تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى قرية "كوفتشي" معقل اللاجئين السوريين

أدى تصاعد العنف في سوريا إلى فرار عدد كبير من اللاجئين إلى تركيا. وإلى جانب المخيمات الرسمية الخمسة التي يشرف عليها الجيش التركي، هناك قرى جبلية كثيرة استقبلت هي أيضا مئات السوريين بصورة غير شرعية. وتعد "كوفتشي" المقابلة لبلدة خربة الجوز السورية من أبرز هذه القرى.

إعلان

مبعوث فرانس 24 الخاص إلى أنطاليا على الحدود السورية التركية

انتقادات لسوريا في الأمم المتحدة خلال تجديد التفويض لقوة المراقبين في الجولان

قرية "كوفتشي" التركية المتاخمة للأراضي السورية، خرجت من النسيان ومن عزلتها في الآونة الأخيرة بفضل الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين الذين توافدوا إليها، لا سيما من جسر الشغور وخربة الجوز وبدامة وحتى من مدينة اللاذقية، هربا من العنف والقتل اللذين يمارسهما الجيش السوري ضد المتظاهرين المسالمين حسب تعبيرهم. فحملوا أغراضهم وأولادهم وشقوا الطريق إلى تركيا، حيث تم استقبالهم من قبل أقارب وعائلات تركية وعربية قدمت لهم يد العون والمساعدة الإنسانية مند شهرين تقريبا.

لاجئون سوريون على الحدود السورية التركية - صور طاهر هاني
{{ scope.counterText }}
{{ scope.legend }}© {{ scope.credits }}
{{ scope.counterText }}

{{ scope.legend }}

© {{ scope.credits }}

"لم نأت إلى هنا لكي نقبع في المخيمات"

القصص متعددة والهم واحد في رأي صادق صادق وهو شاب سوري عمره 32 سنة. ترك سوريا بسبب الاعتقالات العشوائية التي يقوم بها الجيش في اللاذقية، فجاء إلى مخيم يايلدا بتركيا في شهرحزيران/ يونيو الماضي ومكث هناك برفقة زوجته وأولاده الأربعة، أملا في أن يتحسن الوضع في بلده ليعود إليه. " لقد شاركت بمظاهرات سلمية في اللاذقية حيث أعمل كسائق تاكسي، لكن عندما بدأ الأمن يعتقل أصدقائي، انتقلت إلى منطقة أخرى وهي خربة الجوز قبل أن أقرر الهرب إلى تركيا". لجأ صادق صادق في البداية إلى مخيم يايلدا وعاش فيه أكثر من عشرين يوما، لكن الظروف المعيشية السيئة وإحساسه بالتواجد داخل سجن مفتوح جعله يغادر بصورة سرية هذا المخيم ليجد مأوى عند أصدقائه في قرية كوفتشي. "لقد أتينا إلى تركيا لكي نتحدث مع الإعلام الدولي ولكي ننقل للعالم حقيقة ما يجري في سوريا. لم نأت إلى هنا لكي نقبع في المخيمات، بل لكي ندافع عن أنفسنا وحقنا في الحياة بعيدا عن الظلم والاضطهاد وضد نظام بشار الأسد الذي يروج فكرة سيئة عن الناس الذين غادروا سوريا، ويعتبرهم يشوهون صورة سوريا في الخارج، لكن المشوه الكبير هو الأسد ونظامه".

"النظام يستبدل السكان بآخرين ليقول أن القرى آمنة ولا توجد مشاكل"

وعندما قابلناه في بيت متواضع جدا، بدأ صادق يتحدث دون انقطاع عن المصائب والمشاكل التى يعاني منها وعن كل ما يقوم به النظام السوري من قتل وتهديد وتعذيب ضد مواطنيه الأبرياء والمسالمين. "الجيش يحاصر القرى ويطلق الرصاص بصورة عشوائية في منطقة إدلب ومعرة النعمان وجبل الزاوية. لقد قمنا بإجلاء أكثر من 150 جريحا إلى تركيا لعلاجهم في مستشفيات حكومية، إضافة إلى مساعدة العائلات المشتتة عبر الأراضي التركية خوفا من قبضة النظام".

وواصل صادق: "بعد نزوح أهالي القرى المذكورة سابقا، قام النظام باستبدال سكانها بآخرين من بلدات مجاورة مؤيدة له لكي يبين للعالم أن هذه القرى آمنة ولا يوجد فيها أية مشاكل".

ولايزال صادق يعيش حتى الآن في قرية "كوفتشي" التركية، في حين عادت زوجته وأولاده إلى مخيم يايلدا الذي يديره الجيش التركي والهلال الأحمر. وبخصوص الرجوع إلى الوطن الأم، قال: "لن أعود إلى سوريا لأن الأمن يعتبرنا إرهابيين ومجرمين ومهربين، لكن في الحقيقة ذنبنا الوحيد هو أننا شاركنا في تظاهرات سلمية تطالب باحترام حقوق الإنسان والحرية".

خمسة مخيمات لاستقبال اللاجئين والسادس قيد الإنجاز

"كوفتشي قرية جبلية تقع على بعد 50 كيلومترا جنوبي أنطاكيا وكان يسكن فيها نحو 1500 لاجىء غير شرعي – أي غير مسجل لدى السلطات التركية- لكن عددهم انخفض كثيرا في الأيام القليلة الماضية ليصل اليوم إلى نحو 300 لاجىء.

الأغلبية، لا سيما النساء والأطفال، التحقت بالمخيمات الأربعة – مخيم الريحانية و الطونيز ويايلدا 1 ويايلدا 2، إضافة إلى مخيم حجي باشا – للاستفادة من الخدمات الاجتماعية والطبية التي يوفرها الجيش التركي والمنظمات الانسانية المحلية.

قصة خالد راجح – اسم مستعار لأسباب أمنية- لا تختلف كثيرا عن تلك التي رواها صادق وكل اللاجئين الآخرين. فبالرغم من أنه بعيد كل البعد عن السياسة ولا يساند ولا يناهض النظام كما يقول، إلا أنه ذاق الأمرين وعاش الاضطهاد والمعاملة القاسية من قبل الجيش السوري. كان خالد يقطن في قرية خربة الجوز ويعمل كمزارع وسائق سيارة في آن واحد ويسعى إلى كسب لقمة عيشه بكل بساطة وبعيدا عن المسائل السياسية والأيديولوجية. لكن الجيش قام بمداهمة منزله ذات صباح بتهمة أنه يأوي مسلحين ومهربين وأنه شارك في المظاهرات. "طبعا كل هذا الكلام لا معنى له، يقول خالد. أنا لم أتظاهر في حياتي ولست معارض ولا مؤيد. أعمل فقط لإطعام أولادي الصغار".

وأشارإلى أن بلدة خربة الجوز تعج بالمخابرات والشبيحة وحتى بيوت الله لم تنج من سلوكهم الخشن. "عندما يدخل شخص إلى المسجد، الأمن يأخد منه بطاقة الهوية ويعيدها له بعد انتهاء الصلاة كما أنه كان يمنع الشبان الذين لا تتعدى أعمارهم 30 سنة من أداء الصلاة خوفا من أن ينظموا مظاهرات بعد ذلك. وأضاف أن الجيش السوري جاء عدة مرات إلى المساجد ليقول بواسطة مكبرات الصوت "يا أيها الناس نحن جئنا لكي نحميكم ونحافظ عليكم"، لكن هذا طبعا كله كذب وإدعاء، حسب خالد.

" أفضل الموت على العودة إلى سوريا"

علي شاب لا يتعدى عمره 23 سنة، كان يؤدي خدمته العسكرية كحرس للحدود السورية العراقية، لكنه انشق عن الجيش مؤخرا ولجأ إلى قرية كوفتشي ليختبئ.

"عندما أدركت ما كان يقوم به رفاقي من قتل وذبح وتعدي على الحرمات ضد المتظاهرين وضد كل شخص يتجرأ أن ينادي بالحرية والعدالة في مدينة درعا ومدن سورية أخرى، أصبحت أخاف حتى من النزول إلى الشارع، ولهذا السبب اخترت الهرب من الجيش وعدت إلى بلدة جسر الشغور لمساعدة المتظاهرين. لكن عندما وصلت إليها وجدتها خالية من السكان، استغربت الأمر ثم ذهبت بعد ذلك الى قرية خربة الجوز ووجدتها خالية هي أيضا ومعظم سكانها هربوا إلى تركيا، فقررت أنا أيضا اللجوء إلى تركيا واليوم يصعب علي العودة إلى بلادي لأنني محكوم غيابيا بالإعدام".

وواصل: " أفضل أن أموت على أن أعود إلى سوريا، لأن العودة تعني التعديب ثم الموت".

وإلى ذلك، قال لاجئو قرية "كوفتشي" أن الشرطة التركية جاءت الجمعة الماضية لكي تطلب منهم مغادرة القرية والتوجه إلى المخيمات التي أقيمت لهم لكي يتسنى للحكومة التركية حمايتهم بشكل لائق. وأمهلتهم ثلاثة أيام ودعتهم إلى الاختيار ما بين الرجوع إلى سوريا أو الالتحاق بالمخيمات. لكن يبدو أن الأغلبية المطلقة من اللاجئين اختارت الحل الثاني.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.