تركيا

فوز كبير لـ "حزب العدالة والتنمية" وأردوغان يتعهد بطرح دستور أكثر مدنية وحرية

حقق حزب رئيس الوزراء التركي أردوغان "العدالة والتنمية الحاكم" نصرا مدويا للمرة الثالثة على التوالي في الانتخابات العامة، ووعد أردوغان في خطابه مساء الأحد بالسعي إلى تحقيق توافق أكبر مع المعارضة والمجتمع المدني من أجل دستور أكثر حرية ومدنية.

إعلان

حقق حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي جرت الاحد، ما يضمن لرئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ولاية ثالثة على التوالي، وذلك بحسب نتائج فرز الغالبية العظمى من بطاقات الاقتراع.

فبعد احتساب 99 في المئة من الاصوات، فاز حزب العدالة والتنمية المنبثق من التيار الاسلامي والحاكم منذ 2002 ب50 في المئة من الاصوات، وفق قنوات التلفزة المحلية.

وبذلك، سيكون الحزب قادرا بسهولة على تشكيل حكومة بمفرده لانه يمتلك اكثر بكثير من الاكثرية المطلقة في البرلمان (326 نائبا من اصل 550).

وكان العدالة والتنمية حصد 47 في المئة من الاصوات في الانتخابات التشريعية السابقة العام 2007 وفاز ب341 مقعدا في البرلمان.

وفي العام 2002 حصل على 34 في المئة من الاصوات.

it
مداخلة من السيدة سيفة آيدن إيزولي، محامية متخصصة في الشأن التركي (12.06.2011)

ورغم ان الحزب حاز هذه المرة على نسبة اصوات اعلى من المرات السابقة فان عدد نوابه سيكون اقل بسبب النظام الانتخابي التركي الذي يعتمد النسبية.

أ ف ب - تركيا حيث تنظم الاحد انتخابات تشريعية، بلد مسلم يقع بين اوروبا واسيا وينتمي الى حلف شمال الاطلسي ويتطلع الى الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، ويحكمه حزب اسلامي محافظ، وشهدت البلاد خلال 2010 نموا قدره 8,9%.

- الوضع الجغرافي: مساحة البلاد 779452 كلم مربع، وتمتد على القارتين الاوروبية والاسيوية وتطل على سواحل البحور التالية: الاسود ومرمرة وايجه والمتوسط، ولديها حدود مع ارمينيا وجورجيا واذربيجان وايران والعراق وسوريا واليونان وبلغاريا.

- عدد السكان: 73,7 مليون نسمة

- العاصمة: انقرة

- اللغة الرسمية: التركية

- الديانة: 99% من السكان مسلمون معظمهم من السنة وتعد البلاد اقلية هامة من العلويين (ما بين 15 الى 20%) المعروفين بتاويلهم المتسامح للقرآن. وفيها جالية يهودية تعد 23 الف شخص وارمنية تعد نحو سبعين الفا.

- تاريخ: اثر سقوط السلطنة العثمانية خلال الحرب العالمية الاولى، اعلن مصطفى كمال اتاتورك في 29 تشرين الاول/اكتوبر 1923 تاسيس الجمهورية التركية التي قادها حتى وفاته في 1938 قام خلالها بتحديث تركيا.

واعتمد نظام التعددية الحزبية سنة 1946 لكن الحياة السياسية شهدت ثلاثة انقلابات عسكرية تلاها قمع عنيف (1960 و1970 و1980).

واعلن حزب العمال الكردستاني في 1984 حركة تمرد على الجيش اوقعت حتى الان اكثر من 45 الف قتيل.

- الوضع السياسي: صلاحيات رئيس الجمهورية (عبد الله غول حاليا، الذي انتخبه البرلمان في اب/اغسطس 2007) فخرية في الاساس.

عين رجب طيب اردوغان رئيس وزراء في اذار/مارس 2003 خلفا لعبد الله غول، وينتمي الاثنان الى التيار الاسلامي. وحقق حزبه، حزب العدالة والتنمية انتصارا انتخابيا كاسحا في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2002 واضعا حدا لاكثر نم عقد من الحكومات الائتلافية.

وتولى حزب العدالة والتنمية السلطة باغلبية مريحة في انتخابات تموز/يويو 2007 التشريعية.

وتركيا لديها برلمان بمجلس واحد من 550 نائبا.

- اقتصاد: عانى الاقتصاد التركي نهاية 2008 و2009 من الازمة الاقتصادية العالمية واصابه الركود قبل ان ترتفع نسبة النمو (8,9% خلال 2010).

وتشكل السياحة اكبر مصدر موارد في البلاد من العملة الصعبة ويمثل 22 مليار دولار و32 مليون زائر سنة 2009.

ودخلت تركيا في تشرين الاول/اكتوبر 2005 مفاوضات صعبة من اجل الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

- اجمالي الناتج الوطني للفرد الواحد: 10079 دولارا في 2010 (معهد تويك، رسمي).

- البطالة: 14% خلال 2009.

- العملة: الليرة التركية.

- القوات المسلحة:510600 رجل (المعهد الدولي للاحصائيات 2010). 

واثر اعلان هذه النتائج القى اردوغان كلمة امام الالاف من انصاره الذين تجمهروا في مقر الحزب في انقرة. وقال رئيس الوزراء من على شرفة المقر وقد وقفت الى جانبه زوجته امينة "اليوم انتصرت مجددا الديموقراطية وانتصرت مجددا الارادة الوطنية".

واضاف اردوغان، الناشط الاسلامي سابقا، مخاطبا الجماهير التي لوحت له بعلم الحزب "ان غزة وفلسطين والقدس انتصرت ايضا"، مجددا التعبير عن تعاطفه مع العالم الاسلامي وقضاياه وفي طليعتها القضية الفلسطينية.

واكد زعيم العدالة والتنمية، المتهم في الاوساط العلمانية بالسعي الى اسلمة المجتمع التركي سرا، انه حزبه "هو الضامن لمختلف انماط الحياة والمعتقدات" في تركيا.

وحل في المرتبة الثانية حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) اكبر احزاب المعارضة ب25,9 في المئة من الاصوات ثم حزب العمل القومي ب13 في المئة.

ودعي اكثر من خمسين مليون ناخب من اصل 73 مليون تركي الى صناديق الاقتراع.

لكن العدالة والتنمية لم يحظ بغالبية الثلثين (367 مقعدا) التي كان يأمل بها لكي يتمكن لوحده، من دون الحاجة الى التشاور مع المعارضة، من تغيير الدستور الموروث من انقلاب 1980.

حتى انه ظل تحت سقف ال330 نائبا الضرورية لاجراء استفتاء حول اي تعديل دستوري.

لكن اردوغان وعد في خطابه مساء الاحد بالسعي الى تحقيق "اكبر قدر من التوافق" مع المعارضة والمجتمع المدني من اجل "صياغة دستور جديد ليبرالي وجدير بتركيا".

ووعد ايضا بان يستند الدستور الجديد الى مبادىء ديموقراطية وتعددية، وتعهد كذلك بايجاد حل للنزاع الكردي.

ولكن معارضيه نددوا بتوجهاته التسلطية واتهموه بالسعي الى الترشح لاحقا لمنصب رئيس الجمهورية في اطار نظام رئاسي.

وتدين المعارضة ايضا المساس بالحريات والذي تجلى خصوصا في اعتقال صحافيين على خلفية مؤامرات مفترضة ضد النظام.

من جهته قال رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار اوغلو ان "الحكومة ستواجه حزب شعب جمهوري اقوى في البرلمان (...) نحن نتابع من كثب التطورات المتعلقة بالحريات".

وحقق مرشحو اكبر حزب مؤيد للاكراد (حزب السلام والديموقراطية) والذين خاضوا المعركة الانتخابية كمستقلين، اختراقا ملحوظا بفوزهم بثلاثين مقعدا بعدما حصدوا عشرين مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته.

وركز اردوغان خلال حملته الانتخابية على الازدهار الاقتصادي في تركيا، الاقتصاد السابع عشر في العالم، بنسبة نمو قاربت ما تسجله الصين وبلغت نحو 8,9 بالمئة في 2010.

كذلك، نجح العدالة والتنمية في وضع الجيش التركي القوي في ثكناته بعدما كان لاعبا سياسيا اول، عبر تعديلات دستورية، وارسى استقرارا سياسيا قلما عهدته البلاد ما افسح المجال امام الانتعاش الاقتصادي.

لكن آفاق انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي ما زالت بعيدة خصوصا بسبب معارضة بعض الدول مثل فرنسا والمانيا اللتين لا تريدان منح هذا البلد عضوية كاملة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم