تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطيعة بين قطر وسوريا "طلاق مدروس بحكمة"

هل دمشق التي تواجه منذ 15 مارس/آذار موجة من الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة بصدد خسارة حليف استراتيجي له وزنه في المنطقة؟ الإثنين الماضي قررت قطر الحليف والشريك الاقتصادي لسوريا تعليق عمل سفارتها في دمشق إلى أجل غير مسمى وإعادة سفيرها إلى الدوحة، فما هي دلالات هذا التطور في العلاقات بين البلدين؟

إعلان

طلاق مدروس!

التدهور في العلاقات الدبلوماسية بين دمشق والدوحة يمكن إدراجه في سياق مسيرة من التوتر البطيء بين البلدين بدأ مع ما بات يعرف بـ "الربيع العربي". ومن شأن هذا التردي في العلاقات بين البلدين أن يزيد من عزلة النظام السوري على الساحة الدولية. ويرى كريم صادر المحلل السياسي المتخصص بشؤون دول الخليج العربي "أن مبادرة الدوحة تعكس رغبة قطرية في طلاق مدروس مع النظام السوري وليست مجرد توتر عابر في العلاقات بين البلدين". ويضيف كريم صادر بنوع من التهكم الأسود "تعتقد الدوحة أنه لم يعد من الضروري دعم نظام بشار الأسد كونه لم يعد يلعب الدور الاستراتيجي الذي كان يلعبه قبل اندلاع الثورات والانتفاضات العربية التي غيرت موازين القوى".

ودمشق التي أنهكتها موجة الاحتجاجات الشعبية منذ 15 مارس/آذار وأضعفتها الضغوط الدولية جراء سياسة القمع التي اعتمدها النظام ضد معارضيه فقدت أيضا الكثير من نفوذها في الملف الفلسطيني. فدمشق لم تعد الممر الإجباري لحل العقد الفلسطينية منذ اتفاق المصالحة في نيسان/أبريل بين حماس المدعومة من الدوحة وفتح.

ويشير كريم صادر إلى أن "سقوط الرئيس المصري حسني مبارك وفتح معبر رفح الذي خفف القيود على قطاع غزة الواقع في قبضة حماس إضافة إلى المصالحة الفلسطينية يجعل قطر قادرة على تجاوز الوسيط السوري في تعاطيها مع الملف الفلسطيني". 

الجزيرة مصدر للخلاف بين دمشق والدوحة

من الصعب فصل التحول في الموقف السياسي القطري عن موجة الاحتجاجات العارمة التي تعيشها أكثر من دولة عربية في الظرف الراهن والدور الذي لعبته قناة الجزيرة "الذراع الدبلوماسي" لقطر. فهذه المحطة " دعمت الثورة في تونس منذ بداياتها، حتى أنها نظمت حملات دعائية شملت تونس ومصر وليبيا واليمن وكانت هذه الحملات قبل ذلك محجوزة للملف الفلسطيني بشكل شبه كامل"، حسب ما قالته الباحثة الفرنسية كلير –غابريل تالون مؤلفة كتاب "الجزيرة. حرية التعبير والدول النفطية" في مقابلة مع مجلة "جون أفريك".كما أن الأسبوع الفائت شهد اعتداء من قبل الموالين للرئيس بشار الأسد طال السفارة القطرية في دمشق احتجاجا على تغطية قناة الجزيرة للحدث السوري التي تتهم بالكذب والافتراء من قبل مناصري النظام.

وتتخوف دمشق من "حماسة" قناة الجزيرة التي كان لها دورها الناشط في تغطية أخبار الثورتين التونسية والمصرية. ويرى كريم صادر أن قطر ورغبة منها في التقرب من الرياض تلعب الورقة "السنية" وهذا ما يفسر حسب صادر انتقال الجزيرة من تغطية خجولة للحدث السوري في بداية المواجهات إلى تغطية أكثر نشاطا وفاعلية، خاصة بعد سقوط نظام حسني مبارك.

ويرى صادر أن القطيعة مع قطر تشكل خسارة ضخمة لبشار الأسد على الصعيد الدبلوماسي، فدمشق خسرت حليفا فتح لها عدة أبواب مغلقة، وإعادتها إلى المسرح الدولي بعد أن تم إبعادها عنه بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري واتهام البعض لدمشق بارتكاب الجريمة، ويرى صادر أن بفضل قطر "عمل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على تحسين علاقات بلاده مع سوريا، وبفضلها أيضا دعي بشار الأسد إلى باريس لحضور العرض العسكري في 14 يوليو- أيار 2008

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.