سوريا

الأسد يعرض الحوار والمعارضة ترى أن خطابه يكرس الأزمة

شهدت عدة مدن سورية تظاهرات مناهضة لنظام الأسد الإثنين عقب الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري والذي دعى فيه إلى "حوار وطني" قد يفضي إلى دستور جديد. كما أعلنت "لجان التنسيق المحلية" التي تضم أبرز ناشطي الحركة الاحتجاجية في سوريا استمرار "الثورة" حتى تغيير النظام.

إعلان

هل سيشكل خطاب الرئيس السوري نقطة تحول في مسار الأزمة السورية؟

اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد الاثنين ان سوريا تتعرض الى مؤامرة داعيا الى "حوار وطني" قد يفضي الى دستور جديد ويخرج سوريا من الازمة التي تواجهها، وذلك في كلمة اعتبرها معارضوه "غير كافية" وستؤدي الى تأجيج التظاهرات ضد نظامه.

وبعد انتهاء الكلمة شهدت مدن سورية عدة تظاهرات مناهضة لنظام الاسد حسب ما اعلن ناشطون معارضون لفرانس برس.

it
خطاب بشار الأسد يثير غضب الشارع السوري 2011/06/20

كما اعلنت "لجان التنسيق المحلية" التي تضم ابرز ناشطي الحركة الاحتجاجية في سوريا استمرار "الثورة" حتى تغيير النظام.

من جهته، اعلن الاتحاد الاوروبي الاثنين تشديد العقوبات على النظام السوري، محذرا من ان "صدقية" الرئيس بشار الاسد للبقاء في السلطة تظل رهنا بالاصلاحات الموعودة.

وصرح الرئيس السوري في الكلمة التي القاها في جامعة دمشق ووجهها الى الشعب السوري ان "المؤامرة" ضد سوريا تزيدها "عزة ومناعة"، مؤكدا ان سوريا في "لحظة فاصلة" بعد "ايام صعبة".

وعبر الاسد الذي استقبل بتصفيق حار عن تعازيه "لعائلات الشهداء" الذين سقطوا في الاحتجاجات، مؤكدا ان "الشهداء الذين سقطوا خسارة لاهلهم وللوطن ولي شخصيا ايضا".

it
ريبورتاج حصري عن وضعية اللاجئين السوريين على الحدود التركية - شوقي مالك 20110616

واكد انه ستتم محاسبة "كل من اراق الدماء" او "تسبب في اراقة دماء" بينما تشهد سوريا منذ ثلاثة اشهر حركة احتجاجية لا سابق لها سقط فيها اكثر من 1300 قتيل حسب منظمات حقوقية.

واضاف "ان استمرت هذه الأزمة أو غيرها لأشهر أو لسنوات علينا أن نتأقلم معها وعلينا أن نطوقها لكي تبقى أزمة محصورة بأصحاب الأزمة فقط".

ودعا الاسد الى "حوار وطني" لاخراج سوريا من الازمة التي تواجهها منذ بدء الحركة الاحتجاجية في آذار/مارس، مؤكدا ان هذا الحوار يمكن ان يفضي الى دستور جديد.

وقال ان "الحوار سيكون شعار المرحلة المقبلة".

واضاف ان "مستقبل سوريا اذا اردناه ان ينجح مبني على هذا الحوار" الا انه اكد انه "لا يوجد حل سياسي مع من يحمل السلاح".

ولفت الى ان "الحوار الوطني لا يعنى نخبا محددة ولا حوار المعارضة مع الموالاة او السلطة وليس محصورا بالسياسة فقط بل هو حوار كل اطياف الشعب حول كل شوءون الوطن".

واشار الرئيس السوري الى ان "الحوار الوطني قد يؤدي الى تعديل دستوري او دستور جديد" في اشارة الى امكانية تغيير المادة الثامنة التي تنص على قيادة حزب البعث للبلاد والتي تطالب المعارضة بالغائها.

كما دعا السكان الذين فروا من جسر الشغور وقراها الى تركيا للعودة الى بيوتهم، مؤكدا ان الجيش السوري موجود هناك "من اجل خدمتهم".

واطلق الجيش السوري عملية عسكرية في منطقة جسر الشغور بمحافظة ادلب (300 كلم شمال دمشق) في العاشر من حزيران/يونيو "للسيطرة على القرى المحيطة والقبض على العصابات المسلحة التي روعت السكان وقامت بقتل عناصر من القوات الامنية"، بحسب الاعلام الرسمي.

ونظمت السلطات السورية الاثنين زيارة للدبلوماسيين المعتمدين فيها وابرزهم السفير الاميركي روبرت فورد الى مدينة جسر الشغور.

ذكر مصور وكالة فرانس برس ان الوفد الذي يرافقه وفد اعلامي شاهد "مقبرة جماعية تم اكتشافها اليوم (الاثنين) ومقبرتين اخريين اكتشفتا سابقا بالاضافة الى مفرزة الامن العسكري" التي شهدت مقتل 120 عنصرا في السادس من حزيران/يونيو في هجمات شنتها "مجموعات مسلحة"، بحسب الرواية الرسمية.

وقال مصدر عسكري ان 29 جثة على الاقل تم سحبها من المقبرة الجماعية.

كما اعلن الاتحاد الاوروبي الاثنين تشديد العقوبات على النظام السوري، محذرا من ان "صدقية" الرئيس بشار الاسد للبقاء في السلطة تظل رهنا بالاصلاحات الموعودة.

ودعا وزراء الخارجية الاوروبيون في اجتماع في لوكسمبورغ مجلس الامن الدولي الى ان يحذو حذوهم وانتقدوا التهديد بفيتو روسي.

كما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاثنين ان الرئيس السوري بلغ "نقطة اللاعودة" مشككا بان يكون باستطاعته التغيير بعد القمع "المريع في عنفه" الذي مارسه على شعبه.

وعلق نظيره الالماني غيدو فسترفيلي بدوره على خطاب الرئيس السوري واعتبره خطاب شخص "لا رجاء منه، لم يفهم اشارات الزمن على ما يبدو".

واعلنت الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة تريد "افعالا وليس اقوالا" من جانب الرئيس السوري بعد خطابه الاثنين.

من جهتها، اعتبرت "لجان التنسيق المحلية" التي تضم ابرز ناشطي الحركة الاحتجاجية في سوريا ان الخطاب الذي القاه الاسد "تكريس للازمة من قبل النظام الذي يتمترس وراء الانكار والتعامي عن رؤية الواقع الجديد الذي فرضته ثورة السوريين المستمرة حتى تحقيق مطالبها".

ورأت ان دعوة الحوار التي وردت في الخطاب "مجرد محاولة لكسب الوقت على حساب دماء السوريين وتضحياتهم" معلنة رفضها "اي حوار لا يكون الهدف منه طي صفحة النظام الحالي بصورة سلمية والتحول نحو سوريا جديدة، دولة ديموقراطية حرة، ولمواطنيها كافة".

وختم البيان "ثورتنا مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها"

من جانبها اعتبرت الناشطة السورية المعارضة سهير الاتاسي ان خطاب الاسد "لا يرقى الى مستوى الازمة" وسيؤدي الى تأجيج التظاهرات ضد نظامه.

اما المعارض حسن عبد العظيم فقال لفرانس برس ان "الخطاب لم يكن كافيا"، موضحا انه "يوجد افكار كثيرة لكن المسالة بقيت غير واضحة في الخطاب وغير مطمئنة".

وتابع عبد العظيم "انه لم يقرر سحب الجيش وقوى الامن من المدن والمناطق وهذا يجعل الحل الامني والعسكري هو السائد وليس الحلول السياسية".

كما اعتبر الحقوقي انور البني الذي افرجت السلطات السورية عنه في ايار/مايو الماضي بعد ان امضى خمس سنوات في المعتقل، ان "الخطاب جاء مخيبا للامال كما سابقيه".

وبرر موقفه بان الخطاب "لم يتطرق للمطالب الاساسية للمجتمع وتجاهل ان هناك ازمة سياسية تعصف بسوريا وازمة مجتمع وسلطة وحولها الى ازمة اقتصادية".

وفور انتهاء كلمة الاسد، نظمت تظاهرات مناهضة للنظام في مدينة حلب الجامعية (شمال) وسراقب وكفر نبل في محافظة ادلب (شمال غرب) وحمص (وسط) حسب ما اعلن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ومقره لندن.

واكد ان "المتظاهرين انتقدوا الكلمة التي وصفتهم بانهم مخربون او متطرفون"، مؤكدين انهم "يطالبون بالحرية والكرامة".

وذكر عبد الرحمن ان "السلطات السورية اعتقلت عشرين متظاهرا من بين المشاركين في تظاهرة مدينة حلب الجامعية التي ضمت الفي شخص"

كما اشار الى "السلطات الامنية قامة بحملة اعتقالات ليلا حيث اعتقلت اربعين شخصا في حلب والعديدين في تل رفعت (شمال حلب)".

واكد ناشطون اخرون تنظيم تظاهرات في حمص وحلب وان تظاهرات تنظم ايضا في حماه (شمال) واللاذقية (غرب).

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم