تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا

احتمالات فرض حظر جوي وما يعترضها من عوائق دبلوماسية وقانونية

8 دقائق

بينما يجتمع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي (الناتو) على أعلى المستويات للتباحث بالوضع الليبي، تتكاثر الدعوات لاتخاذ إجراءات بشأن فرض منطقة حظر جوي على ليبيا. فماذا تعني تحديداً هذه الإجراءات؟

إعلان
دقت ساعة الثورة على العقيد معمر القذافي إن الهدف المعلن لمنطقة حظر جوي تترجم عمليا بمنع جميع الطائرات من الإقلاع والتحليق فوق الأراضي الليبية، لتجنب قصف القوات الموالية لمعمر القذافي للمعارضين الثوار. فكل طائرة تقلع دون إذن من البلد أو المنظمة التي خولت مهمة فرض احترام الحظر الجوي، يصار إلى تدميرها أو إجبارها على الهبوط.   الإطار القانوني   إن إنشاء منطقة حظر جوي تدخل في إطار البند 42 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. بحسب هذا النص، "بإمكان مجلس الأمن استخدام أي طريقة يراها مناسبة لتثبيت وحفظ السلام والأمن العالميين، وذلك بالاستعانة بالقوات الجوية، البحرية أو البرية."   لكن هذا التحديد يبدو غامضا، ويجب أن يكون واضحا ومحددا بقرار من مجلس الأمن لإمكانية تطبيقه تحديدا في ليبيا. وهكذا على الأمم المتحدة أن تجزم بالنسبة لعدة نقاط من بينها:   تحديد الأراضي المعنية بالحظر: إن الحظر الجوي يمكن أن يشمل كافة الأراضي الليبية، علما أن ليبيا هي من أكبر الدول الإفريقية من حيث مساحتها الشاسعة التي تبلغ 1.759.541 مليون كيلومتر مربع، أو الاكتفاء بفرض الحظر على المنطقة الشمالية من ليبيا فقط، حيث تتجمع غالبية السكان، وحيث حدثت الغارات الجوية. وهكذا يمكن مراقبة ثلث مساحة البلاد. أما خبراء مركز التقييم الاستراتيجي والمالي يذكرون خيارا ثالثا أكثر محدودية، يقضي بفرض حظر فوق كبرى المدن الساحلية الليبية.   ما هي الأجهزة التي سيقع عليها الحظر؟ هل تشمل جميعها أم فقط الطائرات الحربية؟ كم من الوقت سيفرض هذا الحظر؟ إلى من سيوكل فرض منطقة الحظر الجوي؟   في الواقع، يجب على مجلس الأمن أن يعطي تفويضا لبلد ما أو منظمة للقيام بهذه المهمة. من الممكن أن يوكل الأمر إلى الناتو أو الاتحاد الأوروبي أو منظمة إفريقية، أو ائتلاف من عدة دول، أو دولة واحدة... في هذا السياق، اعتبر وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس أن فرنسا وإيطاليا هما أكثر المؤهلين لفرض هذا الحظر.   تنفيذ الحظر الجوي   بعد تكليف الدولة أو المنظمة التي ستتولى مباشرة إجراءات فرض احترام الحظر الجوي، تتطلب هذه الخطوة في بادئ الأمر إتلاف أو تحجيم الدفاعات الجوية الليبية. بمعنى آخر، يجب مهاجمة البلد كمرحلة أولى، مع أنه لم يدخل في حرب مع أي بلد آخر. "تشمل منطقة الحظر الجوي، بالطبع، مرحلة عسكرية حيث يجب تدمير المطارات، الرادارات، أبراج المراقبة وعند الضرورة ربما الطائرات الموجودة على الأرض"، كما يشرح فيليب غاسو، مراسل فرانس24 في واشنطن.   بحسب موقع "التوازن العسكري في الشرق الأوسط"، فإن ليبيا تستحوذ على صواريخ أرض-جو. وحتى إن كان من الصعب معرفة حالة هذه المعدات الحربية التي تعود إلى العهد السوفياتي، من المحتمل أن قسما منها على الأقل يعمل بشكل جيد.   إن تطبيق فرض منطقة حظر جوي يتطلب رادارات متوسطة الحجم، مثل طائرات المراقبة من نوع " أواكس"، وطائرات مقاتلة، وطائرات ناقلة... ويقدر مركز التقييم الاستراتيجي والمالي الحاجة إلى أكثر من خمسين طائرة يوميا. ويمكن استخدام القواعد العسكرية الإيطالية. وقد انتشرت في المنطقة سفينتان أمريكيتان، حاملة طائرات "إنتربرايز" وحاملة طائرات هليكوبتر من نوع "كيسرج".   عمليات الحظر الجوي في الماضي   لقد حصلت في الماضي عمليات حظر جوي من هذا النوع. وكان قرار مجلس الأمن رقم 816 للأمم المتحدة عام 1993 قد فرض حظرا جويا فوق أراضي البوسنة والهرسك. في شهر فبراير/ شباط عام 1994 تم إسقاط ست طائرات مقاتلة صربية من قبل طائرات حربية أمريكية من نوع "أف 16". كذلك كان الشأن بالنسبة لشمال وجنوب العراق حيث فرض حظر جوي بداية سنة 1992 وحتى العام 2003 لحماية المدنيين الأكراد والشيعة في العراق. غير أن هذا الحظر لم يحظ بموافقة الأمم المتحدة ، مما خلق جدلا حوله.   البعد السياسي للحظر الجوي   السؤال الذي يطرح الآن: هل أن المجموعة الدولية قادرة على فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا؟ الجواب: لا يوجد إجماع دولي حول هذا الموضوع. الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي مثلا يساندون اتخاذ قرار فرض حظر جوي على ليبيا. من جهتها فرنسا وبريطانيا تعتزمان تقديم مشروع إلى مجلس الأمن حول هذه المسألة. أما الولايات المتحدة فإنها تشكك في جدوى فرض منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا وتعتبر أنه يصعب تنفيذ مثل هذا القرار.   ويرى المراقبون أن هذا القرار قد يجبر الولايات المتحدة على جلب بعض من قواتها الموجودة في أفغانستان والعراق إلى شمال أفريقيا. وترى الولايات المتحدة أن النتائج غير مضمونة لتدخل عسكري من هذا النوع. وتخشى أيضا مثل عدة دول غربية أخرى أن مثل هذا القرار قد يعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية للبلدان العربية.   غير أن الولايات مكن لها أن تساند قرارا تتخذه الأمم المتحدة لفرض منطقة حظر للطيران فوق ليبيا، وتكون الدول العربية داعمة ومساندة لمثل هذا القرار.   كذلك لا بد من الإشارة إلى أن روسيا والصين قد تستخدمان حق النقض (الفيتو) ضد خطوة كهذه. وتبقى دول الاتحاد الأوروبي منقسمة فيما بينها، وكذلك الأمر بالنسبة لدول الحلف الأطلسي. ترجمة ليلى شلهوب وخالد الطيب  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.