تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

هل تردع العقوبات الاقتصادية النظام السوري؟

8 دقائق

ينوي المجتمع الدولي فرض عقوبات جديدة على النظام السوري لعل ذلك يساعد على تحلحل الأوساط الاقتصادية السورية، المساند الرئيسي لنظام بشار الأسد، وتنضم إلى صفوف المحتجين. فهل هي خطة ناجعة؟

إعلان

وضع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وكندا منذ أشهر عدة عقوبات متنوعة تستهدف جماعة الأسد بمن فيهم الرئيس نفسه. وشملت العقوبات تجميد الأصول أو المنع من السفر. لكن لا حياة لمن تنادي.

الحظر على النفط

في الأيام الأخيرة ما فتئت واشنطن تنادي بفكرة "تضييق الخناق" على نظام بشار الأسد بقدر أكبر من الناحية المالية. ويوم الاثنين، أعربت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فكتوريا نولاند، عن أسفها لأن "بعض البلدان ما زالت تملأ خزائن النظام السوري". وكانت وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون قد نادت يوم الجمعة بفرض حظر عام. وقالت في تصريح لها "إننا نناشد البلدان التي تشتري النفط والغاز من سوريا والبلدان التي ما زالت تسلح بشار الأسد والبلدان التي تسانده سياسيا واقتصاديا لكي يستمر في ارتكاب الفظاعات، نناشد هذه البلدان أن تنحوَ منحى تاريخيا مشرفا". ويوم الاثنين التمست برلين من جهتها رسميا من مجلس الأمن في الأمم المتحدة أن يناقش هذا الأسبوع مسألة فرض عقوبات جديدة على هذا النظام.

- البلد ينتقل تدريجيا منذ بداية الألفية من اقتصاد تحت سيطرة الدولة إلى اقتصاد السوق الحرة.

- النمو: نحو 4% في السنوات الأخيرة

- أنشئت بورصة دمشق في مارس/آذار 2009

- قطاع الخدمات يمثل 45% من الناتج الداخلي الإجمالي والسياحة 12%

- معدل البطالة: نحو 8% رسميا و20% في الواقع

-النفط: إنتاج نحو 000 250 برميل عام 2010
(المصادر:مؤسسات Coface، Moci، The CIA World Factbook) 

وفي حال فرض حظر على المحروقات مثلا فستفقد سوريا نحو ثلث إيراداتها لأن فرنسا وألمانيا وإيطاليا أهم زبائنها. وإن فرضت أيضا عقوبات اقتصادية من جانب تركيا، الشريك التجاري الرئيسي لسورية (بلغت المبادلات الثنائية عام 2010 2.5 مليار دولار) فقد يكون لذلك وقع كبير على البلد.

لكن سمير عيطة، خبير اقتصادي سوري وعضو في التيار العلماني للمعارضة، يرى أن تضييق الخناق الاقتصادي سيضر قبل أي شيء بالمواطنين. ورغم تأييده فكرة العقوبات الموجهة نحو الشخصيات المقرّبة من النظام، فهو "يعارض بشدة" فرض عقوبات أشمل. ويقول "هذه التدابير ستأتي على هوى النظام الذي سيجلب منتجات محظورة عن طريق التهريب كما يفعل منذ أن فرضت عليه العقوبات الاقتصادية الأمريكية عام 2003. هذه العقوبات لن تكون مجدية، بل إنها مريبة. فإما أن الأمريكيين لم يفهموا شيئا مما جرى في العراق، وإما أنهم اتخذوا قرارهم ويريدون الدفع بالوضع في البلد إلى الانفجار". ويناشد سمير عيطة المجتمع الدولي أن يضغط أكثر كي تصل المساعدات الإنسانية إلى المواطينين أو كي تستطيع الصحافة دخول البلد.
بالفعل فالعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق في التسعينات قد أثرت كثيرا في السكان وآنذاك عمد نظام صدام حسين إلى الالتفاف على برنامج "النفط مقابل الغذاء".

it
استمرار الضغط الدولي على النظام السوري

البرجوازية الجديدة وعائلات التجار

يأمل الغرب، بزعامة واشنطن، أن تؤدي عقوبات مالية جديدة على النظام إلى حرمانه من دعم الأوساط الاقتصادية السورية التي ظلت إلى اليوم صامتة إزاء المعركة الدامية بين النظام والمعارضة. ويرى المحللون أن هذه الأوساط هي فئتان تتباين مصالح كل منهما. أولا البرجوازية الجديدة التي ظهرت منذ بداية الألفية وتضم عددا قليلا من رجال الأعمال من انتقاء بشار الأسد ومنهم ابن خاله رامي مخلوف. أما رندة سليم، متخصصة في الشرق الأوسط في مؤسسة أمريكا الجديدة، فتتحدث في Foreign Policy، مجلة أمريكية تصدر كل شهرين، عن 200 شخص معظمهم من العلويين. ومصالح هذه الفئة مرتبطة ارتباطا واضحا بالنظام.

ثم تأتي عائلات تجار دمشق وحلب التي تمثل الوسط الاقتصادي التقليدي الأعرض رقعة. ومعظم هذه العائلات سنية مع أقلية لا يستهان بها من المسيحيين. وأكثر ما تخشاه هذه الفئة التي لم تحدد موقفها لا بمناهضتها للأسد ولا بتأييدها لتغيير النظام هو الاضطراب السياسي.

ويقول عيطة "عدا الشبيحة [مليشيات النظام]، فإن الطبقات الاجتماعية التي لا تؤيد حركة الاحتجاجات صراحة وعلانية تفعل ذلك لأنها تخاف من المستقبل ومن الاضطراب ومن الصراعات الطائفية ومن التدخل الأجنبي كما حدث في العراق وفي ليبيا. لكنها ترى أيضا أن بشار الأسد جزء من المشكلة".

هل يملك النظام إمكانيات للصمود؟

بعد خمسة أشهر من الاحتجاجات والقمع، تعيش العجلة الاقتصادية السورية تباطؤا واضحا. وإذا كان غياب بيانات موثوقة يصعّب تقييم أثر الأزمة بدقة، فإن كل من زار البلد في الفترة الأخيرة يتحدث عن فنادق ومطاعم شبه خالية. يقول الحسن عاشي، خبير اقتصادي في مركز كارنيغ للشرق الأوسط في بيروت، أهم مصادر دخل النظام، أي السياحة والتجارة والاستثمارات الأجنبية، قد تأثرت. والمشكلات هي التموين والأسعار المرتفعة جدا والموظفين الذين لم يعودوا يتقاضون أجورهم... يمكننا القول إن الوضع مزري."

وقد تراجعت توقعات صندوق النقد الدولي الخاصة بالنمو في مارس/آذار وسجلت بورصة دمشق الحديثة العهد انهيارا كبيرا منذ بداية حركة الاحتجاجات.

يقول سمير عيطة إن القطاع الوحيد الذي يشهد طفرة هو قطاع البناء "فقوات الأمن منشغلة بقمع الثورة الشعبية وهذه فرصة سانحة للسكان من أجل البناء غير المشروع بلا هوادة. لدرجة أنه يحكى عن ظهور 000 500 مبنى مخالف لقانون البناء خلال خمسة أشهر."

وفي ظل توقف إيرادات السياحة وربما توقف إيرادات النفط، إلى متى يستطيع النظام أن يصمد؟ وفق الأرقام الرسمية السورية فتقديرات حجم الاحتياطات التي يملكها النظام كانت نحو 17 مليار دولار منذ بداية الأزمة. وهذا المبلغ يتيح للبلد في الأيام العادية تمويل وارداته لمدة ستة أشهر.

يقول الحسن عاشي "ربما تعمّد النظام التقليل من هذا المبلغ وربما عنده خزائن أخرى...فقد قيل في الآونة الأخيرة بأن رامي مخلوف أودع مليار دولار في البنك المركزي السوري لدعم الليرة. ولا نعرف كذلك حجم الدعم المادي المقدم من إيران..."

وفي منتصف يوليو، كذب محافظ البنك المركزي السوري، أديب ميالة، جميع الأخبار التي راجت عن ضعف الاقتصاد مؤكدا أن الليرة السورية ظلت قوية وأن احتياطيات البنك المركزي كبيرة وأن معظم المستثمرين الأجانب يودون مواصلة أعمالهم في البلد وأن الإيداعات المصرفية قد بلغت مستويات عادية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.