تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"مذبحة في سوريا وسجون مفتوحة بتركيا"

تمكن موفد فرانس 24 إلى الحدود السورية-التركية من الدخول إلى مخيم يالاداغ الذي يأوي العدد الأكبر من اللاجئين السوريين الذين فروا من قمع نظام الأسد. وتحدث مع الرجال والنساء والأطفال ورصد معاناتهم اليومية، وسط حراسة أمنية مشددة للأمن التركي الذي يمنع الدخول إلى هذه المخيمات، محولا هذه المخيمات إلى سجون في الهواء الطلق.

إعلان

رامي عبد الرحمن:" لن اكشف عن كل الوثائق التي لدي لأنها تسيء للوحدة الوطنية السورية"

رحلة إلى قرية "كوفتشي" معقل اللاجئين السوريين 

"نحن نعيش داخل سجن مفتوح كبير" هكذا يصف أبو أحمد، وهو لاجئ سوري فر مع عائلته من بلدة جسر الشغور، الأوضاع في مخيم يالاداغ الذي يبعد حوالي 40 كيلومترا غربا عن مدينة أنطاكيا التركية

يعد هذا المخيم من أكبر المخيمات التي أقامتها الحكومة التركية لاستقبال اللاجئين السوريين الذين فروا من قمع النظام، إذ يقطنه أكثر من 2500 شخص

ويضيف أبو أحمد " العيش هنا صعب جدا من كل النواحي. الرعاية الصحية غير متوفرة بشكل كاف. هناك طبيبان فقط لكل اللاجئين لا يعملان في أيام العطلة"، مضيفا "أن أماكن المياه والحمامات غير متوفرة بكثرة، رغم اتساع مساحة المخيم "

ودعا أبو أحمد الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان الدولي إلى التدخل من أجل تصحيح الأمور، مشيرا أن هناك من يريد العودة إلى سوريا بسبب سوء الأحوال المعيشية في المخيمات

 

 سأخاطر بحياتي وحياة أولادي وأعود إلى سوريا""

نفس الصورة تقريبا رسمتها فايزة وهي حامل وأم لطفلين صغيرين. تركت فايزة جسر الشغور تحت ضغط العسكر بالرغم من حالتها الصحية الصعبة. ومنذ وصولها إلى مخيم يالاداغ، تغيرت حياتها من سيئ إلى أسوأ بسبب سوء التغذية وعدم تنوع الغذاء. فهي تشكو من أوجاع في المعدة والبطن ولا طبيب يأتي لمعاينتها بحسب قولها " درجات الحرارة تصل إلى 40 درجة في منتصف النهار. أولادي غير قادرين على تحمل هذه الحرارة والمياه غير متوفرة بشكل كاف. وإذا استمر الوضع على هذا الحال، سأخاطر بحياتي وحياة أولادي وأعود إلى سوريا

رواية شيرين لا تختلف كثيرا عن سابقتها، فإضافة إلى سوء التغذية وقلة النظافة، تعاني شيرين من مشاكل صحية مرتبطة بحملها. " لقد سجلت في قائمة النساء الحوامل للاستفادة من وجبات غذائية خاصة تعهد الهلال الأحمر التركي بتقديمها، لكن لم أستلم ولو حتى وجبة واحدة منذ وصولي إلى هنا". وتدهورت حالة شيرين الصحية أكثر من مرة، إذ تم نقلها إلى مستشفى المخيم في حالة إغماء تامة.

 لقد طلبت من الطبيب أن يزودني بدواء مقوي، لكن أجاب إنه غير متوفر لديه. وأنا لا أملك المال لشرائه من الخارج"."

 

اعتصامات داخل المخيمات للتنديد بأوضاعهم الإنسانية

من جهته، يسعى بلال وهو شاب سوري انضم إلى المعارضة السورية في أنطاكيا إلى الاستجابة بقدر الإمكان لمطالب اللاجئين، لا سيما النساء والأطفال الصغار. فهو يزودوهم من وقت إلى آخر بالغذاء والمياه الصالحة للشرب وبالهواتف النقالة وبأوراق وأقلام للرسم لصالح الأطفال الصغار، لكن من الصعب مساعدة الجميع.

إمكانياتنا المالية محدودة. على الحكومة التركية التي استقبلتهم أن تقوم بذلك وتتابع أوضاعهم، لأنه يبدو أن بعض المشرفين على المخيمات يغيرون مسار المساعدات المالية التي تأتي من أنقرة ومن مدن تركية أخرى".

وتنديدا بالأوضاع السيئة التي يعيشون في ظلها، نظم اللاجئون عدة اعتصامات داخل المخيمات الخمسة، طالبوا خلالها الهلال الأحمر ببذل المزيد من الجهود لتحسين أوضاعهم أو السماح للمنظمات الدولية بالتدخل لكي تتكفل بهم. كما طالبوا أيضا بالسماح للإعلام بالدخول إلى المخيمات لنقل يومياتهم ومعاناتهم إلى العالم.

لكن الهلال الأحمر رفض هذه المطالب وأصبح يرفض حتى للمتواجدين في الخارج من زيارة أقاربهم داخل المخيمات. فيما كثفت الشرطة تواجدها على مداخل المخيم وبداخله. وإذا كان الدخول صعبا للغاية، فالخروج أصبح سهلا جدا حسب جميل صائب منسق مخيم يالاداغ. " الأربعاء الماضي، عائلات عديدة غادرت المخيم إلى سوريا. الهلال الأحمر أحضر عدة حافلات لنقلهم إلى الحدود مع سوريا. وهذا يدل على أن الحكومة التركية غيرت موقفها وأصبحت تراهن على بقاء نظام بشار الأسد، لذا تقوم بدفع اللاجئين إلى العودة إلى بلدهم".

 

تذبذبات سياسية تركية إزاء سوريا

وأضاف " أردوغان قال لنا في البداية أننا ضيوف تركيا. لكن هل هكذا نستقبل الضيوف في التقاليد التركية".

من جانبه، عبر عبد العالي يوسف لاجئ سوري آخر عن رفضه العودة إلى سوريا حتى يسقط النظام "الخائن والوحشي". وقال: " ربما يقال لنا أنتم دعيتم للعودة من قبل بشار الأسد في خطابه الأخير. نحن نرفض هذا الخطاب جملة وتفصيلا ونؤكد أن لا عودة حتى سقوطه وهذا لسان حال جميع اللاجئين هنا".

وبين التذبذبات السياسية التركية والعنف شبه اليومي الذي يستهدف المواطنين في محافظات سوريا، ينتظر اللاجئون السوريون في المخيمات بتركيا أن يلتفت أحد إلى أوضاعهم ويعاملهم كباقي اللاجئين في العالم. ولخص رودي اليزيدي منسق المعارضة السورية في منطقة أنطاكيا الوضع المعيشي للاجئين في جملة واحدة: " مذبحة في سوريا وسجون مفتوحة في تركيا".

  

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.