تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"حرية وبس" سلاح السخرية الشامل ضد النظام السوري

بات في يد المعارضة السورية "سلاح" يسمح للمعارضين بالرد الساخر على الخطاب الرسمي لنظام الرئيس بشار الأسد. فعلى شبكة الإنترنت يشن مسلسل "حرية وبس" حملة ذكية دفاعا عن مصالح الشعب.

إعلان

لم يشذ المعارضون السوريون، رغم حملة القمع الدموي التي يشنها النظام ضدهم، عن القاعدة. وشهروا كما فعل من قبلهم المحتجون في تونس ومصر سلاح الفن الساخر لدحض الخطاب الرسمي للسلطة ولحزب البعث. وتنتشر على الشبكة منذ أسابيع حلقات – 9 حتى الآن- من مسلسل في غاية الطرافة يدعى "حرية وبس"، نجح في جذب انتباه رواد الإنترنت ونيل إعجابهم.

يعيد "حرية وبس" إلى الذاكرة مسلسل سوري سابق بث قبل سنوات "ما في آمل"، ففي كل حلقة من حلقات "حرية وبس" نشاهد شخصين جالسين حول طاولة في جو "سوريالي"، ينتقدان بشكل ساخر وساحر عنف وعبثية النظام القائم في سوريا.

في إحدى الحلقات، يتابع الممثلان الأخبار على القنوات التلفزيونية، وفي الوقت الذي تؤكد فيه المحطات على استتباب الهدوء والأمن في البلاد، نسمع إطلاقا للنار يجفل منه أحدهما فيسأل عن الذي يحصل؟ فيجيبه زميله الذي يصغي بتركيز إلى الأخبار، لا تقلق، المذيع يقول كل شيء بخير. بعد ذلك تدوي أصوات انفجارات بينما المذيع يصر على أن الوضع طبيعي والناس منصرفون إلى أعمالهم. وتعتبر سلوى إسماعيل مدرسة العلوم السياسية في جامعة لندن هذه الحلقة من أجمل حلقات المسلسل وتقول لفرانس 24 " الحلقة تدين بشدة التغطية الإعلامية الرسمية لما يحدث في سوريا، فالإعلام السوري ينكر الواقع ويهين ذكاء المشاهد، فتصبح السخرية الوسيلة الوحيدة للرد على هذه العبثية".

في حلقة ثانية من "حرية وبس"، يسخر الممثلان وهما يشربان الشاي من أعضاء مجلس الشعب، الذين يقاطعون خطاب الرئيس بشار الأسد بقصائد المديح والهتافات والتصفيق. ونرى أحد الممثلين يقرأ في الصحيفة أخبار الكوارث في اليابان والمكسيك والثاني يصفق، فيسأله عما أصابه، فهو يحدثه عن قتلى ودمار والآخر يصفق، فيجيب زميله استعد لخوض غمار انتخابات مجلس الشعب المقبلة

فريق "حرية وبس" الذي أجاب عبر البريد الإلكتروني على أسئلة فرانس 24 اعتبر " الفن رسالة يجب أن تحس بنبض المجتمع وعندما تقاعس الفنانين عن هذا الدور أخذنا بزمام المبادرة".

ولكن الفريق كان متحفظا حول شروط ومكان إنتاج هذا العمل الفني، واكتفوا بالقول إن الفريق يضم مجموعة من الشبان الذين سخروا خبراتهم التقنية والفنية المتنوعة لإخراج هذا العمل.

وترجح سلوى إسماعيل أن يكون إنتاج هذا المسلسل قد تم خارج سوريا نظرا " للأوضاع القائمة في سوريا حاليا وللحرفية العالية المستخدمة لإنتاج صور بهذه الجودة".

خرق جدار الخوف

ويلاقي "حرية وبس" إقبالا شديدا على شبكة الإنترنت وتعتقد رندا قسيس الباحثة والفنانة السورية المقيمة في باريس أنه " بعد 40 سنة من القمع، لم يكن خلالها للشعب السوري كلمة يقولها، بدأ الكلام في الإفلات من القيود حين سنحت الفرصة له بذلك" وأضافت قسيس هذه الأشرطة "دليل على أن حرية التعبير بدأت ترى النور".

ولكن ما هو تأثير هذا المسلسل على السوريين في الداخل؟ يجيب فريق "حرية وبس " العمل موجه بالأساس للشارع السوري والى كل صاحب ضمير حي يتضامن مع الشعب السوري في محنته, يوجد بعض الصعوبات في الداخل لمشاهدة العمل بسبب سياسية التعتيم الإعلامي وحجب خدمة الإنترنت عن الشعب السوري في أغلب الأحيان". ويضيف الفريق في إجاباته على أسئلة فرانس 24 عبر البريد الإلكتروني "
نستقبل يوميا المئات من التعليقات التي تزيدنا إصرارا على مواصلة العمل وأجمل تعليق وصلنا وهو مصدر شرف ووسام نضعه على صدورنا إننا فنانين: أنتم فنانو سوريا الحرة".

وترى سلوى إسماعيل أن " هذا النوع من البرامج إضافة إلى الأشرطة الساخرة التي نصادفها اليوم على الإنترنت حول سوريا تساهم في تشجيع المتظاهرين وشحذ إرادتهم ، فهي تساعد على سقوط جدار الخوف عبر السخرية من شخصيات مثل بشار الأسد الأمر الذي لم يجرؤ عليه شخص من قبل".

وبالرغم من نجاح المسلسل يحافظ فريق "حرية وبس" على تواضعه " الشعب السوري مهدد اليوم بالاعتقال والتعذيب وما نقدمه ليس إلا تضحية بسيطة أمام ما يقدمه شعبنا الأعزل كل يوم في الشارع، رسالتنا للشارع واصلوا نضالكم وجهدكم ونحن وراءكم وللنظام هو عنوان عملنا: حرية وبس....

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.