تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الريس المصري حسني مبارك أمام القضاء

لعدة أسابيع وما تزال الأحاديث في العاصمة المصرية القاهرة تدور حول ما يمكن أن يحدث إذا أُُجل موعد محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك. وكان بعض المصريين العاديين يقولون إن هذا الرجل الذي سمي "الفرعون" والريس" و"القائد" سيفلت من العدالة.

إعلان

في الأسبوع الماضي، أعلن وزير العدل المصري أن المحاكمة التي طال انتظارها لا بد أن تقام في 3 آب/أغسطس في القاهرة نزولا عند مطالب المحتجين. وتلا هذا الإعلان سيل من التصريحات الرسمية التي تورد تفاصيل الترتيبات الأمنية المحيطة بمحاكمة القرن في مصر.

لكن فجأة يبدو أن ما لا يمكن تصوره يوشك أن يحدث.

لأسباب أمنية تغير مكان المحاكمة المحدد أصلا في قاعة المؤتمرات في القاهرة لتنتقل إلى أكاديمية الشرطة في مصر الجديدة شرقا على أطراف المدينة التي ما انفكت تتسع.

وفي مؤتمر صحفي نهاية الأسبوع - تأخر بسبب تهافت الصحفيين – أعلن القاضي الرئيسي أن العدد الأقصى للأشخاص الذين يسمح لهم بالدخول إلى قاعة المحكمة هو 600 شخص وستبث وقائع المحاكمة مباشرة على شاشة التلفزيون الرسمي المصري.

ويوم الأربعاء 3 آب/أغسطس سيكون ثالث أيام رمضان الذي يتابع خلاله المشاهدون في العالم العربي المسلسلات الرمضانية بكثافة. ويتوقع العديد من المصريين أن البث المباشر للمحاكمة سيغطي على أكثر المسلسلات الرمضانية شعبية هذا العام.

 عرض درامي في قاعة المحكمة

وتشتمل هذه المحاكمة من عدة جوانب على مقومات العرض الدرامي – القضائي المثير. إذ سيكون في قفص الاتهام بتهمتي الفساد والأمر بقتل المحتجين القائد المخلوع ذو الثمانين سنة ونيف الذي كان فيما مضى يبدو المستبد الذي لا يقهر والذي حكم أكبر دولة عربية لمدة ثلاثين سنة. وإن ثبتت إدانة مبارك فستكون عقوبته الإعدام.

يقول باراك بارفي، الباحث في مؤسسة أمريكا الجديدة في واشنطن العاصمة، "إننا نتحدث عن محاكمة الرئيس السابق التي ستكون أكبر محاكمة في هذا البلد منذ المحاكمة الخاصة باغتيال السادات"، وهو هنا يشير إلى المحاكمة التي تلت اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات عام 1981.

"سيكون أول زعيم عربي يحاكم منذ بزوغ الربيع العربي، وزعماء ليبيا واليمن وسوريا لم يسقطوا بعد. ويجدر التذكير بأن الزعيم التونسي السابق هرب إلى السعودية وجرت محاكمته غيابيا، لذلك فالأمر هنا مختلف. فهو لم يحضر ليدافع عن نفسه."
ولن يكون مبارك وحده في القفص في محاكمة الأربعاء. فالقفص المعدني المستخدم في المحاكم المصرية قفصا للاتهام سيدخله مبارك ونجلاه، علاء و جمال، ووزير الداخلية السابق حبيب العدلي وستة من كبار ضباط الشرطة

 "تويتر" والتشكيك في رؤية "الريس" في قفص الاتهام

يرى معظم المصريين أن إمكانية تصديق رؤية الريس يواجه المحاكمة العلنية تبدو غير حقيقية وهذا الشعور يظهر كثيرا على موقع تويتر.

ويقول أحد المصريين على تويتر "ما زلت أظن أن مبارك سيموت قبل حلول 3 آب/أغسطس..وتذكروا كلامي". وكل الأحاديث على تويتر كانت ساخرة حتى أن ثلاثة مدونين على تويتر طالبوا بمعرفة "الوقت بالضبط" الذي سيموت فيه الرئيس السابق طريح الفراش البالغ من العمر 83 سنة

مقتطفات من مسيرة حسني مبارك في صور

فمنذ أن فر مبارك إلى منتجع شرم الشيخ في البحر الأحمر بعد خلعه في 11 فبراير/شباط، تضاربت التقارير الواردة عن حالته الصحية

وقبيل ساعات من افتتاح المحاكمة التي طال انتظارها يبدو أن الخبراء لا يجمعون كلهم على أن مبارك سيمثل أمام العدالة يوم الأربعاء.

ويقول "بارفي" في مقابلة هاتفية مع فرانس 24 من القاهرة "لا أحد يعتقد أن المحاكمة ستجرى" ويضيف "الناس يشككون جدا في أن الجيش سيحاكم أفرادا منه."

ويشير النقاد إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو جهاز من 19 عضوا تسلم السلطة بعد خلع مبارك، يتألف في معظمه من عدة ضباط كبار منتمين إلى عهد مبارك، بمن فيهم رئيس المجلس نفسه، محمد حسين الطنطاوي الذي كان وزير مبارك في الدفاع.

ومن ناحية أخرى، يقول ستيفن نيغوس، الصحفي المتمرس في الشرق الأوسط المقيم في القاهرة، إن تقارير الإعلام المصري تشير إلى أن الرئيس المخلوع سيحضر بالفعل محاكمة يوم الأربعاء.

يقول سمير شحاتة، من مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة "سبب عدم التوافق في الآراء يكمن في أن حتى يوم الأحد كان كثيرون يعتقدون بأن المحاكمة لن تجري وأنها ستتأخر وأنها ستؤجل بذريعة ما، كأن يقول أطباء مبارك إنه مريض جدا لدرجة لا تمكنه من الحضور إلى المحكمة."

ويقول شحاتة أيضا "لكن التقارير الإخبارية اليوم تفيد بأن المحاكمة ستجري في أكاديمية الشرطة – هذا أمر "يبشر بالخير". ويبدو الآن أن ثمة حسابات دقيقة جدا للطريقة التي ستجري بها المحاكمة" ويضيف بحذر "سأصدق الأمر عندما أراه بعيني." 

القضية التي وحدت المصريين

ويحوم بعض الشك حول رغبة الجهاز العسكري المصري في محاكمة مبارك في القاهرة، لكن شحاتة يشير إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ليس أمامه إلا خيارات قليلة بالنظر إلى أصوات المتظاهرين المنادية بمثول مبارك أمام العدالة.

ويقول شحاتة "رغم أن المجلس الأعلى يتردد في تلبية تطلعات الشعب، فهو يستجيب للضغوط ويبدو أن المحاكمة هي السبيل الوحيد لتلبية مطالب المتظاهرين" ويسترسل "إذا نزل مئات الآلاف إلى الشوارع فهذا سيوقظه (أي المجلس) من غفلته...الضغط هو السبيل الوحيد لتحقيق المطالب".

ويشير شحاتة إلى أن المصريين منقسمون بشأن عدد من القضايا، بما في ذلك الأمر المثير للجدل المتعلق بتعديل الدستور أولا أم إجراء الانتخابات أولا. يقول شحاتة "الأمر الوحيد الذي يوحد أغلبية الشعب هو أن مبارك يجب أن يحاكم. وإن لم يحاكم فستثور ثائرة العديد من الناس."  

السعوديون والأمريكيون في خضم الأحداث

وينطوي الخطاب المحيط بمحاكمة القرن في البلد أيضا على تكهنات بشأن ما يراه البلدان الداعمان لمصر – الولايات المتحدة والسعودية – في المحاكمة وبشأن احتمال تأثيرهما في مجرياتها.

ويتفق المحللون على أن السعوديين لا يحبذون فكرة الزعيم السابق في قفص الاتهام، فهذا مشهد مؤثر لأي حاكم مطلق، ولا سيما إذا كانوا ينحدرون من الأسر المالكة المتهمة بالفساد المستشري.

ويقول شحاتة "تروج نكتة تقول إذا كنت زعيما عربيا فأنت إما في السعودية وإما تتمنى أن تكون في السعودية."

لكنه يضيف بأن السعوديين لا يودون رؤية مبارك يحاكم، إلا أن "ثمة أمور أكثر تهديدا ويتمنى السعوديون شراءها بأموالهم، مثل اصطفاف مصر مع القومية العربية ودعمها لإيران. وبعد خلع مبارك بفترة قصيرة، اتضح أن مصر يمكن أن تقيم علاقة مع إيران وهذا أكثر تهديدا للسعوديين."

وبوصف إيران معقلا للشيعة في منطقة الخليج العربي عالميا فهي طالما كانت خطرا يهدد السعودية باعتبارها نظام ملكي سني.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، وهي أكبر جهة مانحة لفائدة مصر، يرى بعض المحللين، مثل جوزف مسعد، أستاذ السياسة العربية الحديثة في جامعة كولومبيا في نيويورك، أن واشنطن ضغطت على المجلس الأعلى للقوات المسلحة كي لا يحاكم مبارك.

لكن بارفي يؤكد بأن واشنطن ترى في المحاكمة "شأنا مصريا داخليا". ورأينا كيف تخلت الولايات عن مبارك رغم أنه كان شريكا وفيا جدا. لقد كانت مصر دائما شريكا استراتيجيا ولا يتعلق الأمر بشخص واحد."

وما لا يختلف عليه المحللون هو الوقع الرمزي لمحاكمة مبارك على العالم العربي عموما وعلى الربيع العربي بصفة خاصة. ويقول شحاتة "فكرة محاسبة رئيس دولة سابق من الشعب رسالة بالغة الأهمية في المنطقة."

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.