الولايات المتحدة

مجلس النواب الأمريكي يوافق على مشروع قانون لرفع سقف الدين العام

وافق مجلس النواب الأمريكي بأغلبية 269 صوتا ضد 161 على مشروع قانون لزيادة سقف الدين الحكومي في انتظار تصويت مجلس الشيوخ عليه يوم غد الثلاثاء. وكان جانب من الجناح اليساري من الحزب الديمقراطي قد عبر عن عدم رضاه عن التنازلات التي قدمها أوباما مما جعل الشك يحوم طيلة يوم أمس حول إمكانية تبني مجلس النواب لمشروع هذا القانون.

إعلان

اقر مجلس النواب الاميركي الاثنين التسوية لرفع سقف الدين العام التي تم التوصل اليها مساء الاحد بين البيت الابيض والزعماء الديموقراطيين والجمهوريين في الكونغرس، ما ازال الغموض حول تبني النص الذي يتعين اقراره في مجلس الشيوخ الثلاثاء.

واقر النواب المشروع باغلبية 269 صوتا مقابل 161، بعد يوم من الغموض حيال امكانية تبني النص في مجلس النواب خصوصا بسبب تردد عدد من الديموقراطيين غير الراضين عن التنازلات المقدمة من جانب الرئيس باراك اوباما.

وتميز التصويت بعودة النائبة الديموقراطية غابرييل غيفوردز الى جانب زملائها بعد اشهر على اصابة بالغة تعرضت اليها خلال اطلاق نار اودى بحياة ستة اشخاص في اريزونا (جنوب غرب) في كانون الثاني/يناير.

it
الديون الأمريكية-الأسواق في حالة توتر 2011/07/27

وبعد عودة التفاؤل الى الاسواق مع الاعلان الاحد عن التوصل الى هذه التسوية، ما لبثت حالة الحماسة ان خفت سريعا الاثنين واغلقت العديد من البورصات الاوروبية على خسائر.

فقد اغلقت بورصة باريس على انخفاض بنسبة 2,27% وهو ادنى مستوى لها منذ اب/اغسطس 2010 في حين سجلت بورصة ميلانو انخفاضا بنسبة 3,87% وبورصة فرانكفورت 2,86% ولندن بنسبة 0,70%. وفي الولايات المتحدة خسرت وول ستريت 0,31% عند منتصف النهار.

ولا يشمل الاتفاق الذي تم التوصل اليه الاحد اي زيادة ضريبية تحت اي شكل كان الامر الذي قد يثير اعتراض الجناح اليساري للحزب الديموقراطي.

وقال النائب ايمانويل كليفر رئيس مجموعة النواب السود في المجلس في حسابه على موقع تويتر الاثنين ان "هذا الاتفاق شطيرة من فعل الشيطان مغلفة بالسكر اذا نزعتم الخبز لن تحبوا ما سترونه".

وكان راول غريخالفا رئيس مجموعة النواب الديموقراطيين "التقدميين" في المجلس صرح منذ الاحد بانه "سيناضل ضد اقرار" الاتفاق.

كما ابدت زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي تحفظا الاحد وقالت انها سترى "كيف يمكن ان نساعد" في اقرار الخطة.

وفي الجانب اليميني يثير الاتفاق حفيظة النواب المقربين من تيار "حزب الشاي" المحافظ جدا الذي يطالب باستقطاعات ضخمة من نفقات الدولة الفدرالية والذين يعارض بعضهم حتى اي رفع لسقف الدين.

ونددت النائبة ميشال باكمان التي اعلنت خوضها الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لاختيار مرشحه للرئاسة تحت راية "حزب الشاي" بهذه التسوية وقالت انها تتضمن "نفقات كثيرة واستقطاعات غير كافية" مضيفة "على احد ان يقول لا. وهذا ما سافعله".

وفي مجلس الشيوخ تبدو فرص اقرار النص كبيرة.

وقال زعيم الاغلبية الديموقراطية في المجلس هاري ريد "امام الكونغرس فرصة فريدة ليظهر للعالم ما نستطيع ان نحققه ليس رغم انقساماتنا وانما بفضل هذه الانقسامات".

كما اعتبر وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر خلال مقابلة تلفزيونية الاثنين ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه الاحد سيكون "امرا جيدا للاقتصاد على المدى الطويل".

وقال غايتنر لقناة اي بي سي ان "هذا الاتفاق لوحده لا ينشئ وظائف. ما يقوم به هو تفادي الحاق مزيد من الاضرار على المدى القصير".

ويرفع الاتفاق سقف الدين العام الفدرالي بمقدار 2100 مليار دولار على الاقل ليتيح لوزارة الخزانة الاقتراض بعد الثاني من اب/اغسطس ويخفض النفقات بمقدار 2500 مليار على مرحلتين وفقا لمكتب الميزانية في الكونغرس وهو هيئة محايدة.

والمرحلة الاولى من خفض النفقات قيمتها الف مليار دولار على مدى عشر سنوات تبدأ فور اقرار الاتفاق وتشمل قطاع الدفاع وقطاعات اخرى، على ان تكون حصة نفقات الدفاع من هذا الخفض بمقدار 350 مليار دولار على عشر سنوات.

والمرحلة الثانية قيمتها 1500 مليار دولار على مدى عشر سنوات ايضا، وستتولاها لجنة خاصة في الكونغرس مؤلفة من عدد متساو من اعضائه الديموقراطيين والجمهوريين تكون مهمتها تحديد اوجه الانفاق التي ستشملها الاستقطاعات الاضافية قبل عيد الشكر في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وفي حال عدم الاتفاق على هذه التخفيضات يتم تفعيل آلية ملزمة تفرض تلقائيا عددا من الاستقطاعات في الميزانية.

الا ان مسؤولا في البيت الابيض اوضح ان هذه الاستقطاعات التلقائية لن تمس الضمان الاجتماعي او برنامج ميدكير الصحي للمسنين.

واكد اوباما ان الاتفاق سيعيد النفقات الفدرالية الى ادنى مستوى لها منذ 60 عاما لكنه تعهد بعدم تنفيذ ذلك بطريقة "فظة" في حين لا يزال معدل النمو الاميركي منخفضا (1,3%) ومعدل البطالة مرتفعا (9,2%).

وجاءت تعليقات الصحف الاميركية على الاتفاق غير حماسية واحيانا منتقدة. وعنونت نيويورك تايمز "اتفاق مفزع، لتفادي الفوضى" في حين ابدت شيكاغو تريبون خشيتها من ان لا يكون النص كافيا ل"تمكين الولايات المتحدة من المحافظة على تصنيف دينها العام" وهو اعلى تصنيف ممكن حاليا (ايه.ايه.ايه).

كما اثارت الازمة انتقادات في الخارج.

فقد اتهم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة الاثنين بانها "تتطفل" على الاقتصاد العالمي من خلال تجميعها الديون الهائلة التي تهدد النظام المالي العالمي.

وقال بوتين امام تجمع شبابي مؤيد للكرملين في وسط روسيا ان الولايات المتحدة "بلد يعيش على الديون، ولا يعيش ضمن امكانياته، ويلقي بثقل المسؤولية على الدول الاخرى ويتصرف بشكل من الاشكال مثل الطفيليات".

والمح الى ان واشنطن ربما فكرت في اعلان التخلف عن السداد لاضعاف الدولار "وخلق ظروف افضل لتصدير بضائعها".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم