الولايات المتحدة

مجلس النواب يرفض السماح بتدخل عسكري أمريكي في ليبيا

رفض مجلس النواب الامريكي، الذي يشكل فيه الجمهوريون الأغلبية، الجمعة مشروعا يعطي الضوء الأخضر لتدخل عسكري أمريكي في ليبيا، كما رفض نفس المجلس مشروع قرار أخر يقضي بخفض تمويل العملية العسكرية في هذا البلد.

إعلان

رفض مجلس النواب الاميركي الجمعة نصا يجيز تدخلا عسكريا للولايات المتحدة في ليبيا في الوقت الذي تتردد فيه معلومات عن ان العقيد معمر القذافي "لم يعد يشعر بالامان" في العاصمة.

وفي تصويت يشكل نكسة كبرى للرئيس باراك اوباما رفض المجلس، الذي يشكل فيه الجمهوريون الاغلبية، النص باغلبية 295 صوتا مقابل 123 صوتا. وعلى الاثر رفض النواب مشروع قرار يهدف الى خفض تمويل العملية العسكرية الاميركية في ليبيا.

وقد اعرب البيت الابيض عن "خيبة امله" لرفض مجلس النواب القرار الذي يجيز التدخل العسكري الاميركي في هذا البلد، مشيرا الى انه يوجه "رسالة ملتبسة" حول نوايا الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني على متن الطائرة الرئاسية اير فورس وان، "لقد خيب هذا التصويت املنا، نعتقد ان الوقت غير ملائم لتوجيه رسالة ملتبسة".

وقد تصاعدت اللهجة هذا الاسبوع في الكونغرس حيث يشعر عدد من النواب بينهم ديموقراطيون بالغضب لان الرئيس لم يطلب رأي الكونغرس قبل ان يأمر في اذار/مارس الماضي بشن غارات جوية على نظام العقيد معمر القذافي.

من جانبها تبدو المعارضة الليبية منفتحة على فكرة بقاء العقيد معمر القذافي في البلاد اذا وافق على التخلي عن السلطة، بينما قالت الاستخبارات الاميركية ان الزعيم الليبي "بات لا يشعر بالامان" في طرابلس.

وذكر محمد شمام المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي (القيادة السياسية للتمرد) ان المتمردين الليبيين يجرون اتصالات غير مباشرة مع مندوبين من السلطة في طرابلس، وطرحوا امكان بقاء معمر القذافي في ليبيا اذا ما تنحى عن السلطة.

وسئل شمام عن وجود اتصالات بين الثوار والسلطة الليبية في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية الجمعة، فأجاب "نعم، تجري اتصالات عبر وسطاء. لكن هذه المفاوضات ليست مباشرة ابدا. وتجري احيانا في جنوب افريقيا واحيانا في باريس التي ارسل اليها القذافي في الفترة الاخيرة مندوبا ليتحدث الينا".

واضاف المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي "نطرح معهم آليات مغادرة القذافي"، مؤكدا ان مشاركة القذافي وافراد عائلته في حكومة جديدة "امر مستبعد تماما".

من جهتها، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الجمعة نقلا عن مسؤولين اميركيين ان معمر القذافي "يفكر جديا" في مغادرة العاصمة الليبية طرابلس، بسبب الغارات الجوية التي يشنها الحلف الاطلسي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الامن القومي الاميركي قوله ان المعلومات التي حصلت عليها واشنطن تؤكد ان الزعيم الليبي "بات لا يشعر بالأمان" في العاصمة.

ويعتقد المسؤولون ان مغادرة القذافي العاصمة الليبية ليست وشيكة ويعتبرون انه لن يغادر البلاد، وهذا مطلب اساسي للثوار.

ويمتلك القذافي منازل عدة آمنة واماكن اقامة اخرى في العاصمة وخارجها يستطيع الاقامة فيها.

الا ان نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي عبد الحفيظ غوقة الذي طلب منه التعليق على تصريحات شمام لصحيفة لوفيغارو، نفى وجود "اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع نظام القذافي".

لكن النظام الليبي اقر بوجود اتصالات.

من جانبه، اعلن مسؤول عسكري اميركي كبير ان الحلف الاطلسي لم يستعد بما فيه الكفاية لمرحلة ما بعد القذافي. وقال الجنرال كارتر هام، اعلى ضابط اميركي رتبة في افريقيا للصحيفة، "نحن المجتمع الدولي نستطيع ان نكون غدا في ليبيا في اليوم الذي يلي (مغادرة القذافي) ولكن ليست هناك خطة، ليست هناك خطة جيدة".

واضاف ان سقوط القذافي يمكن ان يكون سريعا، ويمكن ان تكون القوات البرية ضرورية للحفاظ على النظام في ليبيا.

لكن بعد اكثر من اربعة اشهر على اندلاع ثورة تحولت نزاعا مسلحا، وفيما شابت حملة الحلف الاطلسي اخطاء، توعد الزعيم الليبي في رسالة صوتية بثت ليل الاربعاء الخميس بأن "المعركة ستستمر الى يوم القيامة".

وواصل الحلف الاطلسي الذي تسلم في 31 اذار/مارس قيادة العمليات الدولية، غاراته الخميس على مواقع عسكرية للقوات الموالية للعقيد القذافي في غرب البلاد.

وافاد تقريره اليومي انه استهدف 18 آلية عسكرية ومدرعات في مناطق طرابلس والزليتن والزنتان.

وما زالت المعارك دائرة بين قوات النظام والثوار بين مصراتة والزليتن على طريق طرابلس، وفي الجبل الغربي (جنوب غرب)، كما ذكرت مصادر الثوار الذين يتحدثون يوميا عن سقوط "شهداء".

وقد انتقدت ايطاليا التي تشكل مقرا للقيادة العامة للحلف الاطلسي وتضم قواعد جوية تنطلق منها المقاتلات الحليفة، الغارات على المدنيين الاربعاء وتصاعد النزاع الذي اسفر منذ 15 شباط/فبراير عن الاف القتلى.

واعتبر وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان "تعليق الاعمال العسكرية امر اساسي من اجل ايصال مساعدة فورية".

من جانبه اكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان "الامور تتقدم وقوات القذافي تتراجع في جميع الانحاء". وقال "لقد اتفقنا على ضرورة الاستمرار حتى رحيل" القذافي.

وعلى الصعيد الانساني وصل الجمعة نحو 300 ليبي بينهم 51 سجينا اطلق سراحهم النظام الى بنغازي على متن سفينة تابعة للجنة الدولية للصليب الاحمر. في المقابل سياخذ 110 اخرون الطريق العكسي في رحلة تستغرق 22 ساعة.

وقال بول كاستيلا رئيس وفد الصليب الاحمر في طرابلس "هؤلاء المدنيون فصلوا على اهاليهم منذ اربعة اشهر نتيجة عجزهم عن عبور الجبهة بسبب المعارك".

من جانبه قال المتحدث باسم المنظمة "نقيم حوارا شفافا جدا مع طرفي النزاع".

واستنادا الى الامم المتحدة ادت الحرب الى فرار نحو 650 الف ليبي الى الخارج ونزوح 243 الفا اخرين داخل البلاد.

.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم