سوريا

غالبية دول الخليج تستدعي سفراءها في دمشق على خلفية قمع المدنيين

استدعت السعودية والكويت والبحرين سفراءها في دمشق للتشاور بشأن الأوضاع الخطيرة التي آلت إليها الأمور في سوريا ومواصلة قوات الأمن قتل المدنيين.

إعلان

انكسار الصمت العربي حيال أحداث سوريا

ما هي أبعاد الموقف السعودي من الأحداث في سوريا؟

 

زاد استدعاء الرياض والكويت والبحرين سفرائها في دمشق احتجاجا على قمع التظاهرات، عزلة الرئيس السوري بشار الاسد لكن يبدو ان لا شيء يمكن ان يوقف آلة حرب النظام وسقوط مزيد من القتلى الاثنين.

وفي اول رد فعل علني منذ بدء الحركة الاحتجاجية الشعبية قبل نحو خمسة اشهر، اعلن العاهل السعودي الملك عبدالله الاحد استدعاء سفيره في دمشق للتشاور، داعيا النظام السوري الى "وقف آلة القتل واراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الآوان".

وتبعته الكويت ثم البحرين في اتخاذ تدبير مماثل لتنضم هذه الدول الثلاث الخليجية الى الاحتجاجات الدولية على قمع الحراك المناهض للنظام في سوريا الذي ادى الى سقوط اكثر من الفي قتيل غالبيتهم من المدنيين منذ 15 اذار/مارس بحسب منظمات غير حكومية سورية.

وقال وزير الخارجية الكويتي محمد الصباح سالم الصباح "لا يمكن لاحد ان يقبل باراقة الدماء في سوريا.. لابد من وقف الخيار العسكري"، مؤكدا ان وزراء خارجية بلدان مجلس التعاون الخليجي الستة سيعقدون اجتماعا في وقت قريب لبحث التطورات في سوريا والخروج بتحرك مشترك.

وناشدت البحرين التي استدعت ايضا سفيرها "للتشاور"، "العودة الى الرشد" كما صرح وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن حمد ال خليفة.

وقال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الاثنين ان "ما يجري في سوريا يقلق الجامعة العربية ويقلق الدول كلها لان سوريا دولة قديمة ودولة توجد بها مؤسسات ولها دور ومركز في المنطقة ونرجو ان تتمكن من التغلب على (الازمة الراهنة) بوسائل سلمية وبدء حوار جدي لاجراء المصالحة المطلوبة من افراد الشعب".

يرى فردريك أنسل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والمحاضر في معهد العلوم السياسية في باريس أن "السعودية تريد التأكيد على دورها كقوة عربية سنية في المنطقة، ومن هنا لا يسعها السكوت عن القمع الذي يجري في سوريا".

ويتابع أنسل "استدعاء السفير خطوة سعودية رمزية لا غير، وهذه المبادرة ضعيفة وجاءت متأخرة"

ويضيف أنسل"مرة جديدة أثبتت الجامعة العربية عجزها عن حل مشاكلها بنفسها وانتظارها لردة فعل طرف خارجي لتتحرك". في إشارة إلى ارتفاع لهجة موسكو حيال دمشق الأسبوع الماضي.

ويستبعد أنسل "التدخل العسكري" في سوريا ويتحدث عن "عزل دبلوماسي" لسوريا ولكنه يضيف "العزل الدبلوماسي يؤدي خدمة للنظام السوري كونه يؤكد نظرية المؤامرة".
 

غير انه أكد ان الجامعة العربية "ليس من مهامها" التدخل لمنع استخدام العنف ضد المدنيين. واضاف "لا تتوقعوا اجراءات حاسمة من الجامعة وانما توقعوا تحركا خطوة خطوة يعتمد على الاقناع".

وكان العربي دعا الاحد الى "الوقف الفوري لجميع اعمال العنف والحملات الامنية ضد المدنيين" في سوريا.

وقال شيخ الازهر احمد الطيب في بيان اصدره الاثنين ان "الازهر الذي صبر طويلا وتجنب الحديث عن الحالة السورية نظرا لحساسيتها في الحراك العربي الراهن، يشعر بان من حق الشعب السوري عليه ان يعلن الازهر وبكل وضوح ان الامر قد جاوز الحد وانه لا مفر من وضع حد لهذه المأساة العربية الاسلامية".

واضاف ان "الشعب السوري وما يتعرض له من قمع واسع، ومن استعمال لاقصى درجات العنف، واعتقال وترويع، كل ذلك يمثل مأساة انسانية لا يمكن قبولها ولا يجوز شرعا السكوت عنها".

ويأتي كل ذلك بعد يوم دام جديد حيث قتل 54 مدنيا الاحد غالبيتهم في مدينة دير الزور (شمال شرق) بنيران قوات الجيش المكلفة قمع التظاهرات بحسب ناشطين حقوقيين. واليوم الاثنين قتل اربعة مدنيين ايضا.

وفي مسعى جديد لاقناع الحكم بوقف قمع الحركة الاحتجاجية الداعية الى سقوط النظام، ينتظر وصول وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الثلاثاء الى دمشق حاملا رسالة حازمة الى السلطات، بعد ان اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان صبر تركيا قد "نفد".

وطلبت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من نظيرها التركي ان ينقل الى دمشق رسالة واضحة مفادها ان على السلطات السورية "اعادة جنودها فورا الى ثكناتهم".

لكن مهمة الوزير التركي تبدو عسيرة اذ ان النظام السوري يرفض الاقرار بحجم التحركات الاحتجاجية وما زال يتهم "جماعات ارهابية مسلحة" بقتل المتظاهرين ورجال الامن والقيام بعمليات تخريبية واعمال عنف اخرى.

واكد الرئيس السوري بشار الاسد الاحد ان "التعامل مع الخارجين عن القانون من اصحاب السوابق الذين يقطعون الطرقات ويغلقون المدن ويروعون الاهالي واجب على الدولة لحماية امن وحياة مواطنيها".

وفي موازاة القمع اعلن الاسد عن اصلاحات تتضمن خصوصا اجراء انتخابات حرة واعتماد التعددية الحزبية ورفع حالة الطوارىء، لكن مصداقيته تضررت كثيرا لا سيما على المستوى الدولي كما ادت قوة القمع الى تشدد المتظاهرين الذين يطالبون برحيله.

وتطالب المعارضة بتعديل جذري للدستور الذي ينص بصيغته الحالية على ان حزب البعث الحاكم "قائد في الدولة والمجتمع".

وبعد العقوبات التي فرضها الغرب على نظام الاسد ودعوات روسيا ومجلس الامن الدولي ودول الخليج العربية الى وقف القمع، دعت الجامعة العربية السلطات السورية الى "الوقف الفوري" للعنف.

وذهب العاهل السعودي من جهته الى ابعد من ذلك.

ففضلا عن استدعاء سفيره ل"التشاور"، قال في بيان ان "تداعيات الاحداث التي تمر بها سورية الشقيقة والتي نتج عنها تساقط اعداد كبيرة من الشهداء الذين اريقت دماؤهم واعداد اخرى من الجرحى والمصابين، ويعلم الجميع ان كل عاقل عربي ومسلم او غيرهم يدرك ان ذلك ليس من الدين ولا من القيم والاخلاق".

واعلنت مصادر دبلوماسية الاثنين ان الاتحاد الاوروبي يدرس فرض عقوبات جديدة على سوريا بعد منع منح تأشيرات وتجميد ودائع حوالى اربعين شخصية وشركة قريبة من النظام.

لكن الرئيس بشار الاسد الذي خلف والده حافظ الاسد الذي توفي في العام 2000، لم يصغ ورفض نظامه التدخلات الخارجية واتهم وسائل الاعلام الدولية التي لا تتمتع بحرية التنقل في سوريا، ببث "اكاذيب".

وبالرغم من القمع لم تتوقف حركة الاحتجاج. وينظم الناشطون خلال شهر رمضان الذي بدأ في الاول من اب/اغسطس، مسيرات يومية بعد صلاة التراويح.

وفي الليل جرت تظاهرات تدعو الى سقوط النظام في مدينة حمص (وسط) وحلب (شمال) ثاني مدن البلاد بحسب منظمات حقوقية.

وبعد اسبوع من هجوم 31 تموز/يوليو على مدينة حماة (وسط) حيث قتل اكثر من مئة شخص، ارسل الجيش دباباته لاقتحام مدينة دير الزور حيث قتل 42 مدنيا ثم الحولة (وسط) حيث قتل عشرة اشخاص بحسب الرابطة السورية لحقوق الانسان.

وفي ادلب (شمال غرب) دخلت الدبابات والمصفحات الى معرة النعمان كما جرت حملة اعتقالات بحسب شهود عيان.

لكن وسائل الاعلام الرسمية بررت تدخل الجيش بوجود "جماعات ارهابية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم