تخطي إلى المحتوى الرئيسي
المغرب - الجزائر

مراكش تستعد للقاء مغاربي حاسم في أجواء تختلط فيها كرة القدم بمشكلة الحدود

4 دَقيقةً

مدينة مراكش السياحية الجنوبية فتحت صدرها لأبناء المغرب والجزائر على حد سواء، وهي تستعد لاحتضان مباراة في كرة القدم ستكون مصيرية بين منتخبي البلدين، وستشكل فرصة لتقارب يريدها كل من البلدين لأسباب متباينة.

إعلان

موفد فرانس 24 إلى مراكش

تزينت مراكش بعض الشيء وفرحت باحتضان لقاء كروي يراد له أن يكون أخويا أكثر من أي وقت مضى، لقاء بين منتخبي بلدين جارين حدودهما البرية مغلقة منذ 17عاما لأسباب يفسرها كل طرف وفق مصالحه وسعيا لتبرئة نفسه من مسؤولية التأزم في العلاقات بين البلدين. في المغرب، غالبا ما اختلط الحديث عن هذه المباراة المصيرية لرسم الجولة الرابعة من التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2012، بمسألة ومعضلة الحدود، ولا يفهم الشارع لماذا تصر الجزائر على إبقائها مغلقة

it
2011/06/WB_AR_NW_SOT_BEN_CHIKHA_NW346902-A-01-20110603.flv

"نحن مغربيون وجزائريون في الوقت ذاته، أي فرق أن تكون ذلك أو ذاك؟"
مراكش، لؤلؤة الجنوب، عروس الصحراء، محبوبة لبهاء أجوائها ونقاء هوائها وصفاء سمائها وروعة مناظرها، ها هي بمناسبة مباراة كرة قدم عاصمة المغرب الكبير، عاصمة المغرب العربي، كما كانت عاصمة في عمق تاريخها المجيد عندما ظلت قبلة المغرب الأقصى وكل شمال أفريقيا في ظل المرابطين والموحدين وبعدهما. ها هي تستقبل الجزائر وشبابها ومناصريها، وتستقبل كذلك أولادها من كل أنحاء المغرب لمؤازرة "أسود الأطلس" في حملة رد الاعتبار أمام هذا الجار الكبير، الذي تباهى في صيف 2010 بمشاركته في مونديال جنوب أفريقيا فيما المغرب يضمد الجراح ويبحث عن المسؤول عن خروج كرة القدم المغربية عن الطريق السليم.

عبد الناصر وجابر وإلياس وسعيد ربعة شبان حضروا إلى مراكش قادمين من مدينة وجدة، على مسافة 820 كلم شمال شرقي المملكة، عند الحدود الجزائرية، جاؤوا للمتعة والنزهة وهم محبطون لعدم حصولهم على تذاكر لحضور المباراة. ببسمة تكسر الجليد قال لنا عبد الناصر: "نحن مغربيون وجزائريون في الوقت ذاته، أي فرق أن تكون ذلك أو ذاك؟ الأهم أننا في مراكش، بالرغم من أننا لا نعرف هل سنكون من الحاضرين غدا السبت في الملعب الجديد". الحقيقة أن الأصدقاء الأربع نفدت دراهمهم، وباتوا يقضون الليالي ممدين على حشائش الحدائق العامة. ويجزم جابر، والعلم المغربي ملفوف حول جسده، أنه وأصحابه لا يبالون ولا يندمون على ما فعلوا، "نحن شبان لا يخيفنا شيء وسنظل هنا حتى نهاية العرس المغاربي".

صور موفد فرانس 24 إلى المغرب علاوة مزياني- أجواء ما قبل لقاء المغرب والجزائر

شريف المغربي وحميد الجزائري: صديقان لم تباعد بينهما لا الحدود ولا السياسة
نعم، عرس مغاربي يجهر به ويفرح أحمد، وهو جزائري من مدينة سكيكدة، شرقي البلاد، أهدى نجله حسين هدية لن ينساها أبدا مكافأة له على نجاحه في الدراسة، أخذه في رحلته الربيعية إلى الغرب ليحتفل بعيد ميلاده الثاني عشر يوم السبت 4 حزيران/يونيو، أي يوم اللقاء بين المغرب والجزائر. يريد "مكافئته ومساعدته على الانفتاح على العالم"، ويعلن عن سروره بوجوده" في مراكش للسفر والتمتع بالمباراة ومساندة منتخبنا الوطني".

أحمد، الذي يعمل تاجرا، كان ضمن المناصرين الجزائريين في مونديال جنوب أفريقيا، وقدم إلى "لؤلؤة الجنوب" برفقة زميليه أحمد وعادل. عادل موظف في فرع شركة "جنرال إلكتريك" العالمية في سكيكدة، يحب السفر وإقامة العلاقات الأخوية، ويؤكد أن استقبال المغربيين لهم كان حارا وجميلا. ويقول عادل "إن هذه المباراة من شأنها أن تقرب أكثر بين الجزائريين والمغربين" متمنيا، بغض النظر عن مشكلة الحدود، أن "تنجح الرياضة وكرة القدم حيث فشل السياسيون".

أما شريف وحميد فأخذا بزمام الأمور ولم ينتظرا مساعدة أحد. شريف المغربي وحميد الجزائري كانا يتجولان في ساحة "جامع الفنا"، القلب النابض لمدينة مراكش. مغربي وجزائري، شابان فخوران ببلديهما، معتزان بصداقتهما وعلاقات حميمية ارتسمت ملامحها وصنعت قوتها حياتهما في الغربة. شريف وحميد يعيشان في بامبيلون الإسبانية، يشددان على أن الصداقة التي تربط بينهما لا يمكن لمباراة كرة قدم أن تزعزع أسسها ولا لخلافات سياسية أن تقتلع جذورها: "نحن لا نعترف ولا نؤمن بالحدود، صديقان جاءا لمشاهدة مباراة بين شقيقين وعليهما أن يتصرفا كشقيقين". أي صورة أجمل من صورة هذين الصديقين

it
2011/06/WB_AR_NW_SOT_SUPPORTEUR_ALG_2_NW349017-A-01-20110604.flv

!

"الحدود" والمباراة وسائق التاكسي
بينما شريف وحميد يجوبان "جامع الفنا"، الحركة في الساحة تستمر وتتواصل، ويتابع التجار سعيهم لبيع السلع
كما حديثهم عن المباراة وعن الحدود. ويبادر بائع من ورززات، 200 كم جنوبي مراكش، بالقول: "نحن فرحون باستقبال الجزائريين، لكننا نتساءل لماذا ظلت الحدود بين بلدينا مغلقة"، ليجيبه صاحب بجانبه: "لماذا تخلط بين الرياضة والسياسة، مسألة الحدود مسألة سياسية ولا دخل للشعب الجزائري فيها". وكانت الخلاصة من سائق تاكسي: "المباراة؟ أي مباراة؟ أنا أشقى ليلا نهار لكسب قوتي ولا أبالي بأمور الكرة. أتعلم كم أربح في اليوم؟ 80 درهما على أقصى حد (نحو 8 يورو) ماذا عساني أعمل بها؟".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.