مصر

شباب الإنترنت في مصر يسعون للحفاظ على دورهم السياسي

يرى الناشطون المصريون أن للشبكة دوراً أساسيا في دمقرطة البلاد، فتعددت الصفحات الإلكترونية المبادرة للحوار حول مستقبل الوطن، كصفحة لمناقشة التعديلات الدستورية على سبيل المثال. لكن السؤال يبقى: هل تصغي السلطة إلى هذه الحركة؟ ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في عملية دمقرطة مصر بعد أن ساهموا في إسقاط نظام حسني مبارك؟

إعلان

ماذا بعد استماع الجيش المصري للمدون حسام الحملاوي؟

شباب 25 يناير يسمون ثورتهم أيضاً ثورة 2.0 إشارةً إلى جيل الإنترنت 2.0. بالنسبة لهم، الواقع بمنتهى الوضوح: على الشبكة أن تكون محور إعادة البناء السياسي والإداري في بلادهم. من هذا المنطلق، انتشرت الصفحات الالكترونية في الأسابيع الماضية التي تسعى إلى تذكير نظام الحكم الانتقالي بمطالب الثورة وبرفض المدونين وناشطي الشبكة، وقراصنة الانترنت أيضاً، البقاء على الحياد أمام المشهد الحالي.

بغية تحقيق هذه الأهداف، أطلق بعضهم صفحة "دستور تعاوني" على الشبكة بمساعدة تقنيين أمريكيين مشتركين في مدونة "من الشبكة إلى الشارع" الهادفة إلى مساعدة الثورة المصرية تقنياً على الإنترنت. أما الدستور التعاوني، فهو عبارة عن منصة تضم محرك بحث مختص في الدساتير الدولية يسمح بالبحث عن المواد الدستورية المتعلقة بالعناوين العريضة مثل فصل السلطات والحريات الفردية. لكن المشروع يتعدى آلية البحث ليقدم للمستخدم مساحة للتعليق تسمح بمناقشة المواد الدستورية وطرح مقترحات لما يمكن تعديله أو استخدامه في الدستور المصري الجديد.

ويصرّح سام كينغ، أحد مؤسسي المنصة، عبر مقال نشره في "من الشبكة إلى الشارع"، أن "تحرير الدستور يجب أن لا ينحصر بنخبة محددة. ولذلك تسمح هذه المنصة لجميع المشاركين بالمناقشة وإبداء الآراء لنتمكن في نهاية المطاف من تقديم نتاج عملية ديمقراطية حقيقية للسلطات".

السوابق التونسية

 ولدت هذه الفكرة خلال لقاء تم في منتصف أيار/مايو الماضي في الولايات المتحدة بين وجوه متعددة من حركة شباب 25 يناير وخبراء أمريكيين مختصين في الأمن المعلوماتي. ونشأ عن هذا اللقاء، الذي عرف تحت اسم "القرصنة من أجل مصر"، مشاريع عدة تحمل الراية نفسها: الإنترنت لدمقرطة مصر.

من هذه المشاريع، يتم العمل الآن على إنشاء منصة كتابة تعاونية مخصصة لكافة المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة. الدور الأساسي لهذه المنصة هو توضيح الأفكار السياسية لكل مرشح ومشروعه الانتخابي. ويتم العمل أيضاً على خلق شبكة تواصل اجتماعي على غرار الفيس بوك، لكن تختلف بأنها مخصصة للمصريين فقط وتؤمن حماية أفضل لمعلوماتهم الشخصية.

تذكّرنا هذه المبادرات بتونس حيث يحاول مستخدمو الشبكة الحفاظ على روح الثورة والاستمرار بنشرها عبر الإنترنت. فقد اقترح المدون سليم عمامو عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر في الرابع من آذار/مارس الفائت، كتابة دستور تعاوني على الإنترنت. وقد قدم عمامو استقالته من منصبه ككاتب الدولة المكلف بالشباب لدى وزير الشباب والطفولة في 23 أيار/مايو تعبيراً عن أسفه "لعودة الرقابة على الإنترنت" في البلاد.

 الصورة مشابهة تقريباً في مصر، فالنظام الجديد محتار أمام مسألة فتح أو حظر الشبكات الاجتماعية. في حين سارع بعض الوزراء إلى إنشاء صفحات فيس بوك للتواصل مع الشعب، حكم على المدون ميخائيل نبيل في نيسان/أبريل الماضي بالسجن ثلاث سنوات بتهمة انتقاد الجيش على الإنترنت. ردود فعل الحكم على المبادرات الجديدة التي بحثناها قد يكون خير دليل على الاتجاه الذي تقرر السلطة سلوكه.

  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم