تركيا

حملة القمع التي يشنها النظام ضد معارضيه في سوريا تثير قلق أنقرة

بعد أن أعلنت أنقرة أنها لن تقفل حدودها في وجه اللاجئين السوريين الفارين من حملة القمع الشرسة التي يشنها النظام ضد معارضيه، تساءل البعض عن معنى هذا التحول في موقف الزعيم التركي رجب طيب أردوغان من نظيره السوري بشار الأسد الذي كان يصفه "بالصديق".

إعلان

نموذج الإصلاح وتوسع الدور التركي في الولاية الثالثة لحزب "العدالة والتنمية"

ارتفاع عدد اللاجئين السوريين الهاربين من القمع في بلادهم إلى تركيا والذي وصل عددهم إلى نحو 5 آلاف شخص بعد الحملة التي شنها الجيش على مدينة جسر الشغور شمالي غرب البلاد يثير مخاوف وقلق أنقرة.

تباعد في المواقف بين تركيا وسوريا

بعد أن أعلنت أنقرة أنها لن تقفل حدودها في وجه اللاجئين السوريين الفارين من حملة القمع الوحشي التي يشنها النظام ضد معارضيه والذين تجاوز عددهم الخمسة آلاف لاجئ حتى اليوم، تساءل البعض عن معنى هذا التحول في الموقف التركي من دمشق، خاصة بعد أن كانت أنقرة مترددة في الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان رجب طيب أردوغان يصفه "بالصديق".

it
تباين ردود فعل المجتمع الدولي من أعمال القمع في سوريا (2011.06.14)

فقبل اندلاع الأزمة السورية الراهنة، كانت العلاقات بين البلدين جيدة، ومنذ 2002 كان التعاون بين دمشق وأنقرة مثمرا في السياسة والاقتصاد والدبلوماسية، وكانت العلاقات الشخصية بين أردوغان والأسد ممتازة، يكللها "الاحترام المتبادل" بين الزعيمين بحسب ديديه بيليون الاختصاصي بالشأن التركي في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية الفرنسي.

فهل نحر البطش السوري المتصاعد بالمتظاهرين هذه الصداقة؟ في مقابلة تعود إلى التاسع من حزيران/ يونيو مع وكالة أنباء الأناضول أدان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من دون مواربة "الفظائع" التي يرتكبها النظام السوري بحق مواطنيه وقال أردوغان "لقد تحدثت مع الأسد قبل 4 أو 5 أيام، لكنهم – ويقصد السوريين – لا يقدرون الوضع حق قدره ويتصرفون للأسف بشكل غير إنساني".

تدهور في العلاقات لم يصل إلى حد القطيعة

ويتخذ الموقف السياسي التركي من سوريا بعدا إضافيا خاصة أنه يجيء في الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة إلى تشديد الخناق على دمشق، فمجلس الأمن الدولي يناقش مشروع قرار قدمته فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال في التاسع من حزيران/ يونيو يدين القمع الذي تواجه به السلطة السورية الحركة الاحتجاجية التي تعم البلاد.

ويشير ديديه بيليون إلى أن " أنقرة اختارت موقفا مبدئيا، فهي لا تستطيع التغاضي عن المأساة الإنسانية التي تدور لدى الجار السوري، ولكن من المبكر الحديث عن قطيعة في العلاقات بين البلدين" ويضيف الباحث " العلاقات متوترة بين البلدين ولكنها غير مقطوعة".

من جهتها تقول أريان بونزو، اختصاصية في قضايا العالم العربي وصحفية في موقع "سلات" الفرنسي إن ما حصل بين أنقرة ودمشق لا يمكن وصفه بـ"الفشل الدبلوماسي" بل بـ"حمام بارد" لتركيا التي اختارت الحوار وأرسلت دبلوماسييها إلى دمشق الشهر الماضي وتضيف " إن دور تركيا كوسيط تعرض للاهتزاز، فأنقرة أرادات أن تلعب دور المنقذ في هذا الملف، أرادت إقناع الأسد بوقف المجازر والبدء في الإصلاحات ولكن السلطات السورية لم تصغ لهذه النداءات" وتضيف بونزو " لم يعد أمام أنقرة أي خيار آخر وهي لا تستطيع أن تكتفي بدور المشاهد لما يجري من فظائع لدى جارها السوري".

إبعاد الصحافة عن مخيمات اللاجئين

ومع إدانتها لدمشق، سلكت أنقرة سلوكا أثار بعض الأسئلة، فمنذ بداية نزوح اللاجئين السوريين إلى أراضيها، منعت السلطات التركية الفارين من التحدث إلى الصحافة وسرد ما حدث لهم في بلادهم، فهل قررت تركيا اللعب على أكثر من حبل، وترك الباب مفتوحا أمام الأسد؟

يعتقد ديديه بيليون أن أنقرة ترغب في "توسيع الزوايا أمام دمشق" ويضيف منع الصحافة من نقل أخبار اللاجئين وسيلة لأنقرة لتقول "لا نريد هدم الجسور وذلك عبر التقليل من دور الصحافة في هذه الأزمة" وتتشارك دوروتي سيميد الاختصاصية بالشؤون التركية في هذا الرأي وتقول "إن من مصلحة أنقرة أن تظل الأزمة إنسانية وأن لا تتحول إلى أزمة سياسية" مشيرة إلى خطورة "الموضوع الكردي" وتضيف "أن لا مصلحة لتركيا الخارجة لتوها من دورة انتخابات تشريعية الغرق في أزمة دبلوماسية كبيرة الآن".

ويبدو أن حرص أنقرة على عدم هدم الجسور مع دمشق يعود إلى تخوف تركيا من عودة الملف الكردي إلى الواجهة، فمنذ التقارب بين البلدين في 2002 تعاونت أنقرة ودمشق في الحد من نفوذ حزب العمال الكردي المصنف إرهابيا من قبل البلدين.

وتخشى أنقرة أن تتراجع دمشق عن سياستها الكردية ردا على مواقف تركيا – من 1980 إلى 2000 كانت سوريا متسامحة مع نشاط حزب العمال الكردستاني على أراضيها- ومن الأكيد أن سوريا مؤهلة للعب الورقة الكردية للضغط على الحكومة التركية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم