تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلاف يحتشدون في ميدان التحرير بالقاهرة احتجاجا على إدارة عملية الانتقال السياسي

خرج آلاف المصريين اليوم الجمعة في مظاهرات حاشدة في عدة مدن، أبرزها القاهرة، للتنديد ببطء الإصلاحات السياسية وإدارة عملية الانتقال السياسي التي يتولاها المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

إعلان

خرج عشرات الالاف من المصريين الجمعة في تظاهرات حاشدة عمت جميع انحاء البلاد احتجاجا على بطء وتيرة الاصلاحات وعلى طريقة ادارة المرحلة الانتقالية التي يتولاها الجيش الممسك بزمام الامور منذ تنحية الرئيس السابق محمد حسني مبارك قبل خمسة اشهر.

ونصبت عشرات الخيام ومعرش كبير وسط ميدان التحرير في القاهرة، رمز حركة الاحتجاج خلال الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بالرئيس المخلوع في فبراير/شباط الماضي رغم الحر الشديد مع ارتفاع درجات الحرارة الى 37 درجة مئوية.

وتجمع المتظاهرون في الميدان ملوحين بالعلم المصري وهم يرفعون يافطات كتب على احداها "ثورتنا مستمرة" وعلى اخرى "مش حاسين بالتغيير شيلنا مبارك جبنا مشير" في اشارة الى وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية الممسك بزمام السلطة في مصر منذ سقوط مبارك.

وفي خطبة صلاة الجمعة في مسجد عمر مكرم المجاور للميدان قال الشيخ مظهر شاهين "ان قرار محكمة السويس باخلاء سبيل الضباط المتهمين بقتل 17 متظاهرا واصابة اكثر من 300 اخرين استفز مشاعر اسر الشهداء".

وطالب شاهين المتظاهرين ب"الاستمرار في العمل على ارساء المبادئ السامية التي بدات بها ثورة 25 يناير" مشددا على "ضرورة وجود حكومة قوية تستطيع ان تلبي مطالب الشعب الذي ثار من اجل حياة كريمة".

واندلعت اشتباكات الاسبوع الماضي احتجاجا على قرار محكمة الافراج بكفالة مالية عن سبعة من رجال الامن متهمين بقتل متظاهرين في السويس خلال الانتفاضة الشعبية التي اطاحت في شباط/فبراير بمبارك.

كما زاد الحكم ببراءة ثلاثة من وزراء النظام في احدى قضايا الفساد من حالة الغضب.

وانضم عمر موسى الامين العام السابق لجامعة الدول العربية الذي ينوي الترشح الى الانتخابات الرئاسية المقررة اواخر العام الجاري، الى المتظاهرين وقال انه يؤيد "المطالب المشروعة لتسريع محاكمة مبارك" المقرر محاكمته في 3 اب/اغسطس المقبل.

ويقول طارق الخولي وهو احد نشطاء حركة 6 ابريل التي ساعدت في انطلاق ثورة 25 يناير "نريد العدالة لشهداء الثورة، نريد وقف رجال الشرطة الذين قتلوا المتظاهرين عن العمل".

ويتابع في تصريح للتلفزيون المصري "يبقى شعارنا التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية، نريد تطهير كافة مؤسسات الدولة من اعضاء النظام السابق، نرغب بتطهير كامل للدولة".

ويضيف "بعد خمسة اشهر من اسقاط مبارك لم تتحقق اهدافنا لذلك نحن هنا اليوم للضغط من اجل تحقيق هذه الاهداف بطريقة سلمية كما كنا دائما".

ومن داخل الميدان يقول الطالب الجامعي محمد السعيد (20 عاما) "الثورة منحتنا بعض الحرية لكننا نريد المزيد، يعتقدون ان الثورة انتهت والناس ستبقى في بيوتها لكن هذا غير صحيح ولذلك نحن هنا".

يوافقه على ذلك الشاب محمد ابو المكارم الذي يقول "لم يتغير شيئ بعد الثورة، نعلم ان التغيير يستغرق وقتا طويلا لكن هناك اصلاحات يمكن القيام بها الان".

ولم تقتصر التظاهرات على القاهرة حيث تظاهر ايضا الالاف في مدينة الاسكندرية الساحلية مطالبين بالاصلاح السياسي.

وفي مدينة السويس خرج اكثر من عشرة الاف متظاهر الى الشوارع بحسب مراسل فرانس برس الذي اشار ايضا الى ان احد البلطجية اطلق عيارا ناريا خلال التظاهرة ادى الى اصابة شخص واشاعة حالة من الهلع بين المتظاهرين قبل القاء القبض عليه وتسليمه الى عناصر الامن.

وفي الاسماعيلية هتف الاف المتظاهرين "اسقط اسقط يا طنطاوي" رافعين شعارات تطالب بوقف محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية.

ومن امام مستشفى شرم الشيخ حيث يرقد مبارك هتف مئات المتظاهرين "يا مبارك غور غور خلي شرم تشوف النور" مطالبين بالاسراع في محاكمته.

ويشكو المصريون من بطء وتيرة الاصلاحات التي وعد بها الجيش خصوصا ما يتعلق بمحاكمة مسؤولي النظام السابق ومرتكبي اعمال العنف بحق المتظاهرين.

وتثير المحاكمات العسكرية المتواصلة للمدنيين سخط المصريين ويعد الغاؤها من المطالب الرئيسية للمتظاهرين الذين ينتقدون ايضا بطء محاكمة الضباط المتورطين في قتل المتظاهرين خلال الثورة، اضافة الى بعض الخلافات على الجدول الزمني لاجراء الانتخابات ووضع الدستور.

ولا يلاحظ اي تواجد لقوات الامن في ميدان التحرير حيث اعلن مسؤول امني الخميس ان عناصر الشرطة والجيش ستراقب الميدان عن بعد تفاديا لاي احتكاك قد يؤدي الى وقوع اشتباكات فيما حذرت الحكومة من محاولات لزرع الفوضى.

بدوره دعا مجلس الوزراء المصري في بيان صحافي "القوى السياسية المشاركة في المظاهرة المحافظة على النهج السلمي والحضاري الذي ارسته جماهير ثورة 25 يناير والتحسب لمحاولة بعض القوى المناهضة للثورة خلق حالة الفوضى والاضطراب للاساءة للجماهير في الميدان ولمصر وثورتها".

وكانت جماعة الاخوان المسلمين اعلنت في اللحظة الاخيرة مشاركتها في تظاهرات الجمعة بعد رفضها سابقا المشاركة فيها بسبب مطالبة المتظاهرين بوضع الدستور قبل اجراء الانتخابات وهو ما ترفضه بشدة هذه الجماعة.

ويخشى العديد من الاحزاب والشخصيات من ان يؤدي اجراء الانتخابات في موعدها المقرر في ايلول/سبتمبر المقبل الى فوز كاسح للاخوان المسلمين، القوة السياسية الاكثر تنظيما في البلاد حاليا، امام باقي الاحزاب المدنية الضعيفة او التي مازالت في طور التأسيس.

ويشعر هؤلاء بالقلق من ان تتيح سيطرة محتملة للاسلاميين على البرلمان المقبل التحكم في شكل الدستور الجديد لياتي متفقا مع رؤيتهم للدولة.

اما الجماعة الاسلامية فقد رفضت المشاركة في التظاهرات معتبرة انها "تتعارض مع الهدف من المرحلة الانتقالية ونحن نذكر الجميع اننا ما زلنا في مرحلة انتقالية" وفقا لعاصم ماجد عضو هذه الجماعة.

وقال ماجد في تصريحات للتلفزيون المصري "الهدف الصحيح الان هو نقل السلطة من الجيش الى حكومة مدنية لذلك لا ندعم اي تحركات من شأنها ان تبطئ سير هذه العملية".
.

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.