اميرلاي التسجيلية تعتبر من الأفلام الهامة التي لم تأخذ حقها من الانتشار والمشاهدة لقد عرضت على نطاق ضيق ، هو يحسب على سينما التوثيق والتسجيل ، يمكن اعتباره من السينمائيين الرواد وأعماله لها خصوصية وتجربته لم تأخذ حقها من النقد والتأريخ ، وآمل ان تنال ذلك لاحقا ، رحمه الله " 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.